تقرير "ناجون ولكن".. فيلم يجسد صعوباتٍ يواجهها معاقو غزة في الحروب

...
غزة/ هدى الدلو:

"ناجون ولكن" فيلم يجسد حالة الأشخاص من ذوي الإعاقة عمومًا، والإعاقة الحركية على وجه الخصوص في قطاع غزة، في أثناء العدوان الإسرائيلي عليه، مع صعوبة إجلائهم من المناطق الخطرة أو المساكن المدنية المهددة بالقصف من طائرات الاحتلال الإسرائيلي.

صدى واسع

مدير المنصة الإعلامية "آخر قصة" فادي الحسني بين لصحيفة "فلسطين" أن هذا الفيلم هو جزء أصيل من الإنتاج الإعلامي للمنصة، التي تعتمد على إنتاج القصص والتقارير التي تتعلق بالفئات المهمشة، كذوي الإعاقة والفقراء والخريجين، لكونهم يشكلون فئة ليست قليلة في المجتمع.

ويشير الحسني إلى أن المنصة باتت لا تعتمد في إيصال الرسائل على القصص والتقارير المكتوبة، بل لجأت أيضًا إلى الفيديوهات القصيرة التي غالبًا ما يكون لها صدى واسع.

ويرى أن الأشخاص من ذوي الإعاقة أيًّا كان نوعها هم أصحاب إرادة وتحدٍّ لمواصلة حياتهم والوصول إلى أهدافهم، لافتًا النظر إلى أن شن الاحتلال على القطاع عدوانًا جديدًا بين المدة والأخرى تسبب لذوي الإعاقة بمشاكل كبيرة، خاصة على الصعيد النفسي.

ويقول الحسني: "فذوو الإعاقة عامة والحركية منها خاصة يعانون مشكلة في التنقل والدخول والخروج في أوقات التصعيد والقصف لصعوبة حركتهم، خاصة في حالة الإخلاء".

وكان الدافع الأساسي لإنتاج هذا الفيلم انتشار بعض القصص بعد انتهاء العدوان لعائلات يعاني أحد أفرادها إعاقة، باغتهم اتصال من مخابرات الاحتلال لإخلاء البيت تمهيدًا لقصفه، والمشاكل التي واجهتهم خلال الإخلاء.

حساسية الأمر

ويوضح الحسني أن الفيديو أنتج بالرسم المتحرك لوجود نوع من الحساسية في حال طرحت القصص بطريقة مباشرة، خاصة قصص ذوي الإعاقة الذين تركهم أهلهم في البيت لحظة الإخلاء للنجاة بأرواحهم، إلى جانب عدم قبول بعضٍ التصوير.

ويشير إلى أن ذوي الإعاقة قد ينجون من الحرب، لكن من الصعب عليهم التعامل مع ما بعدها، ومحو الندب التي تركتها في نفوسهم.

من جهته يرى مدير برنامج التأهيل المجتمعي في الإغاثة الطبية الفلسطينية مصطفى عابد أن صوت الطائرات الإسرائيلية والدبابات والبوارج الحربية وانفجار الصواريخ وحده يشكل تحديًا كبيرًا للأشخاص ذوي الإعاقة، ويقذف الخوف والرعب في قلوبهم.

ويقول: "فيعاني هؤلاء الأشخاص عدة إعاقات بدلًا من إعاقة واحدة، بسبب حالة الخوف والقلق، وعدم قدرتهم على التعاطي مع التهديدات الحربية، والأدوات المستخدمة في قصف القطاع، التي لا تفرق بين ذوي إعاقة وغيرهم، فالجميع مستهدف".

وينبه عابد إلى أن السياسة الإسرائيلية تجعل ذوي الإعاقة يشعرون أن المنازل التي يعيشون بها مستهدفة وغير آمنة، فتصبح مصدر تهديد لهم، إلى جانب عدم قدرة أولياء الأمور في وقت الأزمات والحروب على التعامل مع تلك الشريحة إذ يكون هناك نساء وأطفال بحاجة أيضًا إلى رعاية نفسية، فلا ينصب اهتمام الأسرة عليهم.

ويضيف: "ويؤدي ذلك إلى شعورهم بالقلق والتهميش ويفرض عليهم عزلة، هذا إضافة إلى عدم توافر احتياجاتهم الأساسية في أوقات الحروب من مأكل وملبس وأدوات صحية، ما يشكل مصدر قلق لهم".

ويلفت عابد إلى أنه حتى في حالة لجوء أشخاص من ذوي الإعاقة إلى مراكز الإيواء أو منازل أقرباء لهم يصعب عليهم التأقلم مع الظروف الجديدة؛ فيزيد التوتر والقلق لديهم، لاختلاف الثقافات ونظرات الناس إليهم.

يذكر أن العدوان الإسرائيلي الأخير على قطاع غزة خلف وراءه 70 إصابة شديدة، قد ينتج عنها بعد ستة أشهر عدد من المعاقين الجدد.

ووفقًا لبيانات الجهاز المركزي الإحصائي لعام 2017- 2018؛ إن أعداد الأشخاص من ذوي الإعاقة في القطاع بلغ 127.692 شخصًا، أي بنسبة 6.8% من إجمالي سكانه.