تصاعد العمليات الفدائية في الضفة الغربية

تتصاعد عمليات المقاومة الفلسطينية في الضفة الغربية وفق أساليب متنوعة وأشكال متعددة ترتكز على الانضباط العالي والمهارة الكبيرة لتنعكس على الاحتلال بخسائر جديدة تؤكد زيادة سيطرة المقاومة على المشهد وسط كثافة عملياتها ضد قوات الاحتلال ومستوطنيه، وما المشاهد التي نشاهدها لمجاهدي كتائب القسام وسرايا القدس وكتائب شهداء الأقصى إلا تأكيد أن الوحدة الجهادية هي الحل الوحيد لإنهاء الاحتلال بعد أن وصلت العملية السلمية ومفاوضات التسوية إلى محطة فاصلة من الفشل.

لا تزال شرارات الاحتكاك وعمليات المقاومة في جنين ونابلس والضفة بمدنها ومخيماتها تزداد يومًا بعد يوم، إن عمليات المواجهة تشهد طفرة أخرى في إعدادها وجودة الأهداف المستهدفة على خطوط التماس في المحاور والمفترقات الرئيسة مع مستوطنات الاحتلال وأماكن تجمع جنوده لترسم خطوط مواجهة جديدة في إشارات قوية لتراجع هيبة الاحتلال ومؤسساته الأمنية وتراجع قوتها أمام المقاومة ما يمثل بداية الانحسار والانكسار لقوات الاحتلال أمام تصاعد المقاومة في الضفة الغربية، فطابع العمليات باتت أكثر تنسيق وقوة، إنها حكاية طويلة من تراكم النجاحات بدأت إرهاصاتها بغرفة العمليات المشتركة في قطاع غزة وفي كتيبة جنين وتطورت لتوحد قوى المقاومة ولتطوير العمل العسكري المشترك فيما بينها والآن باتت الكفة لصالح المقاومة ومنهجها بعد أن حادت أجهزة أمن السلطة برام الله عن مهامها الوطنية والمنهجية الذي قامت من أجلها وبات يتحكم بقرارها مجموعة من الكمبرادورية الفاسدين الذين يمارسون الاعتقال السياسي ضد المقاومة ويتفاخرون بالتنسيق الأمني مع جيش الاحتلال الإرهابي.

كتب المحلل العسكري في صحيفة "هآرتس" عاموس هارئيل يقول: "الاحتكاك اليومي بين الجيش الصهيوني والتنظيمات الفلسطينية في الضفة الغربية، بقيت الضفة عاصفة، ويترافق الكثير من الاقتحامات بمقاومة شديدة".

وفي ظل نمو القوى والجماعات الصهيونية المتطرفة وتشكيل جماعات مسلحة منها للاعتداء على المواطنين الفلسطينيين وارتكابهم مجازر باستمرار العدوان والاقتحامات للمسجد الأقصى وتصاعد محاولات تهويد مدينة القدس ما يجعل مستقبل المعركة يتجه لمزيد من العمليات الفدائية، وفق موقع “واللا” العبري، منذ بداية العام الحالي ورغم التهديدات، زادت العمليات الفدائية وظهرت الخلايا المسلحة بسبب ضعف السلطة الفلسطينية وتراجع نشاطات قوات الجيش الصهيوني بفعل فيروس كورونا وشهر رمضان والضغوط الأمريكية، وكذلك زادت عمليات تهريب الأسلحة إلى الضفة المحتلة، بشكل ملحوظ، إن كل هذا الجهد سيعجل في هزيمة الاحتلال الذي يعيش حالة انقسام سياسي واصطدام ثقافي وتفتت أيديولوجي.

لا أحد يقاتل من أجل القتال فالمقاومة الفلسطينية تخوض قتالًا من أجل استعادة الحقوق الوطنية، وإن كل الوقائع التاريخية تؤكد صوابية خيار المقاومة التي حررت الأوطان من المحتلين في أفغانستان والعراق والجزائر وفيتنام، ومما لا شك فيه أن لدى القيادات العسكرية في الضفة الغربية إستراتيجية وتكتيكًا لإدارة المعركة ضد الصهاينة وجنود دولة الاحتلال في الضفة والمدن المحتلة، فكل معركة تخضع لظروف الزمان والمكان والأرض والمعدات العسكرية وربما السيناريو المرجح أن تخوض المقاومة عمليات استنزاف طويلة الأمد تكون عميقة الأثر، وفي الوقت نفسه مزيد من العمليات الفردية ضد مصالح دولة الاحتلال المتعددة ومن جهة أخرى تستمر في تطوير قدراتها بمزيد من القوة والتنظيم، في الختام يمكننا القول إن الضفة تشتعل ثورة ومقاومة وإن طريق المقاومة هي السبيل الحقيقي لتحقيق النصر وما سواها سراب وأوهام زائفة.