فلسطين أون لاين

تقرير شهر على محاولة اغتيال "الشاعر".. هل تراهن السلطة على الوقت لقتل الملف؟

...
ناصر الدين الشاعر - أرشيف
نابلس- غزة/ يحيى اليعقوبي:

مرَّ أكثر من شهر على محاولة اغتيال الدكتور ناصر الدين الشاعر نائب رئيس الوزراء الأسبق تمامًا كما مر أكثر من عام على اغتيال الناشط نزار بنات دون محاسبة المتورطين في اغتياله، فلم تقُم السلطة بأي خطوات جدية للكشف عن الفاعلين بمحاولة اغتيال الشاعر وتقديمهم للعدالة على الرغم من أنهم معرفون لديها، كما يعتقد مراقبون.

يثير عدم إلقاء القبض على مرتكبي الجريمة على الرغم من مرور أكثر من شهر عليها، حالة استهجان قوى ومؤسسات عديدة، متهمين السلطة بعدم الجدية في التحقيق بالملف.

وتعرَّض الشاعر لمحاولة اغتيال من مسلحين فتحوا النار على مركبته، بعد مشاركته في مناسبة اجتماعية في بلدة كفر قليل جنوب نابلس، في 22 يوليو/ تموز الماضي. 

وقبل محاولة الاغتيال، تعرض الشاعر لاعتداء من أمن جامعة النجاح وعناصر أمن السلطة، منتصف يونيو/ حزيران الماضي، في إثر قمع وقفة نظمها الحراك الطلابي في الحرم الجامعي، ما يرجح أن تكون محاولة الاغتيال تقف خلفها جهات معينة وليس أفرادًا.

في ظل ردود الفعل المتواصلة، اتهمت حركة حماس، السلطة بـ"التقاعس" في ملاحقة منفذي محاولة اغتيال الشاعر محذرة من خطورة تجاهل الملف.

وقال القيادي في حماس، “حسام بدران” في بيان نشر مؤخرا: إن "تقاعس السلطة عن القيام بدورها في ملاحقة منفذي محاولة اغتيال الشاعر، أمرٌ مستهجن ينذر بتداعيات خطيرة، ويشي بمحاولة تملص السلطة من تعهدها بمحاسبة الجناة وإنفاذ القانون".

والشاعر أكاديمي فلسطيني، وشغل منصب نائب رئيس الوزراء في الحكومة العاشرة في عام 2006، ووزير التعليم في حكومة الوحدة الوطنية التي شكلت قبل أحداث الانقسام في عام 2007.

إسكات الشارع

رئيس تجمع الشخصيات المستقلة في الضفة خليل عساف قال: إن الحادثة وحسب شهود العيان ومن كان برفقة الشاعر، تتعلق بأشخاص لا يقل عددهم عن أربعة حاولوا تنفيذ الاغتيال، وهذا شيء واضح وثابت.

وأضاف عساف لصحيفة "فلسطين"، أن اعتقال السلطة لأشخاص كان ظاهرًا من اللحظة الأولى أنهم غير متورطين بالجريمة، ومن ثم إطلاق سراحهم كان بهدف إسكات وإشغال الناس وكأنَّ القضية إذا تركت للوقت فإنها تموت.

وتابع: "الناس ليسوا أغبياءً حتى يتم الكذب عليهم، فالأجهزة الأمنية تستطيع الإمساك والوصول للفاعلين، لكونها جريمة وقعت في وضح النهار وبين الناس وتتعلق بشخصية معروفة"، معتبرًا أنه لا يوجد إرادة واضحة لدى السلطة بأن يتم اعتقال المتورطين وهذا يترك الباب مفتوحًا على جرائم أخرى قادمة.

مدير مركز شمس لحقوق الإنسان عمر رحال يقول، إن تداعيات محاولة اغتيال الشاعر خطيرة على الشارع الفلسطيني، وكانت كارثية على السلم الأهلي وكان يمكن أن تذهب لمواجهة فصائلية ومجتمعية، معتبرا أن اعتقال بعض الأشخاص كان بهدف إسكات غضب الشاعر وحالة الإدانة الكبيرة لمحاولة الاغتيال.

وقال رحال لصحيفة "فلسطين": "إن كان اعتقال أشخاص ليسوا المتهمين الحقيقيين له علاقة بإسكات الناس والالتفاف على مطالبهم فهذا خطأ، فيفترض احترام القانون"، مطالبًا السلطة بتطبيق القانون.

واعتبر أن عدم اعتقال من وردت أسماؤهم في الضلوع في محاولة الاغتيال تلكؤ من أجهزة أمن السلطة، وهو يخالف ويتناقض مع الوعود التي قطعها رئيس السلطة محمود عباس خلال اتصال بالشاعر بأن الجريمة لن "تمر مرور الكرام"، إلا أنه لم يحدث أي تطور في هذه القضية أو تقديم أي جناة للمحاكمة.

أصابع اتهام 

فيما يعتقد الكاتب والمحلل السياسي عمر عساف، أنه وخلال شهر مضى كان يجب على السلطة أن تلقي القبض على المتهمين وتقدمهم للعدالة وهذا مطلب الرأي العام الفلسطيني والمؤسسات الحقوقية.

وقال عساف لصحيفة "فلسطين"، إن "عدم إلقاء القبض على الفاعلين يلقي بظلاله على السلم الداخلي ويثير شكوكًا على أوساط معينة في السلطة بأن تكون وراء هذه الأحداث".

واتهم السلطة بالتقصير الواضح في التعاطي مع الملف، وعدم الوصول للفاعلين على الرغم من مرور شهر على حادثة الاغتيال وهي فترة كافية لإلقاء القبض عليهم، لكونها لديها ما يكفي من دلائل وإمكانات للوصول للفاعلين لو أرادت ذلك، لافتًا إلى أن عدم وجود خطوات ملموسة دليل على عدم جدية في إجراء تحقيق.

ويرى أن عدم محاسبة المتورطين يحمل أكثر من دلالة، أولاها وجود جهات تحمي المتورطين وتوفر الحماية لهم وتحول دون إلقاء القبض عليهم أو إخضاعهم للمساءلة، ولا يمكن للسلطة أن تعجز عن اعتقالهم إلا إذا كانت هناك صراعات بين أجهزة السلطة تحول دون إلقاء القبض عليهم.