ما حل بالأردن حل بفلسطين وأكثر

السياسة الإسرائيلية ضد العرب بصفة عامة، لا تختلف عن السياسة الإسرائيلية ضد الفلسطينيين، فالأرض العربية من وجهة نظر أعدائنا الصهاينة، هي حقل برسيم لا يسمح أن ترعى فيه إلا ثيران العدو، والمستقبل العربي عبارة عن نهر مياه لا يسقي إلا أشجار حقدهم، والعربي خادم، سخره الله لخدمة هذا الصهيوني، ولتلبية رغباته.

ذلك ما كشفت عنه وزيرة الإعلام الأردنية السابقة جمانة غنيمات، وهي تتحدث عما جنته الأردن من التطبيع مع (إسرائيل)، وتنصح العرب بالاتعاظ وأخذ العبر من تجربة الأردن في التطبيع.

تقول الوزيرة: منذ وقّع الأردن اتفاقية وادي عربة 1994، صار لـ (إسرائيل) سفارة في وسط عمان، وصار اليهود يدخلون ويخرجون على راحتهم، وصار هناك تبادل تجاري بعضه معروف وبعضه غير معروف، وصار تبادل ثقافي وسياحي، حتى وصل للتشريعات والقوانين الأردنية؛ التي تم تغييرها لصالح (إسرائيل).

حديث الوزيرة الأردنية جمانة غنيمات يمكن تلخيصه بالنقاط التالية:

1ـ كان من حق العربي فقط أن يتملك العقار أو الأرض في الأردن. عدّل القانون ليصبح من حق (الأجنبي) تملك العقار والأرض! وبهذا صار اليهود يتملكون في الأردن بجنسياتهم غير الإسرائيلية.

2ـ صار لليهود شركات ومصانع في الأردن بأسماء تضليلية؛ وعلى مدى أكثر من ربع قرن من التغول الإسرائيلي، تدهور الاقتصاد الأردني في مجال الصناعة والزراعة والسياحة، بدل أن يتحسن ويزدهر!

3ـ لا تشغل المصانع الإسرائيلية التي بنيت في الأردن إلا عمالة آسيوية، ويمنع على العربي العمل بها، وهذه المصانع تصدر لأمريكا وأوروبا دون جمارك، ولمواجهة حظر السوق الأوروبية لمنتجات المستوطنات، صار المستوطنون الصهاينة يصدرون منتجاتهم إلى أوربا عن طريق مصانعهم في الأردن.

4ـ المصانع في الأردن هي مصانع كيماويات خطيرة ملوثة للبيئة أو قابلة للانفجار لا تريد (إسرائيل) أن تلوث بيئتها بهذه المصانع، وقد استفاد من هذه المصانع رجال أعمال متنفذين من الجهتين؛ يهود يخدمون المخططات الصهيونية، وأردنيون فاسدون، لا يخدمون إلا أنفسهم.

5ـ اتفاقية المياه الموقعة مع (إسرائيل)، نصت على تزويد الأردن بمياه، دون تحديد نوع المياه، لذلك، تزود (إسرائيل) الأردن بمياه مجارٍ، لتقوم الأردن بتكرير مياه المجاري ثانية، وبتكلفة باهظة. 

6ـ تم اختراق بعض وسائل الإعلام لصالح (إسرائيل)، وتم شراء ذمة بعض الفنانين والصحفيين والكتاب، فما عادوا يكتبون لصالح قضايا العرب والمسلمين.

7ـ يدخل اليهود ويخرجون من الأردن دون أن يحس بهم الناس، إنهم يتجسسون على كل شيء، وضبطنا مجموعة من السياح الإسرائيليين، وهم يحفرون الأرض ليلاً، ويخبئون تحفاً أثرية، وعملات قديمة، وألواحاً عليها نقوش ورموز آرامية وعبرية، وقمنا بإبلاغ الحكومة، فتم ترحيلهم إلى (إسرائيل)، لأن اتفاقية وادي عربة لا تسمح بمحاكمة الإسرائيلي الذي يرتكب جريمة في الأردن، يجب أن يُسلّم إلى السفارة الإسرائيلية فور القبض عليه، في حين لا يتمتع الأردني بالميزة نفسها!

8ـ يجمع الإسرائيليون المعلومات عن أساتذة الجامعة؛ تخصص فيزياء نووية، وكيمياء، ومايكرو بيولوجي، ورياضيات، وهندسة طيران، وتجمع معلومات عن أماكن سكنهم وسياراتهم وعائلاتهم وأصدقائهم، ليسهل اغتيالهم إذا ما قرر الموساد ذلك، كما فعلت  (إسرائيل) مع علماء العراق ومصر وإيران.

9ـ تستطيع (إسرائيل) أن تغرق السوق الأردني بأي منتج إسرائيلي زراعي أو صناعي، وهي قادرة على التحكم بالسوق الأردني، والتحكم بالأمن الغذائي الذي هو ركيزة الأمن القومي. 

10ـ كانت ديون الأردن قرابة 4 مليار دولار يوم توقيع اتفاقية وادي عربة عام 1994، بعد 28 سنة من التطبيع، صارت ديون الأردن 65 مليار دولار.

إن ما حل بالأردن بعد توقيعه اتفاقية وادي عربة، بعض الذي حل بالشعب الفلسطيني بعد توقيعه اتفاقية أوسلو.

ملحوظة: يقول مدير أحد الفنادق السياحية في مدنية البتراء:

لا نستفيد فلساً واحداً من السياح الصهاينة، يأتون إلى الأردن بالأوتوبيس الإسرائيلي، وتوزع عليهم المياه المعدنية، والعصائر، والسندويتشات، وما علينا نحن في الأردن إلا أن نوفر لهم الخدمات، وأن ننظف من خلفهم الحمامات، ليغادروا الأردن آخر النهار، دون أن يقضوا ليلة واحدة في فنادق الأردن.

هذا هو ملخص التطبيع مع الصهاينة!