اغتيال الاحتلال لقادة المقاومة لن تمنحه الأمن المفقود

لم يعد سرّا أن أحد أهداف العدوان على غزة تمثل باغتيال عدد من القادة العسكريين للجهاد الإسلامي، ممن شكلوا على مر السنين هدفا ثمينا للاحتلال، بسبب سجلهم القتالي والمقاوم الذي استغرق عقودا طويلة، واستطاعوا الإفلات في عديد المرات من عمليات اغتيال محكمة.

تحمل سياسة الاحتلال في اغتيالها للمقاومين مضامين كثيرة، أهمها الحد من تطور ظاهرة انتشار الخلايا المسلحة التي تمارس العمل العسكري، أو تقوم بعملية الإعداد والتجهيز للعمليات العسكرية، والحد من نشاطاتهم بتقليل تحركاتهم، أو بقصد تراجعهم خوفا من انكشافهم، وتعرضهم للاغتيال.

ويهدف الاحتلال من الاغتيالات إلى تأكيد امتلاكه ذراعا عسكرية قوية قادرة على الوصول إلى الهدف المقصود، واستمرار رصده للمجتمع الفلسطيني، واختراقه، بجمع المعلومات اللوجستية، الركيزة الأولى في نجاح اغتيالاته الدامية.

فضلا عما تقدم، فإن الاحتلال لا يخفي أنه يسعى من الاغتيالات لضرب الروح المعنوية للشعب الفلسطيني، وهي القوة الحقيقية التي يستند إليها في الصراع الدائر في ظل غياب المعادل الموضوعي أو القوة العسكرية المتكافئة، خاصة إن كان المستهدفون بالاغتيال قادة كبارا ومؤثرين مثل الجعبري ومنصور.

إضافة لذلك، يبدي الاحتلال رغبته من تكثيف اغتيالاته، بإبقاء المقاومين في حالة التفكير بأنفسهم، وعدم التوقف عن البحث عن أماكن يتخفون فيها، ما سيشغلهم عن التخطيط لتنفيذ عمليات ضده، كما يظن، لكن سرعان ما خاب أمل جنرالاته، الذين اعتقدوا أن عمليات الاغتيال التي تعرض لها قادة المقاومة ستدفعهم لأن يهتموا بأنفسهم، ويسعوا للحفاظ على حياتهم، ويتركوا التخطيط للعمليات، وتنفيذها، وثبت في النهاية أن قادة الاحتلال كانوا حالمين، لأن الاغتيالات لم تؤدِّ إلا لتعاظم هجمات المقاومة ضده.

في المقابل، فإن سياسة الاغتيالات التي انتهجها الاحتلال منذ سبعينيات القرن الماضي وحتى كتابة هذه السطور، أثبتت فشلها في وقف مسيرة المقاومة، رغم ما تتركه من ألم وحزن كبيرين على فقدان أعمدة رئيسة في هذه المسيرة، لأن النتيجة العملية لهذه السياسة من النواحي الميدانية القتالية تكشف أن الاغتيالات، على ما تسفره من مشاعر الخسارة وغياب البديل المناسب، توفر المسوغات لحركات المقاومة لمضاعفة عملياتها، وجعلها أكثر ضراوة، ولذلك يعترف الإسرائيليون أن الاغتيالات لا توفر دماءهم، بل تزيد من سفكها.

أكثر من ذلك، فإن الاغتيالات الإسرائيلية شكلت الوقود الذي يؤجج نار المقاومة، وجعل عملياتها أكثر خطورة، وأشد تصميما، ورغم أن قادة الجيش يعلنون أنهم حققوا انتصارا على المقاومين بهذه الاغتيالات، فإن الأوساط الصحفية والبحثية الإسرائيلية لم تُخفِ تخوفها عقب كل اغتيال بأن الثأر سيأتي مجددا، وبالتالي فإن هؤلاء الجنرالات يتسببون بموت عدد كبير من الجنود والمستوطنين، فقط لأنهم يريدون تحقيق إنجاز أمني وعسكري، ولو على حساب دماء الإسرائيليين أنفسهم!