تقرير "عابود".. قرية فلسطينية يحولها "مزاج" جنود الاحتلال لسجن كبير

...
رام الله/ غزة-فاطمة الزهراء العويني:

تبدو الحياة في قرية عابود غرب مدينة رام الله كسجن كبير، ففي أي لحظة يمكن لجنود الاحتلال الإسرائيلي الموجودين على الحاجز العسكري إغلاقه، ما يعقد حياة السكان ويعطل جميع أعمالهم لأمدٍ قد يمتد من يومٍ واحد إلى عدة أسابيع.

وتحيط بالقرية العديد من المستوطنات والحواجز العسكرية التي قد تقطع مخططات أي مواطن، فهم يتعاملون مع السكان بهمجية، ويضيقون الخناق على أبناء القرية فيغلقونها في أي لحظة، كما يبين إبراهيم زعرور.

ويقول: "إن سياسة إغلاق بوابة القرية دون أي مبرر، تجعلنا نسلك طرقاً التفافية وعرة للخروج منها في حالات الاضطرار، ما يكلفنا وقتاً وجهداً ومالاً ويعرض حياتنا للخطر".

ولا يكتفي الاحتلال بذلك بل يحاول أيضًا الربط بين المستوطنات المحيطة بالقرية عبر مصادرة المزيد من أراضيها، "فقد أنشأ الاحتلال سلكاً شائكاً "بذريعة الأمن" حول عدد كبير من الأراضي ويعقد وصول أصحابها إليها".

ويضيف: "كان يُسمح لنا في البداية بالوصول إلى أراضينا الزراعية في موسم الزيتون ثم تدريجياً أصبح يمنع وصولنا ما يضطرنا لسلوك طرق جبلية وعرة، فالأرض التي يحتاج الوصول لها خمس دقائق يصلون لها في ساعة ونصف، كل ذلك لدفعهم لترك تلك الأراضي تماماً، وأدى لانخفاض الدخل بشكل كبير لكون أهل القرية يعتمدون على الزراعة بدرجة أساسية".

ويقول إن الاحتلال حرم عابود ثلث أراضيها الزراعية البالغة 15 ألف دونم.

ولا تقتصر آثار الحصار الاستيطاني على ذلك، بل تمتد لمحاصرة التمدد العمراني في القرية، فأغلب الأراضي مهددة بالمصادرة أو قريبة من المستوطنات ونقاط الجيش ما يجعل البناء فيها مغامرة غير محمودة العواقب.

وتنقسم أراضي قرية عابود إلى قسمين، قسم مصنف بحسب اتفاق أوسلو (ب) وهو خاضع إدارياً للفلسطينيين وأمنياً لـ(إسرائيل)، وآخر (ج) وهو الأكبر مساحة، ويخضع أمنياً وإدارياً لسلطات الاحتلال. وتشكل المناطق المصنفة (ج) 60% من مساحة الضفة الغربية، وهي عملياً المخزون الإستراتيجي للماء والكلأ والأرض والموارد بالنسبة للفلسطينيين.

قرية تاريخية

في حين يبين رئيس مجلس قروي "عابود" إلياس عازر أن القرية تاريخية، حيث بُنيت قبل ألفيْ سنة، وتبعد ثلاثين كيلومترا شمال شرق رام الله، وترتبط القرية بالمدينة سياسياً، واجتماعياً، واقتصادياً.

ويوضح أن مساحة أراضي القرية 15 ألف دونم صادر الاحتلال ثلثها لبناء مستوطنتيْ بيت أرييهن وعوفريم، ويمر من وسطها شارع التفافي استيطاني رئيس يربط المستوطنين في الساحل الفلسطيني بالمستوطنين في المدن المركزية كالقدس ورام الله، ما يجعل أهالي القرية الساكنين على جانبيه معرضين للاعتداءات وقطع الأشجار.

ويضيف عازر أن سلطات الاحتلال أغلقت الشارع العام في القرية وحولته إلى جدار فاصل، وتستمر في بناء البيوت للمستوطنين على الأراضي التي صادرتها.

ومنذ الانتفاضة الفلسطينية الثانية عام 2000م أغلق الاحتلال كل مداخل عابود إلا مدخلا واحدا ظل يربط القرية بمدينة رام الله، يوجد عليه برج مراقبة عسكري، يتحكم الجنود الموجودون فيه بحياة أهل القرية.

ومَثّل عازر على ذلك بقيام جنود الاحتلال بإغلاق الحاجز لمدة 15 يوماً متتالية خلال شهر يونيو الفائت دون سبب يذكر، ما جعل 2500 نسمة يسكنون القرية داخل سجن كبير، وحرم الموظفين والطلاب والتجار من التنقل من رام الله وإليها.

ولم تقتصر آثار ذلك الإغلاق على تلك النواحي بل امتدت لتطال الخدمات الصحية، واضطر المسعفون لنقل حالتيْن مرضيتيْن طارئتيْن من خلال طرق التفافية فاستغرقت الطريق منهم ساعة ونصف الساعة بدل نصف ساعة.

وعقب عازر بالقول: "هنا نحن نخضع لمزاج جنود الاحتلال الموجودين على مدخل القرية وهم يتفننون في تعذيب أهل القرية، فيغلقونها متى شاؤوا، ويحولون القرية لسجن جماعي، خاصة إذا ما كان هناك مرور للمستوطنين عبر الشارع الالتفافي".

وحتى أن طلبة الثانوية العامة هذا العام اضطروا لسلوك طرق وعرة للوصول إلى مراكز الامتحانات في القرى المجاورة، "كما أن الحركة التجارية والحياة الاجتماعية تتعطلان في أوقات الإغلاق، الذي يؤثر سلبياً في نفسية أهالي القرية من عمال ومزارعين وأطفال وطلاب خاصة طلاب الجامعات".

وأشار عازر إلى أن الاحتلال يمنع المتنزهين من الوصول للأماكن الأثرية في القرية من خلال استخدام طائرة (الدرون) ومنعهم الاقتراب من الجدران المحيطة بالمستوطنة (بيت اريه) وكذلك التجمهر قرب عيون المياه ومحاولتهم التشويش على المتنزهين.

المصدر / فلسطين أون لاين