إحباط إسرائيلي من زيارة بايدن لأنها لم تجلب كل "البضاعة"

مع اختتام بايدن جولته الشرق أوسطية، خاصة لدولة الاحتلال، بدأت تصدر ردود الفعل الإسرائيلية عما حققته من إنجازات، وتسببت به من إخفاقات، لا سيما وأن الاحتلال لم يحصل على كل ما أراد، خاصة ما تعلق منها بالتطبيع الكامل مع السعودية، أو المصادقة على الخيار العسكري تجاه إيران.

آخر التقييمات الإسرائيلية تحدثت أن زيارة بايدن لإسرائيل والشرق الأوسط لم تحقق أهدافها، أما السعودية فهي الرابح الأكبر منها، لأنها أعادت لنفسها علاقاتها الخاصة والإستراتيجية مع الولايات المتحدة، لا سيما وأنها تأتي من رئيس ديمقراطي، في الوقت الذي بدأت تتحول فيه (إسرائيل) منذ عام 2015 إلى قضية خاصة بالحزب الجمهوري، رغم أن بايدن، الرئيس الديمقراطي، أظهر نفسه صهيونيا، ولو كان غير يهودي.

مع أن الزيارة استعادت في الوقت ذاته الثقة المفقودة بين واشنطن و(تل أبيب)، خاصة بين لابيد وبايدن بعد تدميرها خلال السنوات الماضية، صحيح أن الزيارة كانت جيدة للاحتلال، لكنها لم تمنحها على المدى القصير ما تريده في الشأن الإيراني، وفي موضوع التطبيع تلقت أقل بكثير مما كانت تأمل، فيما حصل السعوديون على ما تطلعوا إليه، حتى أن ولي العهد لم يتردد في تذكير بايدن بخطأ استخباراتهم في العراق، وانتهاكاتهم لحقوق الإنسان.

بين الاحتفاء الإسرائيلي الكبير في زيارة بايدن، والإحباط من عدم تحقيق كل ما تطلعت إليه، يكتفي الإسرائيليون بالإظهار أنها زيارة احتفالية مهمة للغاية، لكن نجاحها أمر بحاجة إلى مزيد من التفحص والبحث، لا سيما وأن بايدن ذاته لم يتردد في حديثه للإعلام الإسرائيلي بإبداء عدم حماسه لاستخدام القوة العسكرية ضد إيران، لأن الأمريكيين ليسوا مستعدين في الوقت الحالي لمثل هذا الخيار، بغض النظر عن وجود خطط عسكرية من عدمها، رغم اتفاقه مع دولة الاحتلال على الهدف الإستراتيجي الأعلى بعدم امتلاك إيران للأسلحة النووية. 

يدرك الإسرائيليون أن زيارة بايدن تزامنت مع انشغاله الكبير بالمنافسة الإستراتيجية مع الصين وروسيا، وحرب الأخيرة في شرق أوروبا، صحيح أنه أعلن بأنه لا يستطيع مغادرة الشرق الأوسط، لكنه أخفق كما يبدو في فك ارتباط السعودية بروسيا، أكثر من ذلك، فإنهم يشعرون بأنهم خدعوا أنفسهم حين استبقوا الزيارة بالحديث والترويج عن إقامة تحالف عسكري إسرائيلي عربي أمريكي ضد إيران، حتى أنه لم يحدث تحالف دفاع جوي لصدّ الصواريخ الإيرانية باستثناء تبادل المعلومات الاستخباراتية.

الخلاصة الإسرائيلية من زيارة بايدن أنه كان بالإمكان أفضل مما كان، لكن ذلك لم يتحقق لأسباب أمريكية داخلية، وخارجية إقليمية ودولية، وربما إسرائيلية أيضا، وفي النهاية فإن الزيارة التي منحت لابيد دعما انتخابيا مبكرا، لكنها على صعيد دولة الاحتلال لم تقدم كل البضاعة التي طلبتها من واشنطن.