الرواية الفلسطينية سبقت الوثائق السرية البريطانية

بعد 74 سنة على نكبة فلسطين، سمحت الاستخبارات البريطانية برفع السرية عن بعض الوثائق المتعلقة بنكبة فلسطين، ولاسيما بعض الوثائق التي لا تفضح الجرائم البريطانية، ودورها المباشر في تسهيل سيطرة اليهود على أرض فلسطين، وبعض الوثائق التي لا تفضح آلية الهدم المنظم للهوية العربية على أرض فلسطين.

لقد أكدت الوثائق السرية التي نشرتها الاستخبارات البريطانية رواية الفلسطينيين عن معارك البطولة، والتآمر الكبير الذي تعرض له الشعب الفلسطيني، وأسفر عن تهجيره من وطنه.

فماذا تقول وثائق الاستخبارات البريطانية السرية؟

1ـ جميع المعارك التي خاضها الفلسطينيون أثناء النكبة انتصروا فيها، ولكن ذخيرتهم كانت تنفد من بين أيديهم، أو يتدخل الجيش البريطاني لينقذ يهودًا محاصرين، فينقلب الوضع.

وهذه حقيقة نقلها الأجداد عن انتصاراتهم، وعن الجيش البريطاني، الذي أودع السجن كل فلسطيني امتلك قطعة سلاح، أو وسيلة دفاع، في الوقت الذي فتح مخازنه للعصابات اليهودية، التي أقامت مصانع للأسلحة تحت الأرض.

2ـ الأماكن التي سيطر عليها الفلسطينيون، والأسلحة التي استولوا عليها من مخلفات الجيش البريطاني، تمت مصادرتها من قبل جيش الإنقاذ؛ الذي كان ينسحب من المناطق ليحتلها اليهود بكل بساطة.

وهذه شهادة على الخيانات العربية، والتآمر الرسمي العربي ضد القضية الفلسطينية، وقد تحدث عن هذه الخيانة الموثقة في الذاكرة الفلسطينية كل المؤرخين، وآتي على ذكرها شهيد معركة القسطل، عبد القادر الحسيني.

3ـ النكبة لم تحدث يوم 15-5-1948، بل بدأت مع منتصف عام 1947، وانتهت بتوقيع معاهدة رودس عام 1949.

وهذه حقائق يشهد عليها ملايين اللاجئين الفلسطينيين الذي طردوا من ديارهم، وهم تحت الحكم البريطاني، وقبل انسحابه، وإعلان الكيان الصهيوني عن دولته، لتأتي الدول العربية، وتعترف عملياً بدولة الكيان في جزيرة رودس، فالتوقيع على الهدنة معناه الاعتراف الضمني بوجود دولة فرضت نفسها بقوة السلاح.

4ـ الصهاينة بدأوا بجمع المعلومات والتخطيط لاحتلال فلسطين، منذ أواسط العشرينيات، وفي نهاية عام 1933، كان لديهم سجلات لكل فرد وكل شجرة وكل حانوت وكل سيارة وكل بندقية وكل غنمة وحمار يملكه الفلسطيني.

وهذه حقيقة تؤكد أن احتلال فلسطين تم في اليوم نفسه الذي احتلت فيه بريطانيا مصر 1882، في ذلك اليوم تم تأسيس أول مستوطنة يهودية على أرض فلسطين، اسمها "بتاح تكفا"، وذلك قبل المؤتمر الصهيوني الأول، لتتعاقب بعد ذلك المؤامرات من وعد بلفور، وحتى مؤامرات هربرت صمويل، المندوب السامي البريطاني.

5ـ أول عمل قامت به العصابات اليهودية بعد الاستيلاء على فلسطين 1948، هو مصادرة المكتبات الشخصية التي كانت في البيوت المهجورة.

وذلك يعني التسلل إلى الوعي الفلسطيني، والسيطرة عليه، واختراق الرواية الفلسطينية لتأمين مستقبل الغزاة، واحتواء الإرادة الفلسطينية.

6ـ الحضارة التي كانت تعيشها المدن الفلسطينية قبل النكبة مذهلة، فقد كان في فلسطين 28 مجلة أدبية، ودور سينما، ومكتبات عامة، ومسارح، وصحف، وإذاعة، وموانئ ومطار.

7ـ لقد نجح إضراب عام 1936 وكاد يُفشل مخطط إقامة دولة إسرائيل، لولا تدخل أصدقائنا وعلى رأسهم الملك سعود .

لا تعليق

8- لقد كانت الهدنة بمثابة نفخ الروح للوجود الإسرائيلي وقد سعت أطراف عربية لتثبيتها، وعلى رأسها حكومة مصر والأردن .

لا تعليق

9- كثيرون هم اليهود الصهاينة الذين كانت علاقتهم وثيقة بالعرب الفلسطينيين، واستغلوا هذه العلاقة في ارتكاب المذابح لاحقًا، وفي معرفة نقاط الضعف في كل قرية فلسطينية.

لا تعليق

هذه الوثائق البريطانية السرية بمثابة دعوة إلى قيادات الشعب الفلسطيني،  وإلى منظمات حقوق الإنسان، للمطالبة بمحاسبة بريطانيا، والمطالبة بتعويض سياسي، وتعويض مادي، وتعويض معنوي عن الدور القذر الذي مارسته السياسية البريطانية في نكبة فلسطين، وتمكين الصهاينة من السيطرة على البلاد.

الوثائق السرية البريطانية تعزز الأمل لدى الفلسطينيين بقرب نهاية دولة الكيان الصهيوني، فما حققته المقاومة الفلسطينية من زعزعة ثقة المجتمع الإسرائيلي بجيشه وبقدراته، هو تأكيد على هشاشة هذا الكيان الذي هزم في المعارك قبل 74 عامًا، وسيهزم في معارك قادم الأيام.