في إطار التخبط المالي

"اقتصاديون": توجه حكومة اشتية لإصدار سندات سيادية توسعة للدين العام

...
اجتماع لحكومة اشتية برام الله
غزة/ رامي رمانة:

عد مراقبون اقتصاديون توجه حكومة اشتية برام الله لإصدار سندات سيادية مرتقبة، ما هو إلا توسع لدائرة الاستدانة المحلية، ويُدرج في إطار التخبط الحكومي لإدارة الأزمة المالية. كما استبعد المراقبون أن تحظى السندات بإقبال كبير على شرائها لزعزعة الثقة بأداء الحكومة أساساً، ولعدم التزامها تسديد ديون سابقة لمؤسسات القطاع الخاص، كما أن السندات ستخلق منافسة غير متكافئة مع البنوك والمؤسسات المصرفية.

وقالت وزارة المالية في حكومة رام الله أخيرًا، إنها شكلت لجنة فنية مشتركة مع سلطة النقد لوضع الأسس والآليات والقوانين الناظمة لإصدار سندات سيادية حكومية وفقاً للمعايير الدولية.

والسندات عبارة عن ورقة مالية، وهي أداة دين تلجأ الحكومات والشركات لإصدارها لتوفير السيولة من أجل تمويل مشاريعها وعملياتها المالية، من استثمارات وغيرها، وتدر عائدا للمستثمرين الذين يشترونها، مقابل مخاطر معتدلة.

وتكون هذه السندات مضمونة عادة بالإيرادات، كالضرائب وغيرها من الإيرادات الحكومية، وعوائد أنشطة الشركات واستثماراتها، وتحدد الفائدة عليها بمقدار المخاطر التي تحملها والوضع المالي لمصدرها، وفي العادة تكون السندات الحكومية أقل فائدة لضمانها بالضرائب التي تجبيها الدولة، وتختلف من دولة إلى أخرى بحسب الملاءمة المالية لكل دولة وقوة اقتصادها واستقرار عائداتها.

 يقول الاختصاصي الاقتصادي د. نور أبو الرب: "إن طرح هذا الموضوع في هذا التوقيت غير صائب، وينم عن وجود تخبط في إدارة الأزمة الاقتصادية".

ويضيف أبو الرب لصحيفة "فلسطين" أن الحكومة برام الله غير قادرة في الأساس على التزام دفع رواتب موظفي القطاع العام، ومتأخرات القطاع الخاص، فكيف لها أن تلتزم دفع قيمة السندات والفائدة عليها؟!".

ويلفت الاختصاصي أبو الرب إلى أن ثقة الفرد والمؤسسات بالحكومة برام الله مهزوزة "لذلك قد نجد أن التعاطي مع الطرح لن يحقق الهدف المرجو".

ويشرح أن السندات تقوم بطرحها الحكومة عبر الوسطاء (البنوك وشركات الأوراق المالية)، ويتم شراؤها من جانب الأفراد والمؤسسات بقيمة مالية محددة كأن تسعر بـ 100 دولار أو 1000 دولار للسند الواحد، ويضاف إليها فائدة يتفق حولها الأطراف.

ويشير أبو الرب إلى أن فترات تسديد السندات، قد تكون قصيرة الأجل أو متوسطة الأجل أو طويلة الأجل والتي تصل إلى 20 عاماً.

ويرى الاختصاصي أن هناك عوائق تحول دون إصدار حكومة رام الله السندات، منها عدم وجود ملف تصنيف لفلسطين لدى مؤسسات التصنيف العالمية، التي تساعد الدول أو الشركات على الاستثمار فيها.

وحسب بيانات وزارة المالية برام الله، أمام الحكومة عجز مالي قد يترفع إلى 700 مليون دولار خلال العام الجاري، وهو مرشح للزيادة إن تقلصت المنح والمساعدات الخارجية المزمع أن تصل العام الجاري.

من جانبه يوضح الاختصاصي الاقتصادي د. نائل موسى أن الحكومات تلجأ إلى إصدار السندات في العادة إما لتخفيف التضخم القائم، وإما لحاجتها إلى تمويل، وفي الحالة الفلسطينية الحكومة تحتاج إلى تمويل.

ويستبعد الاختصاصي في حديثه لصحيفة "فلسطين" نجاح حكومة اشتية في ذلك، لأن كفاءة الحكومة في الإنفاق وإدارة الاقتصاد سيئة، كما أن السندات تتسبب بسحب المال المتوفر لدى المواطن، مما يجعل ذلك القاعدة النقدية الموجودة في الأسواق ضعيفة؛ ما يؤدي إلى الانكماش، مؤكداً أن الحكومة ليست جديرة في إدارة السندات لقلة ثقة الجمهور خاصة المؤسسات التي تعتبر أكثر دراية بتصنيف الحكومة الائتماني من المواطن العادي.

ويشير موسى إلى أن الحكومة ليست ذات كفاءة في استخدام وإدارة النقود، "فعملياً كل نفقات الحكومة تذهب رواتب وأجورًا وليس إلى الإنتاج، كما أن الذين يتلقون الرواتب والأجور إنتاجيتهم محدودة في الاقتصاد".

وفي حالة رفع الحكومة الفائدة على السندات لجذب الجمهور على الشراء، يقول موسى:" إن ذلك من شأنه أن يؤثر في الاقتصاد لأن الأفراد والمؤسسات سيتجهون إليها، وهنا ستضطر البنوك إلى رفع الفائدة لديها في إطار المنافسة؛ ما يقلل من فرص الاستثمار.

وحسب وزارة المالية برام الله، صعد إجمالي قيمة الدين العام والمتأخرات المستحقة على حكومة اشتية الحالية والحكومات المتعاقبة، إلى 31.7 مليار شيقل، بنهاية 2021، مقارنة مع 28.4 مليار شيقل بنهاية 2020. ويبلغ نصيب الفرد من الدين العام والمتأخرات حتى نهاية العام الماضي، نحو 6191 شيقلاً.

من جهته يلقي الاختصاصي الاقتصادي د. سمير الدقران باللوم على حكومة رام الله في عدم استثمارها السليم للموارد الطبيعة بما في ذلك التي يمنع الاحتلال على الفلسطينيين استغلالها، مبينا أن الحكومة أشبه بموقف المتفرج.

كما ينتقد الاختصاصي الدقران في حديثه لصحيفة "فلسطين" غياب الخطط والبرامج التي تُطالب بها الحكومة لخفض نفقاتها العامة، وتقليص وفواتير الدين العام، مبيناً أن الحكومة تجد أن الاستدانة من الداخل والخارج أقصر الطرق للخروج من الأزمة المالية وغير مدركة بشكل مباشر أو غير مباشر أن ذلك تأجيل للأزمة التي تتراكم وتؤثر في الأجيال القادمة.