دعوا إلى الحفاظ على وعي الشعوب والإسهام في نشر الوعي الثقافي

تقرير سياسيون ومختصون يوصون بمواجهة التطبيع والاختراق الإسرائيلي للمنطقة

...
المؤتمر الدولي "الموجة الجديدة للتطبيع. تصوير| ياسر قديح
غزة/ محمد أبو شحمة:

أوصى سياسيون ومختصون بمواجهة التطبيع والاختراق الإسرائيلي للمنطقة، داعين إلى الحفاظ على وعي الشعوب العربية والإسلامية، والإسهام في نشر الوعي الثقافي كخط للدفاع الأول ضد التطبيع، وتدريب العناصر والكوادر الوطنية وتطويرها وتفعيلها لتكون قاعدة وركيزة يعتمد عليها في مواجهته.

جاء ذلك خلال المؤتمر الدولي "الموجة الجديدة للتطبيع.. التداعيات وإستراتيجية المواجهة" الذي نظمه مجلس العلاقات الدولية -فلسطين، بالشراكة مع حملة المقاطعة ومناهضة التطبيع، والهيئة العامة للشباب والثقافة، أمس.

وعدَّ المتحدثون أن التطبيع من الأهداف الإستراتيجية لدولة الاحتلال، إذ تسعى لتحقيقه بشتى الطرق والوسائل، كما أنه أداة لتحقيق أهدافها ومشروعها في المنطقة.

وسام القدس

بدوره، أعلن النائب الأول لرئيس المجلس التشريعي د. أحمد بحر تبنى المجلس "وسام القدس لمناهضة التطبيع" الذي يُمنح تكريمًا وتقديرًا لأصحاب الجهود والمواقف المشرفة في مواجهة جريمة التطبيع مع الاحتلال.

ودعا بحر في كلمة له خلال المؤتمر، المؤسسات المحلية والدولية إلى التنسيق والتعاون مع المجلس التشريعي لتنفيذ هذا المقترح على أوسع نطاق، مضيفا أن اتفاقيات التطبيع مع الاحتلال انتهكت مبادئ الإجماع القيمي والسياسي، وخرقت الأصول والثوابت العربية والإسلامية.

وأوضح أن اتفاقيات التطبيع لا تشتمل على توقيع معاهدات صلح وسلام كما يحاول حكام التطبيع خداع وتضليل شعوبهم وجماهير أمتنا، بل تكرس تحالفات إستراتيجية على مختلف الأصعدة والمجالات لتصفية القضية الفلسطينية نهائيا، معتبرا هذه الاتفاقيات هديةً مجانيةً للاحتلال، وتمنح الصهاينة القدرة على السيطرة والهيمنة على مقدرات وموارد أمتنا، وضرب مقومات القوة والإرادة والصمود فيها، وتهديد أمنها القومي.

وشدد على أن المجلس التشريعي يسعى إلى تحشيد الجهود البرلمانية على مستوى الأمة والعالم للوقوف صفًّا واحدًا في وجه التطبيع، مشيرًا إلى الحملة الدولية التي أطلقها المجلس قبل عامين تحت عنوان "برلمانيون ضد التطبيع".

وأشاد بحر بالمواقف والقرارات البرلمانية العربية والإسلامية والدولية التي تتواصل تباعًا في مواجهة التطبيع ونصرة الشعب الفلسطيني وإدانة وتجريم الاحتلال وممارساته العنصرية وإرهابه، التي كان آخرها إقرار البرلمان العراقي قانون تجريم التطبيع، ومشاريع القوانين في البرلمانين الكويتي والجزائري.

وعدَّ القيادي في حركة المقاومة الإسلامية حماس أسامة حمدان التطبيع مشروعَ هيمنة على المنطقة وليس لابتلاع فلسطين وحدها، وأخطر ما فيه أنه برنامج لإعادة تشكيل المنطقة وإحداث تحالفات جديدة.

وشدد حمدان في كلمة له عبر الإنترنت على أهمية إفشال مشروع التطبيع بكل الأدوات الممكنة، والانتقال من رفضه بالمعني العاطفي القيمي إلى المعنى الواعي، وبناء مجموعات الضغط التي تحبط كل خطوة قبل أن تقع.

وأكد ضرورة تعزيز مشاريع وقوانين وتشريعات تؤسس لدعم كل الجهود لتحقيق مواجهة التطبيع، والانتقال بثقافة المقاومة بكونها ثقافة قتال إلى ثقافة حياة تقاوم كل شكل من أشكال الهيمنة والاستعباد الحديث وكسر الإرادة.

اختراق المنطقة

بدوره، نبه رئيس الدائرة السياسية والعلاقات الخارجية بحركة حماس في قطاع غزة باسم نعيم إلى أن التطبيع وشرعنة الاحتلال ليس مشروعًا جديدًا، بل هو قديم حقق الاحتلال من خلاله إنجازات كان أبرزها توقيع اتفاقيات "كامب ديفيد" و"وادي عربة"، ورغم ذلك ظل الكيان في حالة من العزلة.

وعدَّ نعيم في كلمة له ما يحدث اليوم من تطبيع مع الاحتلال واختراق المنطقة العربية تجاوزًا لكل الخطوط الحمراء والقيم والأخلاق الوطنية والقومية والدينية، واختلافًا جذريًّا عما حدث في اتفاقيات "كامب ديفيد" و"وادي عربة"، بل ما هو مشروع صهيوني عربي مشترك تقوم على تنفيذه العديد من الدول العربية، وتقدم فيه أكثر مما هو مطلوب على الأجندة الصهيونية نفسها.

وبيّن أن المشروع يهدف إلى دمج كيان الاحتلال بالمنطقة، ويراه خطوةً كبيرة في تجاوز القضية الفلسطينية وبناء (إسرائيل) الكبرى، مشيرا إلى أن أبرز ملامح المرحلة والمشروع هي اتفاقيات "أبراهام"، وهي مشروع إستراتيجي بوزارة الخارجية الأمريكية يتم التحضير له منذ عشرات السنوات، ليكون الاحتلال صاحب اليد العليا في المنطقة.

وشدد على ضرورة مواجهة التطبيع، والحفاظ على ما تبقى من وعي الشعوب العربية تجاه الاحتلال، خاصة أن ذلك الوعي بدأ بالتآكل في ظل ما يسخّر من الدول المطبعة والاحتلال وداعميه، منبهًا إلى تعديل اسم حملة المقاطعة فلسطين التي يرأسها إلى حملة المقاطعة ومناهضة التطبيع، لتصبح نشاطها في المنطقة العربية والإسلامية.

وأكد عضو المكتب السياسي لحركة الجهاد الإسلامي وليد القططي أن مخاطر التطبيع تكمن بتحالف الأنظمة العربية ضد القضية الفلسطينية، وشرعنة الوجود الصهيوني بالوجود في المنطقة.

ونبه القططي في كلمة له إلى أن التطبيع له خطورة تكمن في كسر الحاجز النفسي في رفض كيان الاحتلال، والتمهيد للتعايش معه.

مواقف مشرفة

وأكد مقرر مجلس الأمة الكويتي أسامة الشاهين أن دولة الكويت أميرًا وشعبًا وبرلمانًا وحكومة، ثابتة في رفض التطبيع، ومناهضة الاحتلال، داعية إلى بلورة موقف عربي وإسلامي وعالمي لمواجهة التطبيع، والتحرك لسد الثغرات الجديدة في بعض الدول العربية.

وقال الشاهين في كلمة له عبر الإنترنت: يجب حماية الصامدين الذين يتعرضون لضغوط الأنظمة من أجل التطبيع، والعمل على تعزيز مواقفهم، وزيادة المبادرات لمواجهة التطبيع.

وعدَّ رئيس لجنة الصداقة الفلسطينية الماليزية سيد إبراهيم دولة الاحتلال خطرًا على المنطقة والعالم الإسلامي، حيث من إستراتيجيتها السيطرة وقيادة العالم الإسلامي، منبها إلى أن التطبيع يختلف عن العلاقات السياسية، إذ يتعلق بالأمن والثقافة والتكنولوجيا.

وشدد إبراهيم في كلمة له عبر الإنترنت على ضرورة رفض التطبيع وإدانته من البرلمانات العربية، وفضح مخططات الاحتلال، كما فعل البرلمان العراقي وماليزيا، والمساعدة بنشر الوعي ومواجهة التطبيع ومضاعفة الجهود والحملات لعزل المحتل.

وذكر مدير التوثيق في مركز عبد الله الحوراني، سعيد تمراز أن التطبيع يعد من الأهداف الإستراتيجية لدولة الاحتلال، إذ تسعى لتحقيقه بشتى الطرق والوسائل، كما أنه أداة لتحقيق أهدافها ومشروعها في المنطقة.

وأشار تمراز في كلمة له إلى أن مصطلح التطبيع من المصطلحات الحديثة في الفكر السياسي الإسرائيلي، وشاع استخدامه في اتفاقيات التسوية السلمية العربية الإسرائيلية، مردفا أن للتطبيع أهدافا أمنية وعسكرية أبرزها تحقيق أمن دولة الاحتلال، وإنهاء الصراع مع الدول العربية، واستبعاد فكرة الحرب كوسيلة لحل الصراع، والمحافظة على توازن عسكري، والحفاظ على التواجد العسكري الأمريكي في المنطقة.

وأوضح أن من الأهداف السياسية للتطبيع الاعتراف بوجود الاحتلال، وتغييب هدف تحرير فلسطين، وتكريس حالة التجزئة الحالية للوطن العربي وتعميقها نحو مزيد من تفتت الدول العربية.

واعتبر رئيس الهيئة العامة للشباب والثقافة أحمد محيسن التطبيع من أخطر القضايا التي يتعرض لها الشعب الفلسطيني، كونه يساهم في تشجيع الاحتلال على مواصلة اعتداءاته الصارخة على أبناء شعبنا ومدينة القدس والمسجد الأقصى، وزيادة وتيرة الاستيطان.

وأضاف محيسن أن الهرولة نحو التطبيع مع الاحتلال زادت بفضل الدعم الأمريكي، ورغبة المطبعين للحصول على دعم الولايات المتحدة، إلا أن الشعوب العربية والإسلامية ترفض ذلك، إذ أن الرأي العام العربي لم تقنعه كل تلك الاتفاقيات.

مقاومة الشعوب

وأكد الكاتب والباحث السوداني عثمان الكباشي أن مقاومة التطبيع بحاجة إلى الانتقال من مقاومة النخب السياسية إلى مقاومة الشعوب، مضيفا أن هناك قطاعات شعبية يأتي دورها بعد الدور السياسي، لذلك يجب تقديم الأدوار الشعبية على الأدوار النخبوية في مقاومة التطبيع، كالرياضيين.

وتابع الكباشي في كلمة له: "ما نراه في مدرجات الرياضة في تونس والجزائر يؤكد أن الإستراتيجية يجب البناء عليها كونها أكثر عمقا وتأثيرا في الوسط الشعبي"، موصيا بضرورة مراجعة إستراتيجية تعميق الوعي بمخاطر التطبيع، خاصة أنه يتم ربطه بالاستقرار السياسي والاقتصادي.

ولفت إلى أهمية إيجاد ميثاق شعبي يوقع عليه الملايين حول العالم لمناهضة التطبيع.

وعدّ أستاذ العلوم السياسية والعلاقات الدولية وسام الفقعاوي اتفاقيات التطبيع التي جرت بين الإمارات والبحرين والسودان والمغرب من جهة والاحتلال من جهة أخرى استهدافًا حادا للوجود والمسار الوطني والسياسي والحقوقي الفلسطيني وارتباطه بعمقه القومي والعربي.

وأوضح الفقعاوي في كلمة له أنه يراد من التطبيع ضمان التبعية والإخضاع واستمرار الهيمنة ونهب الثروات، مردفا أن الاحتلال أثبت أنه يخوض حربًا شاملة ومركبة، إذا قامت إستراتيجيته على شن حروب متعددة المرامي والأهداف والأشكال على جبهات مختلفة، والاستثمار بها سياسيا على الصعيد العربي والإسلامي.

واعتبر الكاتب العام لمجموعة العمل الوطنية لأجل فلسطين، المغربي عزيز هناوي عواصم التطبيع "ليست ديمقراطية"، مردفا أن من مخاطر التطبيع تخريب عناصر السيادية الوطنية المغربية، عبر التطبيع بالابتزاز وربط القرار السياسي الدبلوماسي بالقرار الصهيوني.

ولفت إلى أن التطبيع يهدف إلى تخريب العمليات الوطنية الديمقراطية المغربية، من خلال تفجير كل حراك شعبي أو مبادرات إصلاحية رسمية.

ميثاق إعلامي

وأكد أستاذ العلوم السياسية والعلاقات الدولية عماد لبيد أن الجزائر ستبقى ثابتة في مواقفها بخدمة القضية الفلسطينية، معتبرا التطبيع خيانة.

وقال لبيد في كلمة عبر الإنترنت: إن (إسرائيل) قبل مضيها في موجة التطبيع شكلت بيئة حاضنة لتبني مواقفها، موضحا أن التطبيع الحالي يحمل مؤشرات لفشل وسقوط، حيث ليس من الطبيعي إقامة علاقات مع كيان غير طبيعي يصطدم مع المحيط العربي.

وأوصى بضرورة إيجاد ميثاق إعلامي لمواجهة التطبيع، خاصة في ظل حرب المعلومات، والتصدي لطرح الاستسلام.

من جانبه، عدّ الكاتب والمحلل السياسي نهاد الشيخ خليل التطبيع مع الاحتلال جريمة، لافتا إلى أن مواجهته بحاجة إلى بناء شبكات عربية وإسلامية، ووضع (إسرائيل) في صورتها الحقيقية أمام الشعوب، وتكوين معرفي لدى الإعلاميين والفنانين حول الاحتلال.

وقال أستاذ الصحافة والإعلام في جامعة فلسطين أحمد الشقاقي إن اتفاقية "كامب ديفيد" فشلت على المستوى الشعبي في مصر، لذلك يجب الاستفادة من النموذج المصري في المقاطعة.

وأكد الشقاقي أهمية إيجاد ميثاق شرف لمقاومة التطبيع، بمشاركة الجميع، وتنويع الأدوات والرسائل الإعلامية، وإعداد مؤتمرات لمواجهة التطبيع من المحيط إلى الخليج، وتوجيه خطاب على المستوى التربوي للأسرة العربية لتحصين أبنائها وتعزيز الانتماء لفلسطين.

المصدر / فلسطين أون لاين