شهدت منطقة الخليج العربي، الخميس، تصعيداً غير مسبوق، حيث تعرضت منشآت حيوية لإنتاج النفط والغاز في كل من قطر والكويت والسعودية والإمارات لسلسلة هجمات واسعة النطاق باستخدام الصواريخ الباليستية والطائرات المسيرة.
تأتي هذه الضربات بعد ساعات فقط من تحذير شديد اللهجة أصدرته طهران أمس الأربعاء، توعدت فيه بتدمير البنية التحتية للطاقة في دول الخليج إذا ما تعرض قطاعها النفطي لأي اعتداء مستقبلي، وذلك على خلفية استهداف منشآت في حقل "بارس الجنوبي" مؤخراً.
أضرار جسيمة في "رأس لفان" بقطر
في الدوحة، أعلنت وزارة الدفاع القطرية أن مدينة "رأس لفان" الصناعية، التي تُعد أحد أكبر مرافق تصدير الغاز الطبيعي المسال في العالم، تعرضت لهجوم بصواريخ باليستية مصدرها إيران. وأوضحت الوزارة أن الدفاعات الجوية تمكنت من اعتراض 4 صواريخ، إلا أن صاروخاً خامساً استطاع الوصول إلى هدفه.
وأفادت مصادر في شركة "قطر للطاقة" بأن الصاروخ الذي سقط تسبب في اندلاع حرائق واسعة طالت مرافق حساسة، شملت وحدة تحويل الغاز إلى سوائل ومحطات معالجة، مما أدى إلى وقوع أضرار بنيوية جسيمة قبل أن تتمكن فرق الطوارئ من السيطرة على النيران دون تسجيل إصابات بشرية. في حادث منفصل قبالة الساحل، أبلغت هيئة العمليات البحرية البريطانية عن إصابة سفينة تجارية بمقذوف مجهول على بعد أربعة أميال بحرية شرق رأس لفان، دون وقوع إصابات بين طاقمها.
استهداف مصفاتي "الأحمدي" و"عبد الله"
إلى الشمال، أعلنت مؤسسة البترول الكويتية عن اندلاع حريق "محدود" في مصفاة ميناء الأحمدي، أكبر مصافٍ البلاد، إثر اعتداء بطائرة مسيرة. وفي تطور لاحق، أكدت قوة الإطفاء العام انتشار 6 فرق للسيطرة على حريقين منفصلين نشبا في كل من ميناءي مصفاة الأحمدي ومصفاة عبد الله نتيجة الاستهداف.
وأعلنت وزارة الدفاع الكويتية نجاحها في التصدي لموجة ثانية من الهجمات التي شملت صواريخ وطائرات مسيرة، مؤكدة عدم وجود ضحايا.
حقول استراتيجية في الإمارات
في أبو ظبي، أعلنت السلطات عن تعليق العمليات بشكل مؤقت في منشآت "حبشان" للغاز وحقل "باب" النفطي الاستراتيجي. وجاء هذا القرار إثر سقوط شظايا صاروخية ناتجة عن اعتراض الدفاعات الجوية لصواريخ باليستية أطلقت من الأراضي الإيرانية باتجاه هذه المنشآت.
وقد أصدرت وزارة الخارجية الإماراتية بياناً شديد اللهجة عبر منصة "إكس" وصفت فيه الهجوم بأنه "اعتداء إيراني إرهابي" و"تصعيد خطير" يمثل انتهاكاً صارخاً للقانون الدولي.
في سياق متصل، أفادت وكالة بريطانية باندلاع حريق على متن سفينة تجارية قبالة ميناء خورفكان، بالقرب من مضيق هرمز، بعد إصابتها بمقذوف.
في السعودية: استهداف "ينبع"
على الجانب السعودي، تعرضت مصفاة "سامرف" في ميناء ينبع (أرامكو السعودية موبيل) لهجوم جوي وصفت تداعياته بالمحدودة. وأعلنت وزارة الدفاع السعودية عن سقوط طائرة مسيرة في المصفاة، مشيرة إلى أن فرقها تجري حالياً تقييماً دقيقاً للأضرار الناجمة.
وفي الوقت نفسه، أعلنت الوزارة اعتراض وتدمير صاروخ باليستي كان يستهدف مدينة ينبع، بالإضافة إلى إسقاط 6 طائرات مسيرة في مناطق الرياض والشرقية، ومسيرتين إضافيتين في المنطقة الشرقية.
يُذكر أن ميناء ينبع يعتبر حالياً المنفذ الرئيسي الوحيد لتصدير النفط الخام من منطقة الخليج، وذلك في ظل الإغلاق الفعلي لمضيق هرمز من قبل إيران، الممر المائي الحيوي الذي تمر عبره عادة خمس إمدادات النفط العالمية.
تأتي هذه الهجمات في سياق حرب مفتوحة تشنها "إسرائيل" والولايات المتحدة على إيران منذ نهاية فبراير الماضي، والتي أسفرت عن مقتل المئات، بمن فيهم المرشد الإيراني السابق علي خامنئي.
وتواصل طهران الرد بشن هجمات بالصواريخ والمسيرات باتجاه "إسرائيل"، بالإضافة إلى استهداف مواقع تصفها بأنها "مصالح أمريكية" في دول عربية، مما أدى إلى سقوط ضحايا مدنيين وإلحاق أضرار مادية واسعة، الأمر الذي قوبل بإدانة شديدة من الدول المستهدفة.

