تقرير هكذا قوَّض الاحتلال ساحة المرح لأطفال عائلة حمود في شعفاط

...
القدس المحتلة-غزة/ مريم الشوبكي:

كان السكون يلف أرجاء مخيم شعفاط فجر 10 من أغسطس/ آب الجاري، شمال شرق مدينة القدس المحتلة، حتى كسره صوت الجرافات الإسرائيلية، بحماية جنود الاحتلال، متجهة نحو بيت عائلة حمود، بقصد هدم "معرش" قيد الإنشاء.

استيقظ أطفال إبراهيم حمود فزعين على أصوات الهدم، وببراءة سأله أصغر أطفاله: "بابا كنا نلعب هون في أرضنا ليش هدوها؟"، لم يستوعب عقل الصغير الذي لم يتجاوز الثلاثة أعوام أن الاحتلال يستبيح كل ما هو فلسطيني، وبكل ببساطة يمكنه أن يمنعه من ممارسة أبسط حقوقه وهو اللعب في فناء منزله".

يوضح إبراهيم أن آليات بلدية الاحتلال اقتحمت المخيم برفقة قوات شرطة الاحتلال، وجرفت أرضية منزل قيد الإنشاء يملكها في منطقة رأس خميس؛ بزعم البناء دون ترخيص.

يقطن في البناية السكنية المجاورة، ثمانية إخوة من عائلة حمود، إضافة إلى والدَيْهم اللذَيْن هُجر والداهما من قرية التينة المهجرة، التي تقع إلى الجنوب الغربي لمدينة الرملة، ولجؤوا إلى مخيم شعفاط في عام 1948م.

يقول إبراهيم لـ"فلسطين": "صدر أمر الهدم في وقت قياسي، قبل يومين منه استيقظنا على لافتة علقها الاحتلال على المعرش الذي أقمناه ليكون ساحة ألعاب لأطفالنا، تفيد بالهدم بزعم عدم الترخيص".

ويضيف: "لم نتوقع أن يتم الهدم بهذه السرعة، أي بعد يومين من صدور القرار، حتى أنه لم يخطرنا بالهدم يومها، تفاجأنا بوجود آليات الاحتلال والجرافات على باب البيت دون سابق إنذار".

ويبين أن الاحتلال لم يمنحهم الفرصة للتظلم أمام محاكم الاحتلال والاعتراض على قرار الهدم، "فهذا ما يحدث في مثل هذه الحالات، يعطي أصحاب البيت مهلة مدة شهر من أجل المراجعة".

ويشير إبراهيم إلى أن "المعرش" هُدم بذريعة عدم الترخيص، وما يظهر كذب ادعاء سلطات الاحتلال أن جميع بيوت مخيم شعفاط بُنيت دون ترخيص، والذريعة الثانية أنه قريب من الجدار، وهذا غير صحيح؛ لأن البناية تبعد نحو كيلومترين عن الجدار.

ويلفت إلى أن الاحتلال يمنع أهالي القدس من بناء أي طابق، أو إصلاح أي خلل في بيوتهم إلا بعد الحصول على تصريح من الاحتلال الذي يرفضه في نهاية المطاف.

ويبين أن العائلة لم تبنِ طابقًا في البيت، "كل ما أردناه إنشاء "معرش" مغطى بألواح الصفيح ليكون مساحة للعب الأطفال، ومصفا للسيارات، هذه القطعة هي امتداد للبيت الذي نسكنه".

ويوضح إبراهيم أن الاحتلال منذ اليوم الأول لوضع "المعرش" أخطره بهدمه هدمًا ذاتيًا، وبالفعل أحضرت العائلة جرافة وعملت على هدمه، ولكن هذا الأمر لم يعجبهم، فأخطروا العائلة مرة أخرى بالهدم، فقامت آلياته بالهدم ووصلت لأساسات البيت.

ضريبة الدفاع عن القدس

حينما أقدم الاحتلال على هدم "المعرش" أصيبت والدة إبراهيم بصدمة، لكنها كانت تصبر نفسها بأن القدس تحتاج إلى من يصبر في معركة الدفاع عن قدسيتها، وعلقت: "لن تكون مصيبتي أكبر من مصيبة أم الشهيد إبراهيم النابلسي التي حملته على كتفيها وشيعته".

وهذه ليست المرة الأولى التي تتعرض فيها عائلة حمود لهدم بيتها، حيث قام الاحتلال من قبل في عام 2019 بهدم بيت لهم في حي وادي الحمص، وهو امتداد لبلدة صور باهر الواقعة جنوب القدس.

ويعاني المقدسيون إجراءات الاحتلال التهويدية، فيحاصرهم بالضرائب والإيجارات العالية، ويمنعهم من بناء أي بيت داخل المدينة، ويتبع معهم سياسة الهدم والتهجير القسريين.

وفي هذا السياق يقول إبراهيم إن المقدسيين يعانون الأمرين حتى يستطيعوا تأمين سكن خاص بهم، وبعدما يتمكنون من شراء بيوت أو بنائها بعد عناء نفسي وجسمي ومالي، يعمل الاحتلال على هدمها بذريعة بالية وهي البناء دون ترخيص.

ويؤمن إبراهيم أن "للمعيشة في القدس ضريبة يدفعها كل مقدسي حر شريف، وأن سياسة الهدم القسري ينفذها الاحتلال بغرض تهجير المقدسيين إلى خارج المدينة المحتلة".

وأقيم مخيم شعفاط قبيل عدوان حزيران في عام 1967 على مساحة 400 دونم من أراضي بلدة شعفاط، وأُعدّت بنيته التحتية قبل أن تسقط القدس وبلدتها القديمة في قبضة الاحتلال، وأجبر أهالي "حارة الشرف" من اللاجئين، على الانتقال إلى المخيم، وقد تحول جزء كبير منهم إلى نازحين، بعد أن هجروا مرتين من مدنهم وبلداتهم وقراهم، في اللّد والرملة، وبعض مناطق القدس والخليل.

المصدر / فلسطين أون لاين