فلسطين أون لاين

القدس وغزة و الضفة .. دائرة الألم الذي لم ينكسر

شعرت فجأة أن الزمن ليس خطاً مستقيماً كما يقولون بل دائرة تتكرر فيها الدموع والدماء والأمل الذي يرفض أن يموت اليوم في غزة يستمر الاحتلال في خرق وقف إطلاق النار كأنه يقول للعالم أنا هنا ولن أرحل القصف المدفعي يدوي في الشرق في خان يونس ومدينة غزة والصيادون في البحر يُطلق عليهم النار مئات الشهداء وآلاف الجرحى منذ بدء الهدنة أو السلام المزعوم هل هذه هدنة أم هو مجرد استراحة محارب يعد لجولة جديدة.

ومن زاوية اخري للمعاناة الضفة الغربية والقدس تشهدان اليوم تصعيداً خطيراً في اعتداءات المستوطنين، يتزامن مع إجراءات مشددة حول المسجد الأقصى في شهر رمضان المبارك. لم تعد هذه الاعتداءات حوادث عرضية، بل باتت نمطاً ممنهجاً يستهدف القرى المتاخمة للمستوطنات، ويتركز على اقتلاع الأرض والزيتون والممتلكات، في صراع يجمع بين السيطرة على الموارد والوجود.

المسجد الأقصى يظل نقطة الاشتعال الأكبر، يتضاعف توتره في رمضان مع ازدياد المصلين. ومع ذلك، يبرز صمود الأهالي وتضامنهم في حماية أرضهم. الخسائر البشرية تزيد الغضب وتشكل الرأي العام، فيما يلوح أفق توتر متصاعد قد يتسع إذا لم يُكبح.

الاحتلال لا يريد وقفاً حقيقيا لإطلاق النار يريد منطقة عازلة خطاً وهمياً يفصل بين الناس وبين أرضهم كأن الأرض يمكن تقسيمها كورقة حسابات مصرفية يفرض حضوراً عسكرياً دائماً ويبني جدراناً غير مرئية من الخوف أتساءل أحياناً هل يعرف الذين يصنعون السياسات في "تل أبيب" أن كل قذيفة تسقط لا تقتل جسداً فحسب بل تقتل حلماً في عين طفل.

أما الحالة الإنسانية في غزة فهي كالجرح الذي لا يندمل المعابر مغلقة أو مفتوحة بمقدار قطرة ماء في صحراء الغذاء قليل الوقود أقل والدواء يأتي متأخراً كالاعتذار بعد موت المريض مئات الآلاف من النازحين يعيشون في خيام أو مدارس تحولت إلى ملاجئ مؤقتة وسط دمار يشبه لوحة سريالية بيوت بدون سقوف شوارع بدون أسماء وأحلام بدون غد هذا ليس قدراً بل حصار ممنهج الجوع هنا سلاح والعطش عقاب أتخيل نفسي أحاول أن أشرح لطفل لماذا لا يأتي الدواء اليوم فيجيبني بعينيه قبل لسانه لأننا فلسطينيون.

في المرحلة الثانية من الاتفاق يماطل الاحتلال اللجنة الإدارية الفلسطينية تنتظر وإعادة الإعمار تظل حلماً بعيداً يفرض شروطاً جديدة سياسية وأمنية كأنه يقول غزة ليست لكم بعد هل هذا اتفاق هدنة وسلام ام مجرد خدعة الزمن هنا يلعب لعبة قاسية كل يوم تأخير يعني يوماً آخر من المعاناة.

وفي الضفة الغربية يستمر العدوان المستوطنون المسلحون يهاجمون القرى تحت حماية الجيش كأن اسرائيل نفسها تقول للمستوطنين اذهبوا وافعلوا في مسافر يطا استشهد شاب برصاص مستوطن وقريوت قرب نابلس شهدت دماً آخر يحرقون الأشجار يدمرون المنازل يهدفون إلى تهجير قسري في المناطق ج ليوسعوا الاستيطان أتساءل هل يدرك هؤلاء أن كل شجرة زيتون تُحرق هي جزء من تاريخ شعب أن الأرض لا تنسى وأن الذاكرة أقوى من الرصاص.

أما القدس فالمسجد الأقصى يئن تحت القيود في رمضان يُمنع المصلون يُبعد المرابطون يُعتقل الحراس يغلق المسجد الأقصى يحاولون فرض واقع جديد هذا ليس نزاعاً دينياً فحسب بل محاولة لمحو تاريخ الأقصى ليس حجراً بل رمز وكل اقتحام هو محاولة لسرقة الذاكرة الجماعية.

في النهاية، الإنسان يولد ليعيش لا ليُقتل يومياً الاحتلال يستمر لأن العالم يصمت أحياناً ولأن الصمت يشجع لكن الأمل موجود في عيون الأطفال الذين يلعبون وسط الركام في صمود الصياد الذي يخرج إلى البحر رغم الرصاص في كل صلاة تُقام في الأقصى رغم الحواجز
الزمن دائرة نعم لكنه دائرة يمكن كسرها بالإرادة يوماً ما سيتوقف الألم وسيبقى الأمل لأن الشعوب التي ترفض الموت لا تموت أبداً.

اليوم المجتمع الدولي مطالب أكثر من أي وقت مضى بدعم الشعب الفلسطيني في غزة والضفة والقدس، ووقف الانتهاكات بحقه. على المؤسسات الدولية وفي مقدمتها محكمة العدل الدولية تحمل مسؤولياتها لتحقيق العدالة، ومحاسبة مرتكبي الجرائم، وإنهاء دوامة العنف والمعاناة الإنسانية التي طال أمدها.

المصدر / فلسطين أون لاين