تقرير عباس والسلطة القضائية.. نقابة المحامين الأداة الأخيرة لمواجهة تغوُّله

...
رئيس السلطة محمود عباس ( أرشيف)
رام الله-غزة/ محمد أبو شحمة:

مع استمرار رئيس السلطة محمود عباس إصدار قرارات بقانون تهدف إلى إحكام سطوته على السلطة القضائية، وأخرى تعرقل عمل القضاء، ذهبت نقابة المحامين إلى التصعيد والوقوف في وجه تلك القرارات.

وبدأت نقابة المحامين بالتحرك من خلال إعلانها تعليق العمل أمام المحاكم النظامية والتسوية والعسكرية والإدارية، أمس، والدعوة إلى اعتصام كبير على دوار المنارة وسط مدينة رام الله اليوم، في محاولة لوقف استمرار تغوُّل عباس على السلطة القضائية والتحكم بعملها.

وتسعى النقابة من خلال تصعيدها إلى إعادة الاعتبار إلى القضاء، والوقوف أمام تدخلات السلطة التنفيذية والقرارات بقانون التي تصدرها باستمرار، في ظل تغييبها المجلس التشريعي وتعطيله.

وعمل عباس مؤخرًا على إحكام سيطرته على القضاء من خلال إصداره عددًا من القرارات بقانون غير دستورية، كان أبرزها في يناير/ كانون الثاني 2021 المتمثّل في إعادة تشكيل السلطة القضائية، وهي القرار بقانون رقم (40) لسنة 2020 بشأن تعديل قانون السلطة القضائية، والقرار بقانون رقم (39) لسنة 2020 بشأن تشكيل المحاكم النظامية، والقرار بقانون رقم (41) لسنة 2020 بشأن المحاكم الإدارية.

تصعيد نقابي

وأكد أمين سر نقابة المحامين في الضفة الغربية داود درعاوي أنّ الخطوات التصعيدية جاءت بعد استنفاد كلّ فرص الحوار مع جهات الاختصاص لثنيِها عن إنفاذ القرارات بقانون التي تُهدّد السلم الأهلي وتمسُّ حقوق المواطنين في العدالة.

وأوضح درعاوي في حديثه لصحيفة "فلسطين" أنه لم يكن أمام النقابة خيار إلا القيام بواجبها في الدفاع عن سيادة القانون من خلال التصعيد النقابي، وأنّ ما اتُّخذ من خطوات احتجاجية عبر تعليق العمل والمسيرة الاحتجاجية على دوار المنارة، والتوجُّه إلى مقر الرئاسة لتسليم عباس رسالة احتجاج حول تلك القرارات، ما هي إلا خطوة أولى.

وقال: "نخوض معركة الدفاع عن حرية المواطنين وحقّهم في محاكمة عادلة، ولا يوجد أيّ مطالب شخصية للمحامين إلا الدفاع عن العدالة، لذلك اتخذت النقابة خطواتها التصعيدية لوقف انتهاك حقوق المواطنين".

واعتبر التعديلات الأخيرة والقرارات بقانون "خطيرة جدًّا" وتُثير الشكوك حول واضعها كونها تعطي حصانة لبعض الموظفين العموميين كالتي يحصل عليها عضو المجلس التشريعي، وهو ما يفتح الباب للإفلات من العقاب.

وبيّن أنّ من بين التعديلات الخطيرة أيضًا توقيف المتهم في المحكمة في ظل غيابه، بمعنى أنه لو كان لا يزال في السجن ويتعرض للتعذيب ولم يحضر للقاضي يمكن تمديد اعتقاله، وهو ما يُعدُّ خرقًا فاضحًا للقوانين الدولية في المحاكم العادلة.

وأشار إلى أنّ القرارات بقانون التي تم إصدارها بعضها يُهدّد السلم الأهلي، كإنكار التوقيع على الشيكات، وهو ما يُعطّل التمثيل لهذه الأوراق.

من جانبه، أكد مدير مركز إعلام حقوق الإنسان والديمقراطية "شمس" عمر رحال أنه في ظل تعطيل المجلس التشريعي وغياب فاعلية الأحزاب السياسية أو المجتمع المدني جاء دور النقابات المهنية في الدفاع عن حقوق الإنسان والمواطنين والوقوف إلى جانبهم.

وقال رحال في حديثه لـ"فلسطين": إنّ نقابة المحامين سبق ورفضت فرض رسوم مضاعفة في المحاكم وكان رفضها مجديًا، والآن تُصعّد ضد القرارات بقانون التي تصدرها السلطة التنفيذية التي يجب عليها الاستجابة للمطالب النقابية.

وأضاف أنّ كل القرارات بقانون يتم تفصيلها من السلطة التنفيذية، وفي كثير من الأحيان لا يوجد داعٍ لإصدارها، لغياب صفة الاستعجال، لكن هناك هندسة لكثير من القضايا التي تتم عبر قرار بقانون.

واعتبر أنّ غالبية القرارات بقانون التي صدرت تُحابي فئة معينة، وجعلها ذات طابع اقتصادي مالي تجاري استثماري، تتسق مع طبقة وفئة محددة لا تزيد نسبتها في المجتمع الفلسطيني عن 5%.