تقرير سكان "الهردش" يستصلحون الصخر ليحموا أراضيهم من السلب

...
طرق استيطانية مقامة على أراضي المواطنين
ترقوميا/ غزة – فاطمة الزهراء العويني:

يقيم سليمان جعافرة في بيت من ألواح الصفيح على أرضه المهددة بالمصادرة في منطقة الهردش ببلدة ترقوميا غرب مدينة الخليل، فلا يبرح المكان يزرعه ويحرسه من غدر المستوطنين بليل مظلم مسنودين بجيش الاحتلال.

ويقول جعافرة (55 عامًا): إن المنطقة تشهد معركة عض على الأصابع، حيث يتمترس السكان في بيوتهم لرعاية واستصلاح أراضيهم خشية مصادرتها لمصالح استيطانية.

وقبل أيام أخطرت سلطات الاحتلال عددا من أصحاب الأراضي في منطقة الهردش بالاستيلاء على أكثر من 600 دونم من أراضيهم في تلك المنطقة، وسلّمت إخطارات لعدد آخر بإخلاء أراضيهم المزروعة بأشجار الزيتون والعنب؛ بذريعة أنها أملاك دولة.

وتهدف سلطات الاحتلال من وراء مصادرة هذه الأراضي لإقامة مشروع استيطاني جديد يربط بين مستوطنتي " تيلم" و"وادورا"، كما يؤكد جعافرة.

ويبين أن "الهردش" محصورة بين مستوطنتيْ "أدورا" و"تيلم" وتبلغ مساحة أراضيها قرابة 3000 دونم باتت مطمعاً للمستوطنين.

ويضيف: "يريدون أن يصادروا أرضنا ليربطوا بين المستوطنتيْن (..) الأرض هنا غالبيتها صخرية، ولكن المواطنين استصلحوها وزرعوا فيها أشجاراً مثمرة، لكن الاحتلال يريد مصادرتها بحجة أنها "أرض جرداء".

ويتابع: "قدم أصحاب هذه الأراضي المستندات القانونية التي تثبت ملكيتهم لها لمحاكم الاحتلال، واستمروا في استصلاح أرضهم؛ الأمر الذي لم يرُق للمستوطنين الذين لا يتوقفون عن الاستفزازات اليومية، للأهالي وطردهم من أراضيهم وقلع الأشجار".

ويلجأ الأهالي لشرطة الاحتلال التي تكتفي بتسجيل الشكاوى ضد المستوطنين الذين شنوا حملة إعلامية عبر الصحافة الإسرائيلية يدعون فيها أن الفلسطينيين "يسرقون أراضي حكومة الاحتلال وهي عاجزة عن ردعهم"، ما حدا بشرطة الاحتلال لتسليم المواطنين في منتصف يونيو/ حزيران الماضي أوامر بإخلاء أراضيهم خلال 45 يوما.

صمود المواطنين

وبعد اعتراض الأهالي –وفق جعافرة- طلبوا منهم إخلاءها خلال 72 ساعة يوم الخميس الماضي، "فاعترضنا ثانيةً فأمهلوهم أربعة عشر يوماً آخر، ونعول هنا فقط على صمودنا في أرضنا، فمحاكم العدو يحكمها المستوطنون".

ولا تبعد أرض جعافرة عن مستوطنة "أدورا" سوى خمسين متراً؛ ما يجعلها عرضة لاعتداءات المستوطنين بشكل يومي، ليلاً ونهاراً، "حيث يوقفون سياراتهم بالقرب من الأرض ويعقدون جلسات صاخبة طوال اليوم، أو يقطعون الشجر قرابة خمس مرات بالشهر، فنعاود زراعتها وهكذا دواليك"، يضيف جعافرة.

ورغم الألم النفسي الذي تشعر به العائلات الموجودة في المكان والمخاوف التي تنتابها إلا أنها مصممة على البقاء في أرضها، "فنحن هنا قرابة خمس عائلات ننام الليل ونتوقع أن يقتلنا المستوطنون أو يحرقونا في أي لحظة كما فعلوا مع عائلة دوابشة أو أن يدسوا السم في مياهنا، فهم في سبيل طردنا من الأرض يمكن أن يفعلوا أي شيء".

ويتابع: "كثيراً ما استيقظنا في الصباح ووجدناهم قد رشوا أشجارنا بمبيدات أعشاب أو خلعوا شتلات الزيتون، كما أن بعضاً منهم يقتحمون الأرض ويتلفظون بألفاظ نابية وحركات مشينة وشعارات عنصرية منها "الموت للعرب".

وسبق للمستوطنين أن هددوا جعافرة عدة مرات بالقتل، كما أنهم دائماً ما يقولون لأبنائه بأنه سيموت قريباً وسيأخذون الأرض منهم، "لكننا سندافع عن أرضنا بكل الوسائل كواجب وطني وديني وليسجل التاريخ أننا لم نترك أرضنا أبداً".

ويعيش عبد القادر جعافرة الحال نفسه، إذ ترك بيته أيضاً في ترقوميا وأقام في بيت من ألواح الصفيح في أرضه بعدما شعر بمطامع المستوطنين في الأرض.

ويتناوب أبناء جعافرة المتزوجين على المبيت معه في الأرض في سبيل مؤازرته للحفاظ عليها، ولا يتركونها البتة في فصل الصيف، "فقد تعرضنا لكثير من الاعتداءات التي أوقعت في صفوفنا إصابات واعتقالات، قبل يومين فقط هدموا لنا 12 «عريشة»".

ويقول: "نعتاش هنا على المياه من آبار الجمع، وعشنا عشر سنوات دون كهرباء؛ على "اللدات"، حتى زودتنا الحكومة بالضفة بخلايا شمسية العام الماضي، سنعيش في العراء ولن نترك أرضنا".

ويؤكد عبد القادر أن سكان المنطقة يمتلكون الأوراق الرسمية التي تثبت ملكيتهم للأراضي، "هذه الأراضي ملك خاص ورثناها عن آبائنا وأجدادنا، وتهديدات الاحتلال بالإخلاء لن تتم، وأنا على قيد الحياة، ولن يتمكنوا من إخراجي من أرضي".

ويتابع: "يمنعوننا من استصلاح أراضينا ويريدون مصادرتها، رغم أننا لدينا الأوراق الثبوتية اللازمة، والأشجار الموجودة لدينا مزروعة منذ الثمانينيات والتسعينيات، نمتلك وأشقائي أربعين دونماً، اعتدوا على شقيقي بالجرافة وحاولوا قتله".