الزخم الشعبي هو الذي أزال البوابات الإلكترونية

الشيخ صبري يكشف ما لم تتوقعه المرجعيات الدينية في القدس

...
عكرمة صبري إثر إصابته برصاص الاحتلال (الأناضول)
القدس المحتلة / غزة - نبيل سنونو

سبعيني بزيٍّ إسلامي يرتبط بكونه رجل دين وخطيبا للمسجد الأقصى، لم يمنع تقدمه في السن ومكانته، قوات الاحتلال الإسرائيلي من الاعتداء عليه جسديًّا، فيما يراه هينا "لأن الأقصى يهون لأجله كل شيء"، كاشفًا عما لم تتوقعه المرجعيات الدينية في القدس المحتلة منذ 14 يوليو/تموز الجاري.

كان للمرجعيات الدينية في القدس الدور الكبير الذي جمع المقدسيين على موقف رجل واحد، في وجه البوابات الإلكترونية التي نصبها الاحتلال أمام مداخل الأقصى منذ التاريخ المذكور، وانهارت أمام الغضب المقدسي والفلسطيني. "نعم هو (الاحتلال) أزال البوابات الإلكترونية. كلفنا لجنة فنية من المهندسين والكهربائيين لتقوم بجولة على الأبواب لتعطينا تقريرا فنيا دقيقا، وعلى ضوء ذلك نقرر هل ندخل أم لا؟"؛ هذا ما يبدأ به الشيخ عكرمة صبري، حديثه مع صحيفة "فلسطين".

ويُرجع الشيخ صبري، إزالة الاحتلال البوابات الإلكترونية إلى "الزخم الشعبي. هو الذي حسم الموضوع، وليس الاتصالات السياسية ولا الدبلوماسية".

لكن ذلك لا يعني انتهاء مخططات الاحتلال في القدس المحتلة فهو يخطط ليعاود إجراءاته مرة تلو المرة بأساليب متعددة للسيطرة على الأقصى. وفي المقابل يؤكد صبري: "نحن سنبقى متيقظين باستمرار وسيستمر بمشيئة الله الزخم الشعبي بعد دخولنا المسجد لننظفه من رواسب تجاوزات الاحتلال".

ويرى رغم كل ذلك أن الاحتلال "فشل في تحقيق أهدافه، وتراجع إلى الوراء وسيتراجع أيضًا".

يتحدث الشيخ عن الغضب المقدسي، قائلا: "إن الزخم الشعبي الموجود في القدس -والذي لم نكن نتوقعه ولم يكن حتى الاحتلال يتوقعه- سيواصل مسيرته وعمله داخل الأقصى لمعالجة ما قام به الاحتلال خلال 20 سنة داخل المسجد".

ويضيف: "نعم، لن يهدأ الزخم الشعبي حتى نعيد سيادتنا على الأقصى بشكل كامل"، مبينا أن هدف الاحتلال يتمثل في سعيه إلى "وضع يده على الأقصى، وأن يحيد الأوقاف الإسلامية، وهذا هو هدفه البعيد أصلا، لكن لن يحققه".

لكن لماذا لم تكن المرجعيات الدينية تتوقع أن يكون الحراك الشعبي بهذا الزخم؟ يجيب: "لأن الناس أصابها إحباط.. السبب المواقف العربية المخزية والمذلة".

"وبالتالي لم نكن نتوقع هذا التجاوب، لكن رأى المقدسيون أن الأقصى قد طار من أيديهم فهبوا هبة رجل واحد"، والكلام لا يزال للشيخ صبري، الذي يحذر من أن الأقصى "في أخطار"، مبينا أنه لما استباح الاحتلال المسجد هب المقدسيون "هذه الهبة الإيمانية القوية".

وما من شك –بحسب الشيخ صبري- أن الحراك الشعبي كان عفويا، لأن المقدسيين يحبون الأقصى فالتفوا حوله، وحين أدركوا أنه في ضياع حقيقي تجمعوا، وانطلقوا بقوة.

وبطبيعة الحال، "نحن فهمنا وعرفنا الاحتلال ونفسيته وأن الوحدة القوية والإصرار على حقنا هما السلاح القوي في مواجهة الاحتلال البغيض"؛ يواصل حديثه.

"آثار سلبية"

وعن دلالة توقيت اتخاذ الاحتلال الإسرائيلي إجراءاته بحق الأقصى، يرجعه خطيب الأقصى لكون "الأوضاع في البلاد العربية والإسلامية تخدمه وتساعده بشكل مباشر أو غير مباشر، وبقصد أو بدون قصد، وهذه الخلافات تضعفنا ولها آثار سلبية علينا في القدس أيضًا، لذلك دائما نحن ندعو للوحدة".

ويشدد على ضرورة "أن ننظم صفوفنا ونكون أقوياء بوحدتنا والابتعاد عن الخلافات ويجب على العرب جميعا أن يجعلوا من القدس هدفا لهم وأن تكون البوصلة موجهة نحوها".

وبشأن دور المرجعيات الدينية في الدفاع عن الأقصى وتوجيه الجماهير، يقول: "المرجعيات الدينية تحركت والناس تقبل هذه المرجعيات بالقبول والإجماع والارتياح".

ويذكر الشيخ صبري، أن من أبرز الإجراءات التي اتخذها الاحتلال بحق القدس منذ 14 يوليو/تموز الجاري، أنه حاصرها حصارا شديدا وبالحواجز وكثف وجوده فيها، فأصبحت ثكنة عسكرية وعزلها عن سائر المدن، وقمع المصلين المسلمين أيضًا بعد أداء صلواتهم في الطرقات.

ما الذي يحتاجه المقدسيون اليوم لتعزيز صمودهم؟ يرد خطيب الأقصى على هذا السؤال: "لا يحتاجون شيئا. هم ليسوا بحاجة لأحد، لكن على العرب ألا يتآمروا على القدس".

ويتمم عن الاعتداء الجسدي الذي عرض حياته للخطر على يد قوات الاحتلال في القدس: "أنا واحد من المئات الذين أصيبوا وجرحوا وبالتالي إذا رأيت جراحات غيري تهون عليَّ جراحي؛ فالأقصى في سبيله يهون كل شيء".