الاتحاد الأوروبي والانتخابات الفلسطينية

طالب الاتحاد الأوروبي هذا الأسبوع السلطة الفلسطينية بضرورة إجراء انتخابات عاجلة وبشكل فوري وأن يتم تحديد موعد لها. تأتي مطالبة الاتحاد الأوروبي متزامنة مع  تقديمه مساهمة مالية قدرها 15.6 مليون يورو  لتغطية تكاليف  التحويلات الطبية من الضفة الغربية وقطاع غزة  إلى المشافي الفلسطينية شرقي القدس.

لاحظنا مؤخرًا أن هناك زيادة في المساعدات المالية المقدمة للفلسطينيين، سواء من الاتحاد الأوروبي أو من أمريكا أو حتى من جانب الاحتلال الإسرائيلي من خلال زيادة عدد العاملين الفلسطينيين في الكيان وخاصة من قطاع غزة. لا شك أن تلك المساعدات ليست إنسانية وإنما من أجل أهداف تسعى الولايات المتحدة إلى تحقيقها بالتعاون مع الاتحاد الأوروبي لصالح الكيان الإسرائيلي، وأهم تلك الأهداف حاليًّا هو حماية السلطة الفلسطينية من الانهيار وإضعاف حركة حماس وهذا هدف أعلنه الاحتلال من قبل، ولذلك لا نستغرب أن يكون الدعم المالي متزامنًا مع محاولة زعزعة الأمن في قطاع غزة وهذا ما تحدثت عنه بإسهاب في مقال بعنوان "غزة والهجوم غير المبرر" نشرته قبل شهر ونصف في هذه الزاوية.

إذن ما هو هدف الاتحاد الأوروبي من مطالبة السلطة الفلسطينية بإجراء انتخابات فورية؟ إذا افترضنا حسن النية وهو أمر مستبعد فإن دافع الاتحاد الأوروبي هو الرغبة في تحسين أداء السلطة الفلسطينية ودفعها للعمل بشفافية أكثر وفساد أقل للمحافظة على الأموال التي تقدمها، وإذا نظرنا إلى المسألة بموضوعية نجد أن الاتحاد الأوروبي لم يهتم بالشفافية مطلقًا منذ تأسيس السلطة الفلسطينية، وربما تكون مطالبته بإجراء الانتخابات ما هي إلا وسيلة ضغط على السلطة الفلسطينية لتنفيذ سياسة الاتحاد والخضوع لاشتراطاته كما هو الأمر فيما يخص تغيير المنهاج الفلسطيني والذي أُثير قبل أسابيع وقيل إن السلطة رفضت الخضوع له.

الأصل أن نكون  الأكثر حرصًا على مصالحنا وليس هناك أي جهة خارجية تسعى إلى مساعدتنا في تحقيقها، والانتخابات العامة مطلبًا شعبيًّا، وإذا أردنا أن نعيش في ظل من يمثلنا لا بد من السعي الحثيث من أجل إجرائها، أما التمسك بالوضع القائم وتعطيل الانتخابات وتعطيل المجلس التشريعي والحياة السياسية برمتها فلن يضعف المقاومة بل سيرتد سلبيًّا على من يتجنب الانتخابات والوحدة وترتيب البيت الداخلي.