رصاصة الغدر والملفات المعلقة في المحاكم الدولية

نتابع هذه الأيام قصة الرصاصة التي قتل بها الاحتلال الاسرائيلي الصحفية شيرين أبو عاقلة، وبعد تأكيدات من جانب السلطة بأنها لن تسلم الرصاصة الى الجانب الاسرائيلي من أجل فحصها خشية العبث بها، قامت السلطة بتسليم الرصاصة للسفارة الأمريكية في القدس من أجل فحصها، وهذا يعني ان الرصاصة وصلت بشكل تلقائي الى الجانب الاسرائيلي، ولكن ما يهمنا هنا أنه لا خلاف على أن دولة الاحتلال هي من قتلت الصحفية الفلسطينية، ولكن ما الذي سيفعله الطرف الفلسطيني بالرصاصة؟ هل سيقدمها للمحكمة الدولية من أجل محاكمة المحتل الاسرائيلي على جريمته؟

لدى دولة فلسطين أمام محكمة العدل الدولية قضايا كثيرة منها ضد (إسرائيل) ومنها ضد الولايات المتحدة الأمريكية، قبل عدة أعوام أقامت دولة فلسطين قضية ضد الولايات المتحدة الأمريكية على إثر إعلانها نقل السفارة الأمريكية الى القدس، ولكن بعدما قطعت شوطا في المحكمة طلبت دولة فلسطين تأجيل المرافعة الشفوية المقررة بتاريخ  1_06_2021 من أجل إتاحة الفرصة للطرفين لإيجاد حل للنزاع من خلال المفاوضات، ومضى الوقت دون مفاوضات ودون أي تغيير للواقع رغم أن كسب القضية بالنسبة للطرف الفلسطيني يعني التأكيد على بطلان الاحتلال الاسرائيلي للقدس وتأكيد على أن نقل السفارة الأمريكية باطل، وهذه قضية مهمة جدا بالنسبة للسلطة ومنظمة التحرير ولكن بالنسبة للشعب الفلسطيني هو اعتراف بجزء بسيط من حقوقه التي تشمل القدس كلها وفلسطين كلها.

وهناك أيضا ملفات لقضايا هامة جدًا مثل قضية الجدار وغولدستون لم تتم متابعتها رغم أن متابعتها سيحقق نتائج جيدة تصب في صالح الفلسطينيين، ولذلك هناك سؤال يطرح نفسه، لم الاهتمام الشديدة بالرصاصة الاسرائيلية الغادرة؟ إذا كان الهدف معاقبة الاحتلال فلدينا الكثير من الملفات الجاهزة لمعاقبته من خلال المحاكم الدولية، ولا بد من متابعة كل القضايا ضد الاحتلال وضد الولايات المتحدة الأمريكية، وإلا فما الهدف من قرع أبواب المحاكم الدولية ثم التوقف فجأة من الجانب الفلسطيني عندما يلوح قطف الثمر؟، أعتقد أنه لا بد من مصارحة شعبنا بأننا فقط نقوم باستغلال المحاكم الدولية من أجل التهديد لا أكثر لتحقيق مكاسب أقل بكثير مما يطمح به شعبنا.