تقرير جرائم الاحتلال ووحشيته.. تُنتج "نقاط تماس متفجرة" على مدار العام

...
رام الله-غزة/ نور الدين صالح:

تتنامى عمليات المقاومة التي ينفذها الشبان في مختلف مدن الضفة الغربية المحتلة عبر أساليب وأشكال متعددة تزامنًا مع تصاعد وحشية الاحتلال الإسرائيلي ومستوطنيه في الأراضي المحتلة وخاصة بالمسجد الأقصى ومدينة القدس.

وعلى مدار الأيام الماضية، استنفر مقاومو الضفة الغربية وأخذوا على عاتقهم التصدي لكل إجراءات وجرائم الاحتلال بقتل الأطفال والشباب والاعتداء على الأقصى والمقدسات الإسلامية في القدس، من خلال الاشتباك مع جيشه في نقاط تماس متعددة وإلقاء العبوات المتفجرة.

ورصد تقرير إعلامي أن مواجهات اندلعت بين الشبان وقوات الاحتلال في 207 نقاط اشتباك خلال الأسبوع الماضي، فضلا عن العمليات الفردية المتمثلة بإطلاق النار والدهس والطعن وإلقاء القنابل المتفجرة قرب الحواجز العسكرية المنصوبة على مداخل المدن والقرى الفلسطينية.

ويعكس تصاعد المقاومة المزاج الشعبي الرافض لكل ممارسات الاحتلال ضد المقدسات الإسلامية، وانسداد الأفق السياسي وأداء السلطة القائم على اللهث خلف ما يُسمى "عملية التسوية" مع المحتل الذي داس على كل المواثيق التي وقعها مع منظمة التحرير وأبرزها اتفاقية أوسلو.

مرحلة "كسر العظم"

وأرجع الناشط في المقاومة الشعبية بالضفة الغربية سامي دغلس تصاعد وتيرة المقاومة في مدن الضفة إلى تصاعد اعتداءات الاحتلال الوحشية ضد الفلسطينيين والمقدسات الإسلامية، مشيرا إلى أن الصراع في المرحلة الراهنة دخل مرحلة "كسر العظم" نتيجة تجاوز الاعتداءات الاستيطانية إلى الاعتداء على المقدسات الإسلامية والمسجد الأقصى.

وأكد دغلس في حديث لصحيفة "فلسطين" أن زيادة عنجهية ووقاحة المستوطنين الذين تحميهم قوات الاحتلال في المسجد الأقصى سيضاعف الرد الفلسطيني، وأن وسائل المقاومة التي يستخدمها شعبنا مشروعة وفق القوانين الدولية، لافتا إلى أن الصراع الفلسطيني مع الاحتلال أصبح على الوجود والمقدسات.

ورجّح تصاعد وتيرة المقاومة بالضفة خلال الفترة القادمة كرد فعل على زيادة جرائم الاحتلال المتمثلة بالقتل والدمار وهدم البيوت والاعتقالات، مردفا أن التراجع عن مقاومته سيُفسر أنه ضعف، وهذا الأمر بعيد عن أعراف الشعب الفلسطيني.

وجدد تأكيد أحقية الشعب الفلسطيني في استخدام كل الوسائل المتاحة لديه للدفاع عن أرضه ووجوده ومقدساته وفق ما نص القانون الدولي، عازيًا تصاعد جرائم الاحتلال في الأراضي الفلسطينية إلى التزاحم والصراع الموجود داخل أروقة حكومته، التي تتنافس على مزيد من القتل والإرهاب للفلسطينيين.

وتوقع أن يكون هناك استخدام حقيقي لسياسة الاغتيالات والاعتقالات وإغلاق مداخل المدن بالضفة الغربية، مردفا: "نحن في أجواء انتفاضة حقيقية، وما الصاعق إلا حدث كبير أو طارئ يشعلها".

يؤيد ذلك الناشط السياسي غسان حمدان، إذ لفت إلى أن ممارسات الاحتلال ومستوطنيه في مدن الضفة وخاصة في القدس خلال الآونة الأخيرة أدت إلى تصاعد المقاومة بكل أشكالها.

وقال حمدان لـ"فلسطين" إن شعبنا يرفض كل ممارسات الاحتلال ومستوطنيه الوحشية في الضفة والقدس والداخل المحتل، مبينا أن تصاعد المقاومة جاء نتيجة غياب الحلول السياسية التي انتظرها الفلسطينيون على مدار سنوات طويلة سابقة، فضلا عن زيادة الوعي بأهمية مواجهة الاحتلال وسياساته العدوانية.

وتوقّع تنامي المقاومة بمختلف أشكالها في المرحلة القادمة نتيجة تصاعد جرائم الاحتلال ومساعيه الدائمة لفرض التقسيم الزماني والمكاني للمسجد الأقصى، منبها إلى أنه يستغل انشغال العالم الإسلامي والموقف العربي الضعيف لتنفيذ مخططاته بالمسجد المبارك، رغم أن ذلك فشل حتى الآن على صخرة صمود المقدسيين.

ودعا حمدان السلطة إلى وضع إستراتيجية وخطط واضحة لتعزيز الوحدة الوطنية، وفتح المجال أمام المقاومة الشعبية وعدم وضع أي معوقات أمامها.