تقرير بالحلو والحار يأخذ "الشيف بدوان" الغزيين إلى الصين

...
الشيف دوان
غزة/ مريم الشوبكي:

في خضم السمعة السيئة التي طالت الطعام الصيني، لأنه كان سببًا في انتشار فيروس كورونا في أنحاء العالم، كان الفضول دافعًا للشيف إبراهيم بدوان، لتعلم طريقة إعداده عبر دورات تدريبية عبر الإنترنت، وأخذ على عاتقه إدخال ثقافة الأكل الصيني إلى قطاع غزة.

في أثناء الحجر المنزلي قبل عامين، استغل بدوان فرصة بقائه في المنزل نظرًا لإغلاق المطاعم، في التعرف إلى تقنيات وأصول الطعام الصيني، كان يعي تمامًا أنه يغامر في إقناع الناس به، وتغيير النظرة الخاطئة لديهم عن هذا المطبخ بأنه يقدم الأكل غير الحلال.

يعتمد المطبخ الصيني على المذاق الحلو والحار، والأخير يتطابق مع مذاق الغزيين الذين يعشقون الفلفل الحريف، ومن هذا المدخل نجح بدوان في جذب الزبائن لتذوق الأطباق الصينية التي يعدها داخل المطعم، حتى أصبحوا يقصدونه خصيصى لتناولها كل مدة.

مترجم إشارة للتعلم

يحترف الشيف بدوان "31 عامًا" من مدينة غزة، إعداد الوجبات الشرقية، والغربية منذ 12 عامًا، ومنذ عامين اتجه إلى تعزيز إمكاناته في الطهي بالانفتاح على ثقافات جديدة، منها المطبخ الصيني إذ لم يسبقه إليه أحد.

يقول بدوان لـ"فلسطين": "تواصلت مع طهاة عرب يحترفون إعداد الأطباق الصينية في بلدان عربية، وفي الصين أيضا، كما اشتركت في ورشات طهي للأكل الصيني عبر الإنترنت لطهاة صينيين".

ويضيف: "ولأني لا أعرف اللغة الصينية، كان في ورش العمل تلك مترجم إشارة، إذ أستعين بصديق لي مترجم إشارة، كان يترجم لي الفيديوهات، وهذا زاد من حصيلتي المعرفية". 

الأكل الصيني ثقافة غريبة على المجتمع الغزي، إذ يفتقر إلى وجود مطاعم متخصصة بالمطابخ العالمية كغيره من بلدان العالم، ولا يتقبل بسهولة المذاقات المختلفة، فغالبية سكان القطاع لم يسبق لهم السفر والانفتاح على المطاعم الأخرى.

لذا فإن إدخال بعض الأطباق في قائمة وجبات المطاعم الغزية التي تعتمد على تقديم الوجبات الشرقية، والغربية، يعد مغامرة لملاكها.

في مطبخه الصغير في البيت، يخوض بدوان تجارب لطهو أطباق صينية، واختار منها الأقرب على الذوق الغزي، والتي تعتمد غالبًا على صدر الدجاج، المضاف إليه الفلفل الحلو بألوانه المختلفة، ولا غنى عن الصويا صوص، وبذور السمسم.

العائلة حقل تجارب

والأكل الصيني -بحسب بدوان- مذاقه مختلف وطيب، وصحي لأنه يطهى على درجات حرارة ليست عالية، دون زيوت، إذ تحتفظ المكونات بقيمتها الغذائية.

ويدحض المعلومات الخاطئة التي تشكلت لدى المجتمع بأن الصينيين طعامهم يعتمد فقط على الخفافيش، والكلاب، والقطط، والصراصير، والحشرات، بل هو بحر واسع من المذاقات المختلفة الصحية واللذيذة.

عائلة بدوان هي حقل التجارب الأول للوجبات الصينية التي كان يعدها في مطبخ بيته، ومن ثم لأصدقائه، ولزبائنه المقربين، إذ كان يستمع إلى انتقاداتهم، وملاحظاتهم، ويحسنها.

ويشير إلى أنه يعاني عدم توفر المواد الخام الأصلية في الأسواق، كالصويا صوص الأصلي، وزيت السمسم، اللذين لا يطهى طبق صيني من دونهما، وكذلك النودلز الأصلي (قطع طولية شفافة تصنع من دقيق الأرز).

ويلفت بدوان إلى أن يتغلب على ذلك باستيرادها عن طريق التجار الذين يسافرون إلى الصين، أو يصنعها بنفسه في مطبخه، أو يستخدم مواد خام بديلة للحصول على طعم متقارب.

ويعتمد المطبخ الصيني على الخضار كالكوسا، والجزر، والبروكلي، والفلفل الحلو، والبصل الأخضر إذ تجده في أغلب الأطباق، ولا يمكن أن يقدم طبقًا دون الأرز المسلوق بطريقة صحية بلا زيوت.

ويطمح بدوان بالسفر لأخذ دورات في المطبخ الصيني، لاكتساب مزيد من المهارات التي تمكنه من تحقيق حلمه بافتتاح أول مطعم يقدم الوجبات الصينية في غزة.

ويأمل أن يشارك في معارض، ومسابقات خارجية للمطابخ العالمية، من أجل التعرف إلى ثقافات أكثر في الطهي، وزيادة حصيلته المعرفية.