هل كان الأمريكي الطريق لإغلاق الملف؟!

هل أغلق ملف الصحفية الفلسطينية شيرين أبو عاقلة؟! هل صار ملف رفّ لعدم وجود أدلة حاسمة؟! هل باتت كلمة المحقق الأمريكي فوق كلمة التحقيقات الفلسطينية؟! ولماذا يكون قول الفصل للفاحص الأمريكي؟! وهل يمكن الثقة بحياد المحقق الأمريكي بحضور وفد إسرائيلي يدفع بقوة التهمة عن جنوده منذ الساعة الأولى لاغتيال الصحفية؟! هل ساعدنا فلسطينيًّا في التخطيط لهذه النتيجة؟! هل كان تسليمنا للرصاصة خطأ؟! وهل يصحُّ ويثبت غدًا كلام من شكك في الهدف من تسليمنا للرصاصة التي سلمناها في زفة إعلامية سابقة كانت ترفض التسليم للإسرائيلي؟! هل اتفقت الأطراف على مخرجات التسليم والتحقيق وإغلاق الملف؟! ومن ثمة تعطيل إجراءات التوجه لمحكمة الجنايات بعد أن شكل مقتل الصحفية قضية رأي عام دولي؟!

هذه أسئلة برسم المناقشة، يفرضها منطق كذب السياسة والدبلوماسية، وانعدم ثقة الملدوغين بالأطراف التي تتداول ملف اغتيال شيرين! لا أحد يثق بعدالة الطرف الأمريكي وحياديته. ولا أحد يثق بالطرف الإسرائيلي المتهم بالقتل المتعمد! وكثيرون لا يثقون بتصرفات السلطة وأقوالها! والوثائق البريطانية كشفت أن قادتنا شاركوا في بيعنا وهزيمتنا!

الطرف الذي انتصر بما قاله التحقيق الأمريكي هو (إسرائيل) وجنديها القاتل نفسه. بيني غانتس وزير دفاع الاحتلال يلوذ بما قاله الأمريكي فيقول: من المؤسف مقتل شيرين، ولكن يستحيل تحديد من قتلها بشكل مؤكد. ولم تكن ثمة نية لدى الجيش لاستهدافها! ومع ذلك يكاد المريب أن يقول خذوني، حيث يقول غانتس بعدها بصفتي رئيس حكومة الاحتلال أدعم دعمًا مطلقًا وقاطعًا مقاتلي جيش الاحتلال الذين يخاطرون بأنفسهم"!

ما تريده (إسرائيل) وقيادة الجيش فيها هو إغلاق الملف بذريعة غياب الأدلة حتى لا يحاسب أدنى جندي في الجيش! وحتى لا يشكل الحساب سابقة يقاس عليها، مع علم الجيش باسم الجندي الذي أطلق الرصاصة، والأدلة عندنا في فلسطين كافية. لقد وصل الجيش لما يريد بمعاونة المحقق الأمريكي، ووصلت الإدارة الأمريكية لما تريده من إسكات الأصوات الأمريكية التي تطالبها بالتحقيق؟! أمريكا لن تشكل لجنة تحقيق بعد الذي قاله المحقق الذي فحص الرصاصة! وهكذا تتراجع قوة الملف في نظر كثيرين في العالم، ومن ثمة بات أمر إفلات جيش الاحتلال من المحاسبة أمرًا واقعًا! وغدًا يطوي النسيان الملف. ولست أدري ماذا الطرف الفلسطيني فاعلٌ؟! المهم عندي هو ألَّا يكون بعضنا متواطئًا في هذه النتيجة! طرفان قبلا بالنتيجة، وطرف ثالث رفع صوته رفضًا، وكانت إرهاصات رفضه موجودة قبل تسليم الرصاصة؟!