بالصور "نور السلعوس" تخلت عن الوظيفة لتجد نفسها في عالم التصميم

...
نور السلعوس
رام الله-غزة/ مريم الشوبكي:

تجلس نور السلعوس وراء ماكينة الخياطة تحيك حقيبة قماشية رسمت عليها وجهًا مستخدمةً الحبال، في حين أبرز التطريز الفلاحي تفاصيل الشعر، حيث تعيد تدوير الأثواب التراثية وتحولها إلى حقائب يد.

تركت السلعوس من مدينة رام الله بلاد الغربة وعادت إلى حضن الوطن، لتمارس موهبتها الأحب إلى قلبها، استقالت من وظيفتها في المؤسسات الدولية بلا تردد، لتبقى بجوار والدها في مشغل الخياطة الذي يعمل فيه، فهي تقوم بتصميم الحقائب، وهو يساعدها في عملية الحياكة.

تصميم الحقائب والملابس

تصميم الحقائب، والملابس، وأغطية الأرائك، والستائر، هواية اكتشفتها السلعوس بمحض الصدفة، ومع مرور الوقت لمست أنها استطاعت أن يكون لها بصمة في هذا العالم الذي كانت تبحث عنه منذ التحاقها في الجامعة.

السلعوس (4).jpeg
 

درست نور (36 عامًا) إدارة الأعمال، وحصلت على شهادة الماجستير في الدراسات الدولية، وعملت بوظيفة حكومية، والعديد من المؤسسات الدولية، ولكنها لم تشعر يومًا أنها في المكان الصحيح، لأنها شخص يكره الروتين، والتزام مواعيد محددة للعمل ضمن قوانيين تفرض عليها.

وتقول لـ"فلسطين": "طالما بحثت عن عمل أكون فيه مديرة نفسي، وأحقق به ذاتي، وهذا العمل اكتشفته بالصدفة حينما طلبت مني أختي أن أصمم لها حقيبة قماشية، فانبهرتُ بالنتيجة وكان ذلك دافعي للاستمرار في التصميم والخياطة، لذا حصلت على دورات عدة في الخياطة، واستعنت بخبرة والدتي الممتدة منذ 50 عامًا".

وتضيف نور: "جائحة كورونا كان لها الفضل في نبش المواهب المدفونة بداخلي، فقد استغللت وقت فراغي وبدأت بتجربة تصميم الحقائب من الأقشطة الزائدة والمهملة في مشغل والدي، صممت أكثر من حقيبة، وغطاء أصيص بالتطريز الفلاحي، وشاركت بأحد المعارض في رام الله، ولاقت رواجًا كبيرًا، شجعني على التوسع في تصاميم جديدة".

تصميم الأثواب القديمة

كما تقوم بإعادة تصميم الأثواب القديمة، كثوب "حماة حماتها" التي تبلغ 96 عامًا، حيث أهدتها إياه لتحوله إلى حقيبة قيمة.

وتشير نور إلى أنها تعيد تدوير أي قطعة عزيزة على صاحبتها، أو ذات قيمة كبيرة ولا تريد التخلص منها، كما فعلت بالثوب الفلاحي الذي كان مهملًا في خزانة إحداهن فصنعت منه فستانين جميلين.

السلعوس (6).jpeg
 

ووجدت نفسها مصممة أغطية أرائك، حينما طلبت منها بلدية رام الله أن تصنع أغطية لأرائك الفنانين، وبالفعل نجحت في إخراج تصاميم فلسطينية بروح عصرية حازت إعجاب من شاهدها.

وتمتلك نور موهبة الرسم، فهي تصمم وترسم على تصاميمها، وكل مدة تبحث عن مجال جديد لتفرغ موهبتها فيه، ولا سيما عالم الديكور وأثاث البيوت، فهي تملك مزاجًا خاصًا في دمج الألوان.

وليست الشابات وطالبات الجامعة من يقبلن على شراء تصاميمها، بل سيدات من جميع الفئات العمرية يقبلن على شراء ما تحيك من حقائب أو قمصان وفساتين.

وتشير نور إلى أن المغتربات يقبلن على شراء الحقائب ذات لمسات عصرية وتراثية في الوقت نفسه، وفيها ما يرمز إلى فلسطين لتبقى تذكارًا يربطهم بوطنهم.

وما تزال نور تتعلم في عالم الخياطة والتصميم، "فالخياطة صعبة تحتاج إلى كثير من الصبر، وتعتمد على عامل الوقت حيث أتدرب على إنجاز القطع بسرعة حتى أزيد عملية الإنتاج، فهناك أيام لا أستطيع العمل فيها في المناسبات العامة والأعياد حيث يبقى أبي مشغولًا في عمله، ولا أجد ماكينة أعمل عليها".

وتطمح بأن تفتتح مشغلًا خاص بها، تنتج فيه تصاميم أثاث البيت، والديكور، وفي ذات الوقت إنتاج ملابس مميزة للنساء، والرجال ويكون لها بصمة في هذا المجال.

وتسعى نور دائمًا للمشاركة في معارض الملابس، والفنية منها، لتكسب خبرات، ومهارات جديدة في عالم تصميم الأزياء.

السلعوس (1).jpeg