حوار درعاوي: متنفذون بـ"المجلس التنسيقي" يفشلون الحوار مع نقابة المحامين

...
صورة أرشيفية
رام الله-غزة/ نور الدين صالح:

اتهم أمين سر نقابة المحامين في رام الله داود درعاوي، بعض المتنفذين فيما يعرف بـ"المجلس التنسيقي لقطاع العدالة" بإفشال جلسة الحوار مع النقابة، "لإصرارهم على عدم وقف القرارات بقانون التي أصدرها رئيس السلطة محمود عباس مؤخرًا وبشكل غير قانوني".

وأوضح درعاوي لصحيفة "فلسطين"، أن عباس كان قد أصدر تعليمات بعقد اجتماع بين النقابة و"المجلس التنسيقي" في السابع من الشهر الجاري، لكن الأخير أرجأ إبلاغ النقابة لمدة عشرة أيام.

واعتبر أن خطوة "المجلس التنسيقي" تشير لوجود نية مسبقة لديه لكسر إرادة النقابة وفعالياتها، ومن ثم فشل الاجتماع وذهبت الأخيرة إلى رفع وتيرة التصعيد النقابي.

وبيّن درعاوي أن بداية الأزمة كانت منذ تشكيل المجلس الانتقالي حينما أصدر سيلًا من القرارات بقانون التي استهدفت النصوص القانونية التي أقرّها المُشرّع الفلسطيني، وتطويعها بحيث تمكن بعض المتنفذين من السيطرة على مرفق القضاء.

وبحسب قوله، فإن هناك مصالح مشتركة بإصدار عباس قرارات بقانون منها المتعلق في دور مجلس القضاء الأعلى الذي أخفق في عملية الإصلاح بسبب عجز التزام حكومة رام الله بتوفير متطلباتها.

وقال درعاوي: "القضاء يواجه أزمة مستفحلة في الاختناق القضائي مصدرها النقض الحاد وعدم التعامل بموازنة كافية للسلطة القضائية"، لافتًا إلى أن المجلس الانتقالي واجه هذه الأزمة بالهرب للأمام بتقليص الإجراءات القضائية التي تمثل ضمانات محاكمة عادلة.

واستعرض جُملة من الإجراءات القضائية التي قلصها المجلس الانتقالي مثل إلغاء مبدأ علنية المحاكمة أمام محاكم الاستئناف بحيث تنظر الأخيرة التي تعاني نقصًا كبيرًا في إعداد القضاة، في الاستئنافات تدقيقًا، أي دون حضور الأطراف والمحامين.

كما تضمنت الإجراءات أيضًا تقييد اللجوء إلى محكمة النقض وإلغاء درجة النقض للأحكام الصادرة عن محاكم الصلح بصفتها "محاكم جزائية"، إضافة إلى إعطاء صلاحيات لتجاوز مسألة نقل المتهمين في أثناء إجراءات التحقيق، والسماح بتمديد توقيف المتهمين دون حضورهم أمام القاضي وهذا يعني إسقاط ضمانة الحماية من التعذيب في أثناء التحقيق، وغيرها من الإجراءات.

وبحسب درعاوي، فإن هذه المصالح التقت مع مصالح الحكومة في زيادة الجباية بتعديل جدول رسوم المحاكم ورفعها عشرات الأضعاف، مشددًا على أن هذا الأمر "سيحد من تدفق القضايا لمجلس القضاء الأعلى ويزيد جباية الحكومة للأموال من جيوب المواطنين".

وأضاف أن "هذا الأمر سيدفع لأن يكون القضاء مرفقًا خاصًا للشريحة المقتدرة من المواطنين فقط، وسينال من حق البسطاء والفئات الهشة من الوصول للعدالة لأنها لن تستطيع تحمل تكلفة التقاضي"، معتبرًا أن هذه الخطوات "ستهدد السلم الأهلي وستلجىء الناس لقضاء حقوقها بنفسها".

وتابع أن "مجلس القضاء الأعلى هو مُعين من السلطة التنفيذية وجرى تعيين رئيسه نتيجة عملية عبث تشريعي بقانون السلطة القضائية".

وشدد درعاوي على أن "مرفق القضاء في حالة احتضار ويتحول شيئًا فشيئًا إلى دائرة تخدم شريحة معينة من الأفراد".

ونبّه إلى أن مجلس النقابة أعلن سابقًا مجموعة من الخطوات التصعيدية التي سيصل سقفها إلى اجتماع الهيئة العامة غير العادية في نهاية الشهر الجاري، والذي سيناقش الانتقال الجماعي للمحامين من سجل المزاولين إلى غير المزاولين، الأمر الذي سيترتب عليه انهيار كامل لمنظومة العدالة.