جبل النار

رسم شهداء نابلس الذين ارتقوا مدافعين عن الأرض والهوية لوحة عز وفخار لفلسطين التي رووها بدمائهم الزكية الطاهرة، فالشهيد محمد العزيزي، والشهيد عبد الرحمن صبح، وقبلهما الشهيد أشرف المبسلط، والشهيد أدهم مبروكة، والشهيد محمد الدخيل، هؤلاء جميعًا ارتقوا على يد قوات الاحتلال الصهيوني الغاشم، ليقولوا للعالم إن فلسطين لا يمكن تحريرها إلا عبر هذه الدماء الطاهرة التي قدمها شعبنا على مدار مائة عام، وما زال الجرح مفتوحًا ما بقي المحتل جاثمًا على أرضنا.

ما يحدث في ضفة العياش ومدينة القدس أخيرًا من هبة الشباب الثائرين المرابطين للدفاع عن المسجد الأقصى، الذي يشهد اقتحامات ممنهجة ومدفوعة ومحمية من حكومة الاحتلال الصهيوني، التي تسعى إلى فرض واقع جديد يشرّع الوجود الصهيوني المتطرف في ساحات المسجد الأقصى، ويعطي غلاة المستوطنين الحق في تدنيس الأقصى للوصول إلى المخطط الرامي إلى التقسيم الزماني والمكاني بين المسلمين والصهاينة لقبلة المسلمين الأولى.

إن هذه الهبة المباركة لشباب الضفة والقدس تثبت بما لا يدع مجالًا للشك أن أهل فلسطين يستطيعون الدفاع عنها ورد العدوان المستمر دون توقف، فهم انتصروا في جميع المواجهات مع الصهاينة وحفظوا للمسجد الأقصى قدسيته، وليس أدل على ذلك من معركة البوابات الإلكترونية منتصف عام 2017م التي حاول المحتل زرعها للتحكم في الدخول للمسجد الأقصى، لكن المقدسيين انتصروا بصبرهم وثباتهم وتمسكهم بحقهم التاريخي والديني على هذه الأرض، ما أجبر المحتل على إزالتها لتجنب غضب أهل المدينة.

كما انتصرت المقاومة في معركة الدفاع عن الكرامة الفلسطينية، وقدم الأبطال أرواحهم الطاهرة الزكية من أجل أن يحيا شعبنا بحرية بعيدًا عن نير المحتل الصهيوني الغاشم.

وأمام هذه اللوحة المشرفة التي شهدها وشاهدها العالم أجمع نقول لا بد من وقف التطبيع وهرولة بعض الأنظمة العربية لفتح عواصمها لقادة الاحتلال، في مشهد سيسجله التاريخ في صفحات الخزي والعار، ولا بد من الوقوف مع الحق الفلسطيني والعربي والإسلامي في وجه المحتل ودعم أهلنا في مدينة القدس والضفة والداخل المحتل، لا سيما الدعم المعنوي والسياسي والإعلامي الذي يعزز صمودهم، ويقرّب يوم النصر والتحرير الذي بات أقرب من أي وقت مضى، خاصة بعد صفحات البطولة والشرف التي خاضها شعبنا في معركة سيف القدس.