تقرير أحمد عفانة.. ذهب لينقذ المصابين فنال "أسمى أمانيه"

...
الشهيد الشاب أحمد عفانة
غزة/ صفاء عاشور:

لم يكن خبر استشهاد الشاب أحمد عفانة (32 عامًا) مفاجئًا لعائلته، فمنذ صغره وهو يسعى ويعمل من أجل تحقيق هذا الحلم.

والدته كانت بجواره في آخر اللحظات التي عاشها قبيل استشهاده، وتعلم أنّ خروجه في أي تصعيد أو حرب يشنها الاحتلال الإسرائيلي على غزة قد تفضي إلى غياب أبدي بلا عودة أو وداع، وأنّ دعواته لله بنيل الشهادة لا بد أن تتحقق يومًا ما، وهو ما حدث عصر السابع من أغسطس/ آب الجاري.

تتذكر "أم أديب" عفانة أن ابنها اتصل قبل أسبوعين على أحد أخواته، وبعد الانتهاء من الحديث أوصته بأن يأخذ باله من نفسه، فقال لها: "والله نفسي في الشهادة، وهو الشيء الذي اعتاد أن يذكره في كل المجالس وأن يدعو الله بتحقيقه".

وعن واقعة استشهاده، تقول الأم: "قبيل استشهاده كان أحمد متوجهًا إليّ يسألني إن كنت بحاجة لشيء من السوق وفي لحظة حديثنا سمعنا صوت استهداف الاحتلال الإسرائيلي لبيت عائلة أبو جاسر المجاور لنا".

وتضيف: "مباشرة توجَّه أحمد إلى المكان ورغم ندائي المستمر له بالعودة وعدم الذهاب إلا أنه كان يجري نحو شهادته وقدره، فتوجَّه إلى مكان القصف وكان وقتها البيت لم يقع بالكامل فسقط على رأسه جدار من المنزل أرداه شهيدًا على الفور".

وتُوضح "أم أديب" أنها توجهت إلى المستشفى لتفقُّد ابنها فوجدته مدرجًا بدمائه يرفع سبابة يده اليمنى، لينال حلمه ويُحقّقه بأن يموت على أيدي الاحتلال الإسرائيلي، قائلة: "أحمد كان مشروع شهادة".

ولشدة تعلقه بالشهادة كان أحمد يرفض الزواج حتى أقنعته أمه به بعيد انتهاء العدوان الإسرائيلي على غزة في يوليو/ تموز 2014 والذي استمر 51 يومًا، "كان زفافه بسيطًا لم يُقم أي احتفال كبقية الشباب، لكنّ الله عوضه بأن كانت جنازته أجمل زفة له".

وتنتظر عائلة الشهيد أحمد عفانة طفله الرابع بعد أربعة أشهر من استشهاده، وتنوي تسميته باسم والده ليسير على نفس دربه، محبًا للخير مادًّا يده لإغاثة الملهوف، سندًا لإخوته الثلاث كما تتمنى جدته، مؤكدةً أنها وزوجها سيرعون أحفادهم ولن يُشعروهم بأيّ نقص.

ورغم سؤال أبناء أحمد عنه فإنّ والدتهم تكتفي بالرد أنه سيعود مثلما كانت تقول لهم وهو غائب عنهم "في أيام الرباط مع المقاومين"، واعتيادهم غيابه جعل من غيابه هذه المرة أمرًا لن يُميّزوا مرارته إلا بعد الكبر.

لسان والدة أحمد لا يتوقف عن الدعاء له، تقول: "بعدما سمعت خبر استشهاده ربط الله على قلبي وبدأت بالدعاء له كأني أقرأ من كتاب مفتوح أمامي، وأحسست أنّ جريان الدعاء على لساني كرامة من الله من أجل أحمد".

ذكريات والدة أحمد معه لن تُنسى ومواقفه مع إخوته وأخواته وأبنائه وزوجته، ستبقى ذكرى لهم إلى حين اللقاء به، وستبقى سيرة أحمد العطرة متداولة على لسان أحبابه فالجميع يشهد له بدماثة خلقه وصدقه وإخلاصه، وأنه كان "نعم الولد البار والأخ الحنون التقي النقي الذي اصطفاه الله وحقّق أمنيته بالشهادة"، تقول الأم.

وكان عفانة قد استُشهد في أثناء محاولته إنقاذ المصابين من تحت ركام منزل قصفته المقاتلات الحربية الإسرائيلية في مخيم جباليا شمال قطاع غزة.