اتهامات لحكومة رام الله بالتقصير في كشف مرتكبي جريمة "اللقاحات الفاسدة"

...
رام الله- غزة/ نور الدين صالح:

اتهم الناشط في مكافحة الفساد فخري جرادات، حكومة محمد اشتية بالتقصير في الكشف عن المتورطين بجريمة "اللقاحات الفاسدة" رغم مرور قرابة عام على تقرير اللجنة الفلسطينية المستقلة لتقصي الحقائق في القضية، قائلًا: "هذه البلاد تدار بطريقة العصابة وليس بالنظام القائم على الشفافية".

ولم يكشف تقرير اللجنة عن هوية الأشخاص المسؤولين عن الصفقة، وما إن كانوا سيقدمون للنائب العام على خلفية قضية فساد، لكنه كشف عن وجود مخالفات وتقصير وضعف في المتابعة والتنسيق من مستويات سياسية وإدارية عدّة، مؤكدةً أن "التقرير ليس بديلًا عن أي تحقيقات جنائية أو تحقيقات إدارية قد تقوم بها الجهات المختصة".

وأضاف جرادات لصحيفة "فلسطين" أمس: "لجنة مكافحة الفساد تحتاج لمكافحة فسادها أصلًا"، مشيرًا إلى أن كل هذه اللجان التي يجري تشكيلها "غير حقيقية وشفافة ولا يُوكل إليها أعمال حقيقية".

وبيّن أن هدف هذه اللجان "إشاعة نوع من الطمأنينة لدى الجمهور بأن الحكومة تحقق في قضايا الفساد، لكن دون نتيجة، لذلك لا يتم التعويل عليها".

ونبّه إلى أن كل الإشارات تتحدث عن تورط مسؤولين لدى السلطة في هذه القضية، لكونهم يمتلكون القدرة على التطبيق الفوري دون الرجوع لوزارة الصحة وهي صاحبة الشأن.

وتابع: "هذه الصفقة تكشف أننا أمام طغمة فاسدة سارقة، اكتسبت صفة قاتلة، ولا سيّما أن هذه اللقاحات لا تميز بين أفراد المجتمع مقابل أموال قليلة"، موضحًا أن القضاء الفلسطيني برام الله "مُسيس" ولن يكشف عن المتورطين.

بدوره أكد مدير البرامج في مؤسسة الحق لحقوق الإنسان تحسين عليان، ضرورة مساءلة أي فرد بغض النظر عن منصبه من المتورطين في صفقة اللقاحات الفاسدة مع دولة الاحتلال، وتقديمهم لمحاكم مختصة. 

وقال عليان لصحيفة "فلسطين"، إن "قضية اللقاحات الفاسدة تخص حقوق المواطنين بالدرجة الأولى، لذلك يجب التعامل معها بأعلى مستويات الجدية".

وأضاف أنه "إذا لم يتم التحقيق الجدي في هذه المرّة، فسيتبعها المزيد من ممارسات الفساد"، معتبرًا الصفقة بأنها "من أخطر أشكال الفساد والاستهتار بحقوق الفلسطينيين".

وبيّن أنه "في حال عدم التوصل لأسماء المتورطين في الفساد وعدم ذكرهم بهدف التغطية على جريمتهم، فهذا غير مقبول"، مؤكدًا أن التغطية على المتورطين لأهداف سياسية "سيضعف الحكومة أكثر مما هي عليه ويفقدها ثقة المواطنين".

وعبّر عن أسفه من تغييب السلطة للمواطن الفلسطيني وعدم إمداده بالتفاصيل والمعلومات الكافية عن نتائج التقرير المتعلق بصفقة اللقاحات.

وتابع: "من المؤسف أن تصل المعلومات للفلسطينيين عن طريق جهة إسرائيلية، في ظل حرمان الجهات الفلسطينية من تلك الأخبار".

وطالب عليان مسؤولي الحكومة بأن يكونوا حريصين على إمداد المواطنين بكل المعلومات بشفافية، خاصة إذا تعلق الأمر بصحة المواطن.

وكان الائتلاف من أجل النزاهة والمساءلة (أمان)، قال في تقريره السنوي الرابع عشر في شهر مارس/ آذار الماضي: إن "اللجنة المتعلقة بتقصي الحقائق والتدقيق في صفقة تبادل اللقاحات نشرت تقريرها الخاص إلا أنه من غير الواضح على أرض الواقع أنها تابعت بالفعل بمتابعة التوصيات بشكل يوحي بجديتها". 

وأضاف التقرير "على الرغم من قيام الحكومة بتشكيل لجان تحقيق عديدة في السنوات الأخيرة إلا أنها لم تفصح عن نتائج بعضها ولم تنشر تقاريرها".

وعزا ذلك إلى ضعف إرادة الحكومة في احترام مبادئ الشفافية في إدارة الشأن العام، الأمر الذي أثار الشكوك بعدم وجود نوايا جادة لديها لتحديد الأطراف المسؤولة عن الخروقات وتحميلها المسؤولية على ضوء ذلك.