تهديدات المنظمة وانتخابات القدس

لا يمر شهر أو حتى أسبوع إلا نسمع من رئيس الوزراء في رام الله أنه يطالب أطرافًا خارجية بضرورة الضغط على دولة الاحتلال لرفع الفيتو عن إجراء الانتخابات في مدينة القدس، وكذلك تتكرر تهديدات السلطة أو منظمة التحرير -إذ لا يوجد فرق بينهما- بأنه ستُنفَّذ قرارات المجلس المركزي فيما يتعلق بسحب الاعتراف بدولة الاحتلال (إسرائيل) أو وقف كل أشكال التعاون والتنسيق معها.

لم نسمع أن دولة الاحتلال (إسرائيل) ترفض إجراء انتخابات فلسطينية في القدس، فهي لم تبلغ أي طرف سواء كان فلسطينيًّا أو أجنبيًّا، ولم تعلن رفضها إجراء الانتخابات صراحةً، كما أنه لا يمكن القبول بتعطيل الحياة السياسية واستمرار الفوضى في الساحة الفلسطينية بذريعة أنه لا انتخابات دون مشاركة المقدسيين انتخابًا وترشُّحًا، علمًا أن انتخابات كثيرة تجري في مدينة القدس مثل انتخابات الهيئات المحلية والنقابية وغيرها. وكذلك نرى أن دولة الاحتلال تمادت تماديًا غير مسبوق في جرائمها في القدس والضفة الغربية وضد قطاع غزة ولم  تنفذ منظمة التحرير تهديداتها ولن تنفذها. محافظ نابلس يقول إنه لا يشعر بأنه محافظ والآليات العسكرية تقف أمام مقره، وأن أي مجندة إسرائيلية توقفه على الحاجز، وما يحصل مع محافظ نابلس يحصل ما كل قادة السلطة دون أي استثناء، وهذا يعني أنها سلطة دون سلطة ودولة على الورق فقط باعترافهم، وإذا كان الأمر وصل إلى هذا الحد فمتى ستتحرك منظمة التحرير لتنفيذ تهديداتها ولتسترد "هيبتها"؟

لكوني متابعًا للأوضاع في الضفة الغربية أجد أن مقابل الجمود في السلطة الفلسطينية هناك تغيرات هائلة من داخلها ومن حولها، وإذا لم ترَ القيادة هذه التغييرات فهي مشكلة حقيقية، هناك صراع داخلي بدأ يظهر للعيان تحضيرًا لما بعد رئيس السلطة محمود عباس، هناك أصوات تتعالى من داخل حركة فتح غير راضية عن الأوضاع، بعض المراسيم تم التراجع عنها بضغط النقابات كما حصل مع نقابة المحامين، والتغييرات التي تحدث في الشارع الفلسطيني أعظم بكثير، إذ إن هناك حالة غليان في الضفة الغربية بسبب جرائم الاحتلال التي تضاعفت في الأسابيع الأخيرة، فضلًا عن الوضع المعيشي الصعب الذي تسببت به دولة الاحتلال لسكان الضفة  وتشارك فيه الدول المانحة، ما ينذر بانفجار وشيك سواء بانتفاضة شديدة أو بموجة عمليات ذات أشكال مختلفة ضد الاحتلال، وأعتقد أن السلطة لا ترغب بالوصول إلى تلك النتيجة.

ما أريد الوصول إليه هو أن منظمة التحرير تخسر كل يوم تتأخر فيه عن إجراء انتخابات عامة أو إتمام المصالحة، ولذلك إذًا هي أرادت الحفاظ على وجودها أو ما تبقى منه في الشارع الفلسطيني عليها الاستماع لصوت العقل والمنطق.