تقرير "أخطبوط الاستيطان" يحاصر "جالود" ويضيق الخناق على أهلها

...
الاستيطان بالضفة الغربية (أرشيف)
نابلس-غزة/ جمال غيث:

يعمل إبراهيم فوزي ليل نهار لتوفير الأموال لشراء حبوب القمح والشعير لزراعتها في أرضه ببلدة جالود جنوب مدينة نابلس شمالي الضفة الغربية المحتلة، لعدم تركها لقمة سائغة أمام أطماع الاحتلال الإسرائيلي ومستوطنيه.

ورغم الخسائر التي تكبدها فوزي طوال السنوات الماضية في إثر منعه من قوات الاحتلال والمستوطنين من الوصول إليها وجني محصولها، إلا أنه يصر على زراعتها مجددًا رغم الضائقة المالية التي يعانيها.

ويسمح الاحتلال لفوزي وأشقائه الأربعة وأصحاب الأراضي المجاورة للمستوطنات المحيطة بالبلدة بالوصول إلى أراضيهم مرتين في السنة وبعد حصولهم على تصاريح، لزراعتها أو حصادها.

ويحيط بالبلدة -وفق رئيس مجلس قروي جالود رائد حج محمد- عشر مستوطنات استولت على كم كبير من الدونمات الزراعية وأشجار الزيتون على حساب أراضي المواطنين.

وتبلغ مساحة البلدة التي يقيم بها 850 نسمة 23 ألف دونم، استولى الاحتلال ومستوطنوه على 16 ألف دونم منها لصالح البناء والتوسع الاستيطاني، عدا عن منع المواطنين من الوصول إلى أراضيهم الزراعية بذريعة أنها "منطقة عسكرية مغلقة".

خسائر فادحة

وقال فوزي (37 عامًا) لصحيفة "فلسطين": إن التصاريح التي يحصل عليها والمزارعون تكون في المرة الأولى بعد موسم قطف الزيتون، والثانية بعد شهري أبريل/ نيسان ومايو/ أيار، وهذه الأوقات لا تكون الأجواء فيها مهيأة للزراعة، لكن نحاول جاهدين زرع أراضينا بالقمح والشعير كون ذلك أقل تكلفة، ولا تحتاج إلى جهد ورعاية كبيرة أسوة بالمحاصيل الأخرى.

ولضيق وقت المزارعين المخصص للتواجد في أراضيهم، والتي لا تزيد على يوم أو يومين يضطرون إلى الاستعانة بالآلات الزراعة لزراعة أو حصد محاصيلهم، ما يحملهم تكاليف مادية كبيرة، وفق فوزي.

وأشار إلى أنه في معظم المواسم يمنع الاحتلال المواطنين من الحصاد، ويطلق العنان للمستوطنين لسرقة محاصيلهم، ما يكبدهم خسائر مادية كبيرة، ويعملون أشهرًا طويلة لسداد ما تراكم عليهم من ديون، كثمن الحبوب وأجرة حرث الأرض وقيمة ري المزروعات.

وبين أنه وأشقاءه تمكنوا من استرداد ما مساحته أربعمئة دونم من أرضهم من أصل سبعمئة دونم استولى عليها الاحتلال في الأعوام السابقة، داعيا البلدية والسلطة للوقوف إلى جانب المزارعين ودعم صمودهم وبقائهم في أراضيهم، وإفشال مخططات الاحتلال ومستوطنيه.

ولا يختلف الحال كثيرا لدى المزارع محمد عباد، الذي هاجم قطعان المستوطنين منزله قبل أيام وأحرقوا خمس سيارات لأولاده.

وأفاد عباد في حديث لـ"فلسطين" بأن المستوطنين يهاجمون بين الفينة والأخرى منازل المواطنين لقربهم من البؤرة الاستيطانية، ويعملون على تخريب ممتلكاتهم ويقتلعون الأشجار من أراضيهم، إلى جانب سرقة كل ما يشاهدونه أمامهم كمعدات زراعية أو حبوب أو أجهزة وآليات أو أسمدة وغيرها.

وأشار عباد، الذي ورث قطعة أرض عن والده تبلغ مساحتها دونما، إلى أن المستوطنين يستولون باستمرار على ثمار الزيتون، ويقتلعون الأشجار ويحرمون أصحابها من الوصول إليها، داعيا الكل الفلسطيني للوقوف إلى جانب الأهالي والتصدي لمحاولات الاحتلال سلب أراضيهم، ووقف تغول المستوطنين على السكان.

موقف السلطة

وبالعودة إلى رئيس مجلس قروي جالود رائد حج محمد، فقد أكد أن جرائم الاحتلال ومستوطنيه بحق سكان البلدة وأراضيهم الزراعية في تزايد مستمر، في ظل ضعف موقف السلطة "الذي لا يرقى إلى حجم المعاناة والجرائم التي يتعرض لها الأهالي".

وأشار حج محمد لصحيفة "فلسطين" إلى أن المستوطنين يعتدون بشكل مستمر على الأهالي والمزارعين ويمنعونهم من الوصول إلى أراضيهم الزراعية، ويسرقون محاصيلهم في كل عام.

وذكر أن العديد من أصحاب الأراضي الزراعية يفاجؤون كل عام بما يقدم عليه المستوطنون من حرق أو سرقة محاصيلهم أو تدميرها، فيذهب تعبهم سدى، مضيفا أنه رغم ذلك فإن المزارعين حريصون على زراعة أرضهم والبقاء على مقربة منها لكيلا تكون لقمة سائغة لـ"أخطبوط الاستيطان" في المنطقة.