مبادرات الإنقاذ الوطني.. الانتخابات مدخلا لإعادة بناء النظام السياسي الفلسطيني

...
مبادرات وطنية أطلقتها شخصيات وازنة تلقفتها حماس بالترحيب وأهملتها فتح

أطلقت شخصيات وطنية من مشارب سياسية وحقوقية وأهلية متعددة، العديد من المبادرات لإنهاء الانقسام الداخلي، ترتكز على بنود تهدف لتحقيق الإنقاذ الوطني، عبر سلسلة خطوات تنتهي بإعادة بناء النظام السياسي الفلسطيني برمته، بدءاً من إجراء الانتخابات النقابية والطلابية وصولاً لإجراء الانتخابات الرئاسية والبرلمانية (المجلس التشريعي والمجلس الوطني).

أبرز المبادرات، تلك التي أطلقها الأربعاء الماضي العضو المفصول من اللجنة المركزية لحركة فتح ناصر القدوة والخبير السياسي هاني المصري ومعهم عشرات الشخصيات الأسبوع الماضي، وبعدها بيوم واحد أطلق "التحالف الشعبي للتغيير" مبادرته من أجل الإنقاذ، والتي وقعها في غضون ساعات أكثر من 600 شخصية.

رئيس الملتقي الوطني الديمقراطي ناصر القدوة، أطلق باسم شخصيات وطنية وسياسية واجتماعية، الأربعاء الماضي، وثيقة "إنقاذ وطني"، بهدف تشكيل هيئة انتقالية لإنجاز التغيير وإعادة البناء.

وخلال مؤتمر صحفي قال القدوة، إن جوهر الوثيقة، عابرة عن آلية انتقالية من خلال الحوار والتوافق بما يأخذ بعين الاعتبار الحقائق السياسية الجديدة التي ظهرت قبل الانتخابات التشريعية التي تم إلغائها، مثل القوائم الانتخابية.

بناء المؤسسات الفلسطينية

ووفق القدوة، تدعو الوثيقة إلى ضرورة الأخذ بعين الاعتبار طبيعة النظام وضرورة الالتزام باستمرارية ودورية الانتخابات، وإعادة بناء المؤسسات الفلسطينية من خلال مجلس وطني جديد، وضرورة استعادة الوحدة وإنهاء الانقسام، وتشكيل حكومة جديدة بعيدا عن الشروط.

واعتبر أن النظام السياسي يفقد شرعيته بشكل متسارع، لأنه لا يوجد انتخابات وتغييب للقانون وتدهور للحالة المعيشية للمواطن وانتهاك لكرامته، ما يجعل الواقع الفلسطيني منحط لا مثيل له منذ النكبة.

وشدد على التوصل لإطار انتقالي (له سقف زمني) من خلال الحوار بين الأطراف التي تقبل بهذه المبادئ، يكون لهذا الإطار، لترجمة المبادئ الحاكمة الواردة في الوثيقة.

من جانبه، قال الخبير السياسي هاني المصري، إن التغيير وفق الوثيقة بحاجة لتصور كامل وليس فقط التركيز على نقطة واحدة، وألا تشمل فقط الأحزاب وانما النقابات والمواطنين، ونجاحها سيتوقف على الوصول للناس واقناعهم بأن هناك تغيير.

الوثيقة للعمل

وبيّن المصري أن الوثيقة ليست فقط عريضة للتوقيع وإنما سيتبعها سلسلة من النشاطات والفعاليات لتحقيق أهدافها.

وأضاف أن العريضة مفتوحة للتنظيمات وأفراد التنظيمات والمواطنين، وهي قابلة للتطوير من خلال الحوار الوطني على أسس جديدة تتضمن نساء وشبابا ونشطاء، وليس مثل الحوارات السابقة، المقتصرة على الأحزاب.

ورأى أن الفلتان الأمني الأخير يقرع جرس الإنذار، لأن غياب المشروع الوطني وغياب الثقة بالقيادات سوف يؤدي للفوضى والفلتان. مضيفا: الفرصة ما زالت موجودة وبالإمكان الالتحام مع النقابات لإحداث التغيير.

وفي اليوم التالي لمبادرة القدوة ورفاقه، أطلقت شخصيات وطنية، "نداء من أجل الإنقاذ"، للمطالبة بإجراء الانتخابات العامة، للخروج من الأزمة الفلسطينية الراهنة، والذي وقع عليه قرابة 600 شخصية.

جاء النداء، الذي أعلنه الخميس الماضي "التحالف الشعبي للتغيير"، خلال مؤتمر صحفي في رام الله، في أعقاب محاولة اغتيال نائب رئيس الوزراء الأسبق الدكتور ناصر الدين الشاعر، وعائلة حجاب في نابلس، وإصابتهم.

ووفق بيان التحالف الشعبي، فإن نداءه يأتي في ظل "استمرار وتعميق الاحتقان وانتهاك الحريات وغياب العدالة الذي يجتاح الأراضي الفلسطينية، مما ينذر بانفجار أمني سيكون له نتائج كارثية تهدد المصير والوجود الفلسطيني برمته".

وأشار التحالف، أن الفلتان يأتي متزامناً مع التحركات النقابية المهنية للمعلمين والأطباء والممرضين والمهندسين والمحامين وضباط الإسعاف وغيرهم، بما ينعكس على تعميق الأزمة الشاملة سياسياً، واجتماعياً، واقتصادياً، وقانونياً.

الانتخابات مدخلا للإنقاذ

وطالب التحالف الشعبي، بضرورة الخروج من الاحتقان الفلسطيني بالطرق الديمقراطية، عبر التوجه الفوري إلى الشعب لممارسة حقه في عقد الانتخابات الشاملة لانتخاب قيادته وممثليه على كل المستويات.

وقال عضو التحالف الشعبي للتغيير عمر عساف، خلال المؤتمر الصحفي، "إنه وخلال 14 ساعة وقع على النداء قرابة 600 شخص، ووقعت عليه قيادات سياسية من مختلف الفصائل ومسؤولو نقابات، وشخصيات من الشتات وقطاع غزة"، متأملاً أن "يجد التفافاً شعبياً واسعاً لتخليص الفلسطينيين من الحالة الراهنة".

وأكد أن المخرج الوحيد من الاحتقان الحالي هو العودة للشعب ليس أكثر، قائلاً "لا نريد أن يتكرر ما شهدناه في قضية اغتيال المعارض السياسي نزار بنات، ونريد أن يقدم المعتدون إلى العدالة، والخروج من هذا الاحتقان بالعودة إلى الشعب".

تهديد السلم الأهلي

وتلا ضياء يعيش عضو التحالف الشعبي للتغيير نصّ النداء، الذي قال فيه إن ما تشهده الساحة الفلسطينية من فلتان أمني يُهدد السلم الأهلي، بالتزامن مع استباحة الاحتلال اليومية لمدننا وقرانا وآخرها استباحة مدينة نابلس، مضيفًا أنّ إطلاق النار على الأكاديمي ناصر الدين الشاعر وعلى عائلة حجاب يعمّق الاحتقان وينتهك الحريات ويؤدي لغياب العدالة، ما ينذر بانفجار أمني سيكون له نتائج كارثية تهدد المصير والوجود الفلسطيني برمته.

وأوضح يعيش أن هذا الفلتان يأتي مترافقًا مع التحركات النقابية المهنية للمعلمين والأطباء والممرضين والمهندسين والمحامين وضباط الإسعاف، ما يعكس عمق الأزمة الشاملة سياسيًا واقتصاديًا وقانونيًا.

وطالب البيان السلطة في رام الله بكل المستويات السياسية والأمنية بالتدخل الفوري لإلقاء القبض على المعتدين على الشاعر وتقديمهم للعدالة. وأكد على ضرورة الخروج من هذا الاحتقان بالطرق الديمقراطية، وذلك عبر التوجّه الفوري إلى الشعب لممارسة حقّه في عقد الانتخابات الشاملة لانتخاب قيادته وممثليه على كل المستويات.

بدوره، أكد جهاد عبدو عضو التحالف والمرشح للانتخابات التشريعية – التي ألغاها رئيس السلطة محمود عباس- أن "نقاشاً للخطوات المقبلة سيتم ما بعد إعلان النداء حول إن كان سيتم الدعوة لفعاليات على الأرض"، داعياً لإجراء الانتخابات للخلاص من الفلتان الأمني، والخروج من الحالة الراهنة.

حماس ترحب وفتح تلوذ بالصمت

على الجانب السياسي، رحبت حركة حماس بمبادرة الإنقاذ الوطني التي طرحها القدوة، وقالت على لسان عضو مكتبها السياسي حسام بدران، إن المبادرة إيجابية ويمكن البناء عليها، فيما لاذت حركة فتح بالصمت إزاء المبادرة التي استلمها عضو لجنتها المركزية جبريل الرجوب، وفق تأكيد القدوة.

وقال بدران في بيان فوق إعلان مبادرة الإنقاذ الوطني، إن الأفكار التي تحملها المبادرة إيجابية يمكن البناء عليها، مشيرا إلى أنه سيكون للحركة لقاء مع الدكتور ناصر القدوة للبحث عن أي آلية لترجمتها على الأرض.

ورحب بالمبادرة خاصة فيما يتعلق بترتيب البيت الفلسطيني والأفكار المطروحة بإيجاد هيئة انتقالية لمدة عام تقود الحالة الفلسطينية عموما، مبينا أن هذه أفكار قابلة للنقاش ويمكن البناء عليها.

المصدر / فلسطين أون لاين