فلسطين أون لاين

تقرير تركوا والدتها المريضة وحدها.. تفاصيل مؤلمة لاعتقال أمن السلطة الفتاة "عرار"

...
ميسون عرار
رام الله-غزة/ محمد أبو شحمة:

استيقظت الشابة ميسون عرار مبكرًا، وبدأت في تجهيز والدتها المريضة، تمهيدًا لنقلها إلى أحد المستشفيات بمحافظة رام الله والبيرة وسط الضفة الغربية المحتلة، لكنها تفاجأت عند وصولها إلى المستشفى بهجوم عناصر جهاز الأمن الوقائي التابع السلطة عليها واعتقالها.

لم تشفع دموع والدة ميسون لترك ابنتها وشأنها، بل اختطفوها من بين يديها ووضعوها في جيب عسكري، وتركوها وحدها دون مرافقة على بوابة المستشفى، حتى وصلت بمساعدة آخرين إلى بيتها دون ابنتها.

وعند عودة الوالدة المريضة إلى بيتها عمت حالة من الخوف الشديد عليها وعلى أطفال ميسون وأشقائها، لأن اختطاف امرأة من الشارع بهذا الشكل "من الخطوط الحمراء".

بعد ساعات علمت العائلة أن ميسون موجودة في أحد سجون جهاز الأمن الوقائي، ويتم التحقيق معها لإرسالها مبلغا ماليا لشقيقها الأسير سعيد عرار، المحكوم بالمؤبد و20 سنة في سجون الاحتلال.

يقول عبد الله، شقيق ميسون: "بدأت القصة حين وصل إلى شقيقتي استدعاء من جهاز الأمن الوقائي، للحضور إلى مقره الأمني للتحقيق، إلا أنها رفضت الذهاب، لأنها امرأة وزوجها أسير، فكيف يمكن التحقيق مع امرأة أو اعتقالها؟".

وأوضح عرار لصحيفة "فلسطين" أن جهاز الأمن الوقائي اختطف شقيقته من أمام المستشفى وحولها إلى أحد معتقلاته في بيتونيا، حيث مكثت في زنازينه يوما كاملا لأسباب تتعلق بإرسالها مصاريف "الكنتينا" إلى شقيقنا الأسير، عادًّا أنها مكثت هناك على خلفية أسباب غير قانونية.

وأشار إلى أن محكمة السلطة قررت أمس الإفراج عن شقيقته مقابل دفع كفالة نقدية قدرها 500 دينار أردني، وهو ما تم بالفعل.

بدورها أكدت مجموعة "محامون من أجل العدالة" أنها تمكنت من الحصول على قرار بالإفراج عن المعتقلة السياسية "عرار" بكفالة نقدية قدرها 500 دينار أردني.

وأوضحت المجموعة في بيان لها أنه منذ اعتقال ميسون تمت متابعة قضيتها حتى تم الحصول على قرار بالإفراج عنها.

وشددت على أنها تنظر ببالغ الخطورة للتطور الحاصل باعتقال جهاز الأمن الوقائي الشابة عرار، ضمن منهجية تستهدف استدعاء أمهات وشقيقات الأسرى والشهداء للتحقيق معهن على خلفيات سياسية.

ودان مركز الإنسان للديمقراطية والحقوق فلسطين-غزة جريمة اعتقال الفتاة "عرار" من أمام المستشفى مساء أول من أمس، خلال مرافقتها لوالدتها مريضة القلب، بزعم أنها تحول أموالًا للأسرى.

وأشار المركز في بيان له أمس إلى أن جهاز الأمن الوقائي سبق وأرسل للفتاة عرار استدعاء لها لكنها رفضت الذهاب، مضيفًا أنه ينظر بقلق بالغ لتطورات المشهد الداخلي في الضفة الغربية، والانتهاكات التي تمس الحقوق والحريات التي تمارسها أجهزة أمن السلطة، واستدعاء المواطنين بسبب تعبيرهم وممارسة حقوقهم وحرياتهم.

واعتبر اعتقال "عرار" انتهاكا لمدونة قواعد سلوك الموظفين المكلفين بإنفاذ القوانين التي شددت على أن يكون استخدام القوة أمرا استثنائيا وفي أضيق الحدود، وأن يستخدموا القدر المعقول من القوة لتفادي وقوع الجرائم، إلا أن أجهزة أمن السلطة أفرطت في استخدام القوة ولم تراعِ ظرف والدتها الصحي، فضلا عن أن سبب الاعتقال يمس حقها في حرية الرأي والتعبير.

ودعا المركز إلى تدخل جاد من جميع الجهات والمؤسسات الحقوقية والشخصيات المستقلة لوقف مثل هذه التصرفات، التي تعد تعديا سافرا على الحقوق والحريات المكفولة لكل مواطن، بما يضمن حرية الرأي والتعبير ووقف سياسة الاعتقال السياسي وتوجيه الاستدعاءات للنشطاء السياسيين.