نبيل غانم.. باحث عن لقمة عيشٍ أعدمه الاحتلال بدمٍ بارد

...
الشهيد نبيل غانم
نابلس- غزة/ أدهم الشريف:

رغم أنه لم يشكل أي خطرٍ على جنود الاحتلال فإنهم أعدموه بدمٍ بارد. هذا ما حصل مع المواطن نبيل غانم في أثناء خروجه للبحث عن لقمة عيشه وأبنائه.

صباح أمس، غادر غانم البالغ عمره (53 عامًا) بيته في قرية صَرَة غرب مدينة نابلس في شمالي الضفة الغربية، ولم يعلم أنه لن يعود له على قيد الحياة مجددًا.

وعندما أصبح خارج حدود نابلس، توجه مباشرة إلى مدينة قلقيلية في منطقة قريبة من الجدار الفاصل بين الضفة الغربية والأراضي الفلسطينية المحتلة سنة 1948، كما يقول شقيقه ماهر لصحيفة "فلسطين".

ونبيل الذي يعمل في الداخل المحتل في مقاولات البناء، أب لأربعة أبناء وبنتيْن، أكبرهم عمره (30 عامًا) وأصغرهم (10 أعوام)، وهو مُحرر من سجون الاحتلال قضى خلف قضبانها 5 سنوات من عمره.

وكان ذلك سببًا كافيا أن يحول دون منحه تصريحًا للعمل في أراضي الـ 48.

وفي السنوات الماضية لم يجد نبيل عملاً يدر عليه دخلاً مناسبًا له ولأفراد أسرته فلجأ إلى العمل في الداخل المحتل، كما غيره آلاف العمال، لكن لم يكن بحوزته تصريح للدخول، وكان حينها يستغل الفتحات الموجودة في جدار الفصل العنصري.

وقال شقيقه: لسنوات طويلة كان نبيل يدخل عبر فتحات الجدار، ولم يشكل ذلك أي خطر على جنود الاحتلال.

واستغرب ماهر بشدة إطلاق النار على شقيقه وإعدامه بدم بارد خلال محاولته العبور من أجل العمل.

وكان جيش الاحتلال برر جريمته بأن نبيل حاول إحداث خراب في جدار الفصل، لكن هذه المبررات بالنسبة لعائلته مرفوضة تمامًا، كما يقول ماهر.

وبيَّن أن مؤسسات حقوقية وثقت جريمة الإعدام وقررت أن تلاحقه قانونيًا.

وأكثر ما يؤلم العائلة كما يقول ماهر، مصادرة قوات الاحتلال جثمان الشهيد وعدم تسليمه لأهله حتى يوارى تحت الثرى بطريقة لائقة.

وتحتجز قوات الاحتلال جثامين مئات الشهداء الفلسطينيين فيما يعرف لديها بـ "مقابر الأرقام".

وقال ماهر: إننا ندين ونرفض جريمة الاحتلال بحق ابننا، ولن نتنازل عن حقنا وسنبقى نلاحق الاحتلال.

وقال نجله معتز، ويعمل صحفيًا: إننا تلقينا خبر استشهاد والدي بحزن بالغ، لقد فوجئنا بالحدث خاصة أنه يعمل بالمقاولات في منطقة قريبة من كفر سالم، منذ 30 سنة تقريبًا.

وأثارت جريمة الاحتلال هذه موجة واسعة من النشر على مواقع التواصل الاجتماعي ضدها.

وغرد نشطاء مواقع التواصل ضد جريمة الاحتلال التي طالت هذه المرة رجلًا أعزلَ لم يشكل خطرًا على جيش الاحتلال.

وهذه ليست الجريمة الأولى لجيش الاحتلال التي تطال عاملاً فلسطينيًا.

وكتبت صاحبة الحساب "uzisall" على حسابها في تويتر: "اليوم استشهد أب عامل بطلع من الخمسة الفجر على شغله ليأمن لأولاده لقمة عيشهم، لأنه في جندي حقير قرر إنه ينهي حياة هالأب، مش محتاج سكينة ليطخوا عليك كونك فلسطيني هاد كافي ليعدموك بالنهار قدام الكل وبدون سبب". وذيَّلَت تغريدتها "الشهيد نبيل غانم من نابلس.. شهيد لقمة العيش".

وكتبت صاحبة الحساب "@wafatu99" على تويتر: الشهيد نبيل غانم هو حال العامل الفلسطيني الذي يصارع الموت كل يوم حتى يصل إلى عمله بالداخل المحتل من أجل الحصول على لقمة عيشه، يجتاز كل الحواجز التي يضعها الاحتلال على أطراف مدن الضفة الغربية كبوابة جلجولية مخاطرًا بحياته وهو يعلم مصيره في تلك اللحظة؛ حياة أو موت".