إخفاقات إسرائيلية مبكرة للعدوان على غزة

بعد دخول العدوان الإسرائيلي على غزة يومه الثالث بدأت تتكشف جملة أخطاء وإخفاقات ارتكبها جيش الاحتلال وحكومته، ما ترك آثاره بحدوث حالة من التململ في الأوساط العسكرية والسياسية، وقد يدفع باتجاه تشكيل لجان تحقيق داخلية، بعد أن أسهمت هذه الأخطاء -وفق بعض القراءات الإسرائيلية- في تبدد صورة الردع أمام المقاومة.

مع دخول اليوم الثالث للعدوان خرجت إلى السطح جملة انتقادات للأداء العسكري العملياتي الإسرائيلي، والسلوك السياسي، يمكن تركيزها في جملة من النقاط، لعل أهمها استمرار المقاومة رغم القبة الحديدية في إطلاق الصواريخ، ومحافظتها على وتيرة نسبية من الإطلاق خلال أيام العدوان، ما طرح تساؤلات على دوائر القرار العسكري الإسرائيلي بشأن هذا الإخفاق، والافتقار للمعلومات الخاصة بمدى قدرتها على الاستمرار في الإطلاق، وإن لم تكن في عمق فلسطين المحتلة.

لقد روجت المؤسسة الأمنية والعسكرية الإسرائيلية للمنظومات الدفاعية القادرة على التصدي لمختلف أنواع الصواريخ التي تهدد جبهتها الداخلية، وعلى رأسها القبة الحديدية، لكن صواريخ غزة تجاوزتها، مع صدور تفسيرات إسرائيلية لهذا الفشل، غير مقنعة.

انتقاد قاسٍ آخر من نصيب الجبهة الداخلية، التي بدت مكشوفة نسبيًّا، وأمام أقل الساحات تأثيرًا من الناحية العسكرية، وهي غزة، فكيف سيكون الحال إذا اندلعت حرب مع ساحات أكثر إيلامًا وأشد فتكًا؟!

لم يكن خافيًا خلال الأيام الثلاثة الأولى من هذا العدوان ظهور تضارب في الرواية الإعلامية للمواجهة، لا سيّما بين أوساط المؤسستين العسكرية والسياسية، وهذا الارتباك قد يشكل لاحقًا أحد منطلقات خيبة الأمل الإسرائيلية في تحقيق الجيش كل أهداف العدوان.

وفي الوقت الذي اختارت فيه معظم القوى السياسية الإسرائيلية التزام الصمت خلال العدوان، بل تأييده؛ بدأت تخرج انتقاداتها لأداء الحكومة تباعًا، واتهامها بأنها خرجت للحرب لأسباب حزبية سياسية داخلية، متهمين إياها بالضعف، وغياب الخطة.

لم يتورع ساسة إسرائيليون عن الاعتراف بأن حرب غزة كشفت أن عملية صناعة القرار ملتوية، أملتها اعتبارات شخصية وحزبية، لأن رئيس الحكومة يائير لابيد عينه على يوم الاقتراع في نوفمبر، وكذلك مساعده وزير الحرب بيني غانتس، الطامح لأن يكون بالموقع ذاته في الحكومة القادمة، إن لم يكن رئيسها، إن جاءت النتائج لمصلحته فجاءة.

لقد شهدت الأيام الثلاثة الأولى من الحرب إفشالًا لمخطط إسرائيلي رمى إلى الانفراد بغزة ومقاومتها، لأن ما حصل تمثل بتضامن الفلسطينيين داخل المكونات الجغرافية لانتشارهم، وفي مختلف أماكن وجودهم، ما أفشل المخططات الإسرائيلية التي عملت سنوات وعقودًا على تقسيم المقسم، وتجزئة المجزأ، وتفتيت المفتت.