الوقوع في الشِّباك الأمريكية مرة أخرى.. هل يلدغ المسلم من الجحر مرتين؟

لا يمكن تحليل زيارة بايدن إلى المنطقة العربية في تموز المقبل، دون الأخذ بعين الاعتبار الظروف الإقليمية والدولية. على الساحة الدولية تستمر خسارة الولايات المتحدة وحلفائها الأوربيين أمام روسيا، إذ إن حُزم العقوبات على روسيا فشلت بالدفع نحو انهيار اقتصادي شامل، بل على العكس اتجه الروبل الروسي نحو التحسن وتحقيق معدلات ارتفاع قوية أمام العملات الأخرى، هذا من الناحية الاقتصادية. أما من الناحية العسكرية فإن أوكرانيا اعترفت مؤخراً بأن ذخائرها العسكرية قد قاربت على الانتهاء وبأنها لم تعد تمتلك أسلحة لمواجهة الهجمات الروسية، ناهيك بأن روسيا تستحوذ على أراضٍ جديدة في أوكرانيا كل يوم. ومن الناحية الإعلامية والأخلاقية فلم يعد لدى وسائل الإعلام الغربية الكثير من الحيل والمؤامرات لإقناع الرأي العام بالأهداف الأمريكية والغربية، كما أن أزمة أوكرانيا أظهرت حجم الانحطاط الأخلاقي والعنصري الذي تعانيه المجتمعات الغربية. جميعنا شاهد التمييز العنصري ضد اللاجئين السود من الأصول غير الأوكرانية وكيف أن الحكومات منعتهم من اللجوء إلى أوروبا بحجة أنهم غير أوكرانيين (غير بيض أو أصحاب عيون زرقاء). كما كشفت ألمانيا وبريطانيا على سبيل المثال عن التمييز العنصري والحقد الأبدي ضد العرب والمسلمين والسود. إذ طردت الحكومة الألمانية اللاجئين من أفغانستان والشرق الأوسط من مساكنهم التي عاشوا فيها لسنوات، وذلك لتقديمها للاجئين الأوكرانيين. وعلى الضفة الأخرى تُرحِّل بريطانيا هذه الأيام اللاجئين من السود و"الشرق الأوسط" إلى “رواندا”، في حين مررت قانونًا يشجع المواطنين البريطانيين على استضافة اللاجئين الأوكرانيين في منازلهم، بل قررت الحكومة منح كل عائلة تستضيف لاجئين أوركرانيين مبالغ مالية شهرية.

إقليمياً، تأتي هذه الزيارة وسط توتر كبير تشهده العلاقات الأمريكية-الغربية-الإسرائيلية من جهة وإيران من جهة أخرى. حيث رفضت الولايات المتحدة تقديم تنازلات في الملف النووي الإيراني، وهذا ما دفع الأوضاع نحو مزيد من التعقد والتشابك. حيث دفعت الولايات المتحدة الوكالة الدولية للطاقة الذرية لإصدار قرار ضد إيران، وردت طهران بتقييد عمل الوكالة ومنع بعض كاميراتها من مراقبة المنشآت النووية خارج الاتفاق مع الوكالة. (إسرائيل) بدورها تسعى إلى زعزعة الاستقرار في المنطقة من خلال العديد من العمليات التخريبية في إيران، وهي أقنعت الولايات المتحدة وبعض الدول العربية بضرورة توحيد منظومات الدفاع الجوية في مواجهة إيران.

تأتي زيارة بايدن إلى السعودية في الوقت الذي يسعى ولي العهد السعودي لتوطيد أركان حكمه هناك، وهو يقوم بمصادرة أموال الأمراء السعوديين هناك، وذلك لتسهيل السيطرة على الحكم وكسب الضوء الأخضر الأمريكي لهذه العملية. كما شهدت الإمارات في هذه المرحلة مرحلة انتقالية إلى محمد بن زايد الذي يسعى بدوره إلى تولية ابنه الأكبر منصب ولي العهد الإماراتي. لطالما ذكرنا بأننا نحن العرب غير مستقلين في القرارات السيادية أو السياسية. ونحن دوما ما نبحث عن حامٍ وهمي لحدودنا من عدو وهمي أيضاً.

في الوقت الذي ينبغي للدول العربية اتخاذ موقف الحياد من الأزمات المحيطة خصوصا بأن هذا الحياد يوفر مرابح اقتصادية ضخمة. على سبيل المثال لو اتخذت السعودية موقف الحياد من الصراع الروسي-الأوكراني من جهة والصراع الصيني-الأمريكي من جهة أخرى فهي ستعيش مرحلة ازدهار اقتصادي غير مسبوقة، وذلك لأنها ستتعامل اقتصادياً مع الجميع دون استثناء.

مرة أخرى تقع السعودية والإمارات والدول العربية في شباك الولايات المتحدة، وإذا كانت طريقة ترامب مستفزة في الحصول على 400 مليار دولار من السعودية فيبدو بأن الأمريكيين سيحصلون على هذه المبالغ بصورة أكثر تهذيباً عبر بايدن، ولكن النتيجة واحدة هي أننا نمول حروبهم ونحمي اقتصادهم.

المصدر / رأي اليوم