معركة تحرير الأسرى الفلسطينيين 2022

لا يعطي العدو الإسرائيلي طائعاً، تجربتنا الطويلة -نحن شعب فلسطين- علمتنا أن هذا العدو لا يلين إلا في طنجرة الضغط، حصل هذا في صفقة تبادل الأسرى سنة 1985، وحصل هذا في صفقة وفاء الأحرار 2011، حين أرغم رجال المقاومة عدوهم على إطلاق سراح أسرى فلسطينيين، نفذوا عمليات مقاومة جريئة وشجاعة، كان يصفهم العدو بأن أيديهم ملطخة بالدماء، وكنا نطلق عليهم: أيدٍ مضرجة بالكبرياء.

بالقوة انتزع الفلسطينيون تحرير أسراهم، وبالقوة فرض الفلسطينيون على عدوهم أن يغلق المناطق المحاذية لغزة، وبالقوة فرض الفلسطينيون على عدوهم معادلة جديدة في التعامل مع المسجد الأقصى، حين خاضوا غمار معركة سيف القدس، وبالقوة فرض الفلسطينيون على عدوهم أن يقدم الأموال للأسر المتعففة في غزة، بالرغم من اعتراضات المتطرفين، والمزايدات الحزبية، وبالقوة فرض الفلسطينيون على الصهاينة أن يناشدوا الوسطاء التهدئة، وأن يقدموا التسهيلات لوقف الإرباك الليلي على حدود قطاع غزة.

معركة تحرير الأسرى بالنسبة للفلسطينيين ليست نزهة، ولا هي مجرد لعبة شد الحبل، معركة تحرير الأسرى في صلب اهتمام كل فلسطيني، لذلك كانت التضحيات الكبيرة من أجل الإيقاع بالجنود الإسرائيليين في الكمائن، واصطيادهم أسرى، وهم في دباباتهم، ومجنزراتهم المصفحة، وما كان الهدف من أسر الجنود الصهاينة إلا إجبار العدو على تنفيذ صفقة تبادل أسرى.

ثماني سنوات، وجيش الاحتلال بقيادته العسكرية والسياسية، وهو يناور، ويماطل، ويكذب، ويعلن في مراسم رسمية أن جنوده قتلى، وأنه يريد معلومات دقيقة، تسبق تنفيذ أي صفقة تبادل، ويقوم بعملية خداع كبيرة، وتسكين لغضب جنوده من خلال التأكيد أن ما لدى حركة حماس في غزة مجرد جثث، وعليه فإنه لن يدفع الثمن مقابل أموات، وظلت هذه الخدعة تجد من يصدقها، حتى ظهر الناطق باسم كتائب القسام، أبو عبيدة، ولمّح إلى وجود أسرى أحياء، في رسالة فضحت الكذبة الصهيونية، وتركت الشارع الإسرائيلي منشغلاً بحديث "أبو عبيدة"، ويصدق ما قاله، ويكذب تصريحات القيادة العسكرية الإسرائيلية، وهذا الذي حرك عائلات الجنود الأسرى للبدء في الحراك الجماهيري، في مسيرة انطلقت من (تل أبيب) يوم أمس الأربعاء، وستجوب عدة مدن وتجمعات صهيونية، لتحشد في طريقها المزيد من الرأي العام، قبل أن تصل يوم الجمعة القادم إلى حاجز بيت حانون مع قطاع غزة، في رسالة ضغط على الحكومة، لإتمام صفقة تبادل أسرى.

حكومة الاحتلال باتت على قناعة تامة أن لا مجال لإطلاق سراح أسراها إلا من خلال صفقة تبادل، وهي واقعة الآن بين فكي النفس الطويل للمقاومة من جهة، وضغط ذوي الجنود الأسرى من جهة ثانية، وقد يشكل هذا الضغط فرصة لرئيس الحكومة المؤقتة يائير لبيد لزيادة شعبيته في الانتخابات القادمة، وإنجاز صفقة، عجز سابقوه عن إنجازها، ولا سيما بعد أن صارت صفقة التبادل مطلباً شعبياً، إذ لم يتورط رئيس الوزراء شخصياً في أكذوبة مقتل الجنود الإسرائيليين، ولكن هذا التفاؤل محفوف بالكثير من المخاطر، فالصفقة ليست إسرائيلية فلسطينية محضة، فالصفقة لها أكثر من طرف، ولها انعكاساتها، وتأثيرها، وموجاتها الارتدادية التي قد تتجاوز حدود غزة، وتصطدم بحسابات مخابرات الاحتلال في الضفة الغربية.