تلزمان واشنطن حفظ أمن (إسرائيل) وتفوقها العسكري بالمنطقة

تقرير "صفقة القرن" و"إعلان بايدن-لبيد".. وثيقتان تدعمان إرهاب الاحتلال في فلسطين

...
لبيد وبايدن
غزة/ أدهم الشريف:

عندما أعلن مرشح الحزب الجمهوري دونالد ترامب "صفقة القرن" التصفوية في أثناء رئاسته الإدارة الأمريكية السابقة، سعى بقوة إلى تطبيقها كاملة خدمة للاحتلال ولتثبيته على أرض فلسطين، في حين جاء خلفه الديمقراطي جو بايدن، ليوقع الخميس الماضي مع رئيس حكومة الاحتلال يائير لبيد "إعلانا" في القدس المحتلة، يهدف أساسًا إلى حماية أمن (إسرائيل).

ومع الاختلافات الكبيرة بين الجمهوريين والديمقراطيين فإن الحزبيْن الأمريكييْن يجتمعان على حماية أمن الاحتلال الإسرائيلي على حساب الشعب الفلسطيني وقضيته العادلة، وفق ما يرى محللون سياسيون.

ويلزم الإعلان واشنطن أمنَ (إسرائيل) والحفاظ على التفوق العسكري النوعي لـ(تل أبيب)، وعدم السماح لإيران بامتلاك سلاح نووي، ومواجهة الأنشطة الإيرانية في المنطقة.

اهتمامات بايدن

وقال أستاذ العلوم السياسية د. مخيمر أبو سعدة: إن منطقة الشرق الأوسط لم تكن على سلم اهتمامات بايدن، ولكن الحرب الروسية الأوكرانية وارتفاع أسعار الطاقة والمحروقات والغاز ارتفاعًا جنونيًّا، هي التي جعلت الرئيس بايدن يفكر بزيارة المنطقة.

ونبَّه أبو سعدة، في حديث لـ"فلسطين"، إلى أن زيارة بايدن الأساسية كانت لـ(إسرائيل) والمملكة السعودية، ولقائه عباس كان على هامش زيارته للأراضي الفلسطينية المحتلة.

وعلى حين أكد أبو سعدة أن مشروع التطبيع و"صفقة القرن" أساسهما رئيس الإدارة الأمريكية السابق دونالد ترامب، فإنه رغم الاختلاف الكبير بين الديمقراطيين الذين ينتمي إليهم بايدن، والجمهوريين الذين ينتمي إليهم ترامب، فإن الحزبين يتفقان عندما يتعلق الأمر بـ(إسرائيل).

وأضاف: إن "ترامب هو من أعلن "صفقة القرن"، ومن يكمل الصفقة حاليًّا بايدن بـ"الإعلان" الذي أكد الشراكة مع الاحتلال.

"مقابل ذلك تجاهل بايدن الحقوق الفلسطينية ولم يضف أي جديد للفلسطينيين، وكأنه يريد أن يظهر نفسه متعاطفًا مع شعبنا لكنه فعليًا لن يقدر على فعل شيء"، يواصل حديثه.

وعدَّ افتخار بايدن بقبول السعودية فتح أجوائها لكل شركات طيران العالم، ومن ضمنها الإسرائيلية وتسيير رحلات من (تل أبيب) إلى جدة، يأتي في سياق دعم سياسة التطبيع بين الاحتلال والأنظمة العربية.

وأضاف: الموضوع تجاوز مسألة التطبيع، ما يتحدث عنه بايدن يهدف إلى إدماج (إسرائيل) في المنطقة، وخلق هيكلية إقليمية تتقبلها، وإقامة علاقات إستراتيجية أمنية بين الاحتلال وبعض دول المنطقة العربية.

"مقابل ذلك لم يفِ بايدن بوعوده تجاه القضية الفلسطينية، ولقد وعد خلال حملته الانتخابية بإعادة فتح القنصلية الأمريكية في القدس، وإعادة فتح مكتب منظمة التحرير في الولايات المتحدة، ولم يفعل شيئًا، ولم يقدم سوى الدعم المالي لمستشفيات القدس ووكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين"، بحسب أبو سعدة.

وتابع: "على المستوى السياسي لم تفعل إدارة بايدن شيئًا للفلسطينيين، كل ما يدور الحديث عنه دعم مالي أمريكي و(ما تسمى) تسهيلات اقتصادية إسرائيلية تجاه الفلسطينيين، يجب كذلك أن نأخذ بالحسبان أن (إسرائيل) ذاهبة إلى انتخابات مبكرة مطلع نوفمبر/ تشرين الثاني المقبل، وفعليًا لا يوجد حكومة إسرائيلية قادرة على اتخاذ قرارات جدية بخصوص العملية السياسية".

استكمال التطبيع

من جهته، قال المحلل السياسي إياد الشوربجي، إن الهدف الأساسي لزيارة بايدن استكمال موجة التطبيع مع دول عربية لها ثقلها الديني والسياسي والجغرافي والاقتصادي أيضًا.

وأشار الشوربجي لـ"فلسطين"، إلى أن زيارة بايدن جاءت في وقت تعاني فيه الولايات المتحدة موجة تضخم كبيرة جدًا، تزامنًا مع الحرب بين أوكرانيا وروسيا وما نتج عنها من غلاء عالمي في موارد الطاقة ومشتقات البترول، ولذلك تسعى إدارة بايدن لدفع الدول النفطية لزيادة إنتاجها من النفط كي تلطف من موجة الأسعار.

ولفت إلى الضغوط التي يتعرض لها بايدن بسبب أدائه الاقتصادي المنخفض منذ توليه رئاسة الإدارة الأمريكية، ونظرًا لحالة التضخم الكبيرة التي يعانيها الشعب الأمريكي، ولا سيما أنه على مشارف استحقاق انتخابي.

وذكر أنه من ضمن أهداف الزيارة، توقيع "إعلان بايدن-لبيد"، ومحاصرة إيران وإيجاد تحالف عربي إسرائيلي عسكري ضد طهران، وعدم السماح لأي كيان بمنافسة (إسرائيل) في تطورها العسكري بالمنطقة، وهذا في إطار السياسة الأمريكية المعلنة.

وفسَّر الشوربجي إشادة بايدن بالتطبيع مع دول عربية، على أنه يعكس استعداد الولايات المتحدة الأمريكية الكامل لتوفير الحماية لرؤسائها ما دام أنها أسهمت في حفظ أمن الاحتلال، ولم يأتِ بأي حل سياسي مناسب للشعب الفلسطيني، ما يدلل على أن نظرة الإدارة الأمريكية لقضيتنا "هامشية"، وفق وصفه.