53 عامًا على حريق المسجد الأقصى

دينيس مايكل روهان أسترالي الجنسية قام في يوم 21 أغسطس/آب 1969، باقتحام المسجد الأقصى من باب الغوانمة، وأشعل النار في المصلى القبلي بالمسجد الأقصى. ليستكمل حلقات طمس الهوية الحضارية الإسلامية لمدينة القدس.

دوافع روهان المتطرفة مستمدة من حجم التحريض لبعض الكنائس ومنها كنيسة الرب العالمية، إذ زعم روهان أنه مبعوث من الله لدفع الصهاينة إلى بناء الهيكل مكان المسجد الأقصى وذلك لتعجيل الظهور الثاني للمسيح المخلص، وحسب معتقداته التي قرأها من مقال لأحد مؤسسي كنيسة الرب العالمية هيربيرت آرمسترونغ، وجاء في المقال: "سيُبنى هيكل يهودي في مدينة القدس، وستُذبح القرابين في هذا الهيكل مرّة أخرى خلال الأربع سنوات ونصف القادمة".

نجح روهان في وضع مادة شديدة الاشتعال في الجناح الشرقي للمصلى الواقع في الجهة الجنوبية من المسجد الأقصى، وأتت النيران على منبر صلاح الدين وعلى واجهات المسجد الأقصى وسقفه وسجاده وزخارفه النادرة وكل محتوياته من المصاحف والأثاث، وتضرر البناء بشكل كبير، ما تطلب سنوات لترميمه وإعادة زخارفه كما كانت.

ما يؤكد ضلوع حكومة الاحتلال الإسرائيلي مباشرة في سلوكها تجاه الحريق، قامت بقطع المياه عن المصلى القبلي، واعتقلت كل من ساهم في إطفاء الحريق، وأخرت وصول سيارات الإطفاء، وادعت أن مشعل النيران هو أسترالي وأنها قامت باعتقاله، وبعد مدة قليلة ادعت أنه معتوه وتم الإفراج عنه من السجن.

أثار حريق المسجد الأقصى موجة من الاحتجاجات وبيانات الشجب والإدانة من العالم العربي والإسلامي، وأصدر مجلس الأمن قراره (رقم 271) لسنة 1969م أدان فيه (إسرائيل) ودعاها إلى إلغاء جميع التدابير التي من شأنها تغيير وضع القدس.

علقت رئيسة وزراء الاحتلال في حينه غولدا مائير على الموقف العربي قائلة: "عندما حُرق الأقصى لم أنَم تلك الليلة، واعتقدت أن (إسرائيل) ستُسحق، لكن عندما حلَّ الصباح أدركت أن العرب في سبات عميق".

ما سبق هو حدث تاريخي مضى عليه ثلاثة وخمسون عامًا، ويبقى السؤال ما هو الثابت والمتغير في الإستراتيجية الإسرائيلية تجاه المسجد الأقصى...؟

الثابت هو هدم المسجد الأقصى وإقامة الهيكل، والمتغير هو كيف...؟ ومتى...؟

إن ما تقوم به (إسرائيل) في المدينة المقدسة عمومًا وفي باحات المسجد الأقصى خصوصًا، يؤكد بما لا يدع مجالًا للشك بأن (إسرائيل) ماضية في سلسلة خطوات وإجراءات مختلفة منها التقسيم المكاني والزماني، والاقتحامات المتكررة،  سياسة فرض الأمر الواقع، وبناء الأنفاق والحفريات أسفل المسجد الأقصى، وتضييق الخناق على المقدسيين، ومنع حرية العبادة في الأماكن المقدسة الإسلامية والمسيحية، وبناء مستوطنات جديدة بهدف حسم المعادلة الديموغرافية لصالح اليهود، كل ما سبق للوصول إلى الهدف الإستراتيجي والمتمثل في تثبيت القدس كعاصمة موحدة لـ(إسرائيل) ومن ثم اقتناص الفرصة المناسبة لتحقيق الحلم اليهودي في بناء الهيكل المزعوم على أنقاض المسجد الأقصى.

الخلاصة: إن وحدة الشعب الفلسطيني، وقوة وحضور مقاومته هي الضامن الوحيد لإفشال المخططات في القدس، وهي المحرك لشعوب الأرض لتعزيز الانتماء للقدس ومقدساتها.