"باهي" في طريق الحلم يصبح مبتكر "بومر" ويصمم سياراتها

...
باهي الضبة
غزة/ مريم الشوبكي:

تشهد جدران وطاولات المدارس التي ارتادها باهي الضبة على إبداع خربشاته وتصميماته التي يتمنّى أن تُترجم على أرض الواقع.

لا ينظر باهي إلى مستقبله على أنه هاوٍ عادي للفنون، بل يبحث عن تخصص يقوده نحو تحقيق حلمه بتصميم هياكل السيارات لأشهر الشركات العالمية الرائدة في هذا المجال.

نظرته الثاقبة نحو حلمه لم يَحِدها أي انتقادات لالتحاقه بالفرع العلمي الصناعي خلال مرحلة الثانوية العامة، فاجتهد على ذاته مطورًا من مهاراته، حتى استطاع بالفعل الوصول إلى شركة" بي أم دبليو" التي قبلت طلبه بالانضمام إلى مدرستها وجامعاتها ليكون جزءًا من مبتكريها، ولكنّ التكلفة المالية العالية للالتحاق بالمدرسة حالت دون ذلك.

مطاردة الحلم

ظل باهي (26 عامًا) من مدينة غزة يسعى وراء حلم طار به من فوق الحواجز واجتاز المعابر، واستطاع التواصل مع شركات لتصنيع السيارات في الخارج عبر الإنترنت، حتى آمنت به شركة سيارات "بومر" السعودية وتعاقدت معه لينضم إلى طاقم مبتكريها في عالم السيارات.

وتُعرّف "بومر" عن نفسها بأنها الحل المبتكر لتعديل السيارات بشكل منظم ومرخص من الدوائر المرورية في السعودية لتجعل من تعديل السيارات فنًّا تُنافِس به عالميًّا.

يعود باهي بالزمن إلى الوراء حيث بدايات خربشاته في عالم السيارات، "وعيت على الدنيا فوجدت أبي بين السيارات يبيع ويشتري، ويصلح أعطالها، ومن هنا ارتبطت علاقتي بعالم السيارات".

ويضيف لـ"فلسطين": "في عام 2008م بدأت اكتشف موهبتي في الرسم، وبعد عامين رسمت أول سيارة شيفروليه وعرضتها على حائط المدرسة، لم أجد التشجيع من معلمي ولا أهلي حتى زارنا أحد مدرسي دير البلح الصناعية وعرّفنا على الفرع العلمي الصناعي، ومن هنا حدّدتُ مساري بدقة، ودرست تخصص كهربائي سيارات بعد الثانوية العامة".

أراد باهي التبحر في عالم التصميم، فبحث في التخصصات الجامعية فوجد مواد في تخصص مساعد مهندس مدني الأقرب إلى ما يطمح، ولكن نصيحة محاضرته الجامعية غيرت وجهته تمامًا، حينما رأت تصاميمه قالت له "مكانك ليس هنا، مكانك الصحيح في تخصص الوسائط المتعددة".

كلماتها بقيت تدور في ذهن باهي، فأخبر والديه نيته تحويل تخصصه من الهندسة المدنية التي أمضي فيها عامًا ونصف، إلى الوسائط المتعددة، ولكنهما قابلا طلبه بالرفض.

غامر باهي وشق طريقه في الوسائط المتعددة رغم معارضة الجميع، واستطاع في عام 2017 تصميم سيارة لماركة "بي أم دبليو"، وأرفق بها إلى الشركة التي أبدت إعجابًا شديدًا برسوماته، مشيرًا إلى أنّه يلتزم القواعد الأساسية، التي تحددها تلك الشركات في رسوماته.

ويقول باهي إنّ العمل في مجال تطوير أو تصميم السيارات يحتاج لفطنة وذكاء عاليين، لكون الأمر يتعلق بالشكل الخارجي وإجراءات الأمان والسلامة.

ولم يكتف بعالم التصميم المبني على الرسومات، فأجاد تقنية الرسم ثلاثي الأبعاد، وصارت لديه القدرة على تصميم الأجزاء الداخلية للسيارات من مقاعد وأجهزة تحكم بالسير وغيرها.

آفاق جديدة

وفي رحلة بحثه عن الذات تعرّف باهي على رجل أعمال سعودي تبنّى موهبته وفتح لديه الأفق نحو نوع جديد من التصاميم يمكن أن يبدع فيه.

يقول: "يعمل هذا الرجل في المجالات الصناعية الذكية، ونصحني بأن أركز وجهتي في التصميم نحو أنظمة الفنادق الذكية، فهو آمن بأني أستطيع أن أصمّم أنظمة ذكية تحمل اسمي وتُسجّل كبراءة اختراع".

ويضيف: "بالفعل استطعت ابتكار تصميم لجهاز ذكي يخدم ذوي الاحتياجات الخاصة، لم أنتهِ بعدُ من إنهاء تفاصيله التقنية الخاصة به".

ويطمح باهي بأن يكمل مشواره في مجال الابتكارات الذكية والتصاميم، والتصميم الصناعي في مختلف المجالات.

ويستخدم الشاب العشريني منصات التوصل الاجتماعي في تسويق لوحاته، حيث إنّ عدد متابعيه يزداد باستمرار، وينبّه إلى أنّ محيطه المجتمعي حريص على استقبال كلّ جديدٍ منه.

خلاصة التجارب التي خاضها باهي في عالم التصميم، بادر في تعليمها لطلبة الجامعات لحثّهم على الإيمان بأحلامهم والسعي نحو تحقيقها، وتقديم الدعم النفسي لهم بعيدًا عن إحباطات المجتمع، ودلّهم نحو الطريق الصحيح لاكتشاف مواهبهم.

والهدف القادم له هو دراسة العلم الصناعي في الخارج، والعودة إلى قطاع غزة لتدريسه في الجامعات الفلسطينية، ليكون أكاديميًّا في علم جديد ليس شائعًا في فلسطين.