صحيفة عبرية: (إسرائيل) تنحني على ركبتيها أمام المقاومة"

تقرير اعتراف الإعلام العبري بهزيمة جيشه "إقرار بالفشل ومؤشرٌ للمستقبل"

...
صورة أرشيفية
غزة/ ربيع أبو نقيرة:

عدَّ محللان سياسيان اعتراف صحيفة "معاريف" العبرية بأنّ (إسرائيل) انحنت على ركبتيها طوال 15 عامًا أمام حركة المقاومة الإسلامية حماس "إقرارًا رسميًّا بفشل إستراتيجياتها أمام المقاومة" التي أثّرت في الوعي الجمعي الإسرائيلي ولسعته، وتعبيرًا عن إحباطها.

ونشرت الصحيفة العبرية مقالًا لمسؤول سابق في جهاز الأمن العام الإسرائيلي "الشاباك" يقول فيه إنّ (إسرائيل) تُظهر ضعفًا مستمرًّا أمام حركة حماس في كل ما يتعلق بروتين الحياة في قطاع غزة، ويرى أنّ جيش الاحتلال فقد الردع تمامًا.

وهاجم الكاتب السياسة الإسرائيلية تجاه حركة حماس، مشيرًا إلى أنه طوال 15 عامًا انحنت (إسرائيل) على ركبَتيها أمام الحركة التي تُسيطر على القطاع ويبلغ عدد مقاتليها نحو 20 ألف مقاتل.

وقال الكاتب إنّ حرب (إسرائيل) على القطاع والتوتر بين الطرفين مستمر منذ أعوام طويلة، وخاصة منذ فوز حركة حماس بالانتخابات وسيطرتها على غزة عام 2007.

وتساءل عن كيفية وصول (إسرائيل) إلى هذا الوضع، مشيرًا إلى أنها اندحرت من القطاع عام 2005 وأنه رغم ذلك فإنّ العمليات الفلسطينية لا تزال مستمرة "من تهريب أسلحة عبر الحدود وتكديسها للقتال مستقبلًا ضد (إسرائيل)" وفق قوله.

ولفت إلى أنّ جيش الاحتلال نفّذ 9 حروب حتى الآن ضد قطاع غزة، منها 5 في عهد حركة حماس، مشيرًا إلى أنّ كل تلك الحروب أبقت حماس في السلطة دون وقوع أضرار بمنظومتها.

وبشأن السياسة التي يستخدمها الاحتلال تجاه حماس، قال الكاتب إنها تُركّز على الشخصيات التي تقود الحركة بدلًا من الأيديولوجيا، لافتًا إلى أنّ يحيى السنوار ومحمد الضيف ليسا المشكلة الرئيسة للحركة، بل الأيديولوجيا المتعلقة بنشاط المنظمة، فالقادة والمحاربون ينهضون ويسقطون، لكن الأيديولوجيا تبقى فترة طويلة.

أسئلة بلا إجابة

الكاتب والمحلل السياسي الباحث في الشؤون العبرية د. صالح النعامي اعتبر الحديث عن فشل إستراتيجيات الاحتلال في مواجهة المقاومة "ليس جديدًا"، لافتًا إلى أنّ خلاصة حديث المسؤول الأمني الإسرائيلي أنّ الحل الوحيد أمام معضلة غزة هو حسم المعركة مع حركة حماس وتفكيك الخطر مرة وإلى الأبد، لأنّ سياسة الحروب المتباعدة وعدم الحسم يزيد من قوة حماس وتعاظُمها، علاوة على مهاجمته حكومات الاحتلال المتعاقبة واتهامها بالجبن وعدم القدرة على اتخاذ القرارات الحاسمة.

وأشار النعامي في حديثه لصحيفة "فلسطين" إلى أنّ المقال يُعبّر عن إحباط ولا يجيب عن أسئلة بحاجة إلى إجابة، كمسألة الحسم العسكري مع غزة الذي لا يوجد له حل، فمثلًا لو تم احتلالها بالكامل ما الذي سيحدث في اليوم التالي، لا يوجد تصور، مع الأخذ بالحسبان الثمن الذي ستدفعه (إسرائيل) على المستوى البشري والاقتصادي والسياسي.

كما أنّ الحلَّ السياسي غائب، إذ لا يوجد طرف سياسي يمكن عقد تسوية سياسية معه ويضمن الاعتراف بالواقع السياسي في غزة، وفق النعامي، لافتًا إلى أنّ (إسرائيل) في كل مرة تشنُّ فيها عدوانًا عسكريًّا على غزة تدرك وتتفاجأ بأنّ أداء المقاومة أفضل مما سبق، وما ورد في المقال يؤكد بشكل واضح وصريح أنّ سياسات حكومات الاحتلال فشلت وأنّ حماس حقّقت إنجازات كبيرة.

ونبّه إلى أنّ أهمية المقال تنبع من أنه صادر من مسؤول أمني كبير يهاجم فشل حكومات الاحتلال بشكل صريح، وهذا يُدلّل على أنّ نتائج معركة "سيف القدس" أثّرت في الوعي الجمعي للإسرائيليين سواء على المستوى النخبوي والعسكري والسياسي والإعلامي أو على مستوى الجمهور.

وأوضح أنّ قادة الاحتلال أقرّوا بالفشل أمام الطرف الذي تعدّه (إسرائيل) الطرف الأضعف في الصراع وهو حركة حماس مقارنة مع إيران وحزب الله، ومع ذلك لا تتمكن من حسم الأمر معها، وهذا يحبط المجتمع الإسرائيلي، لافتا إلى أنّ المجتمع الإسرائيلي غير مستعد لدفع أثمان جديدة، وهذا هو السبب الأساس لتواني الاحتلال عن خوض عدوان بري على غزة، ولا سيّما أنه يدرك أنّ ذلك سيترتب عليه عدد كبير من القتلى في صفوفه.

ورأى النعامي أنّ كلّ ما يصدر إقرارٌ بأنّ (إسرائيل) فشلت أمام المقاومة الفلسطينية التي أثّرت في الوعي الجمعي الإسرائيلي ولسعته، مُردفًا: "نحن نتحدث عن موازين قوى مختلّة بشكل كبير، ومن ثمّ تحقيق المقاومة هذا القدر من الإنجاز يُكتب لها".

اعتراف رسمي بالفشل

واعتبر الكاتب والمحلل السياسي أحمد الكومي اعتراف الصحيفة العبرية بانحناء (إسرائيل) أمام حركة حماس يأتي ضمن سلسلة اعترافات لقادة الاحتلال السياسيين والأمنيين خلال الفترة الأخيرة خصوصًا بعد معركة "سيف القدس".

وأشار الكومي في حديث لـ"فلسطين" إلى أنّ كل تصريحات واعترافات قادة الاحتلال تُجمع على فشل السياسة الأمنية في مواجهة المقاومة الفلسطينية بشكل عام، وحركة حماس على وجه الخصوص، وتضرُّر نظرية الردع وإلحاق الضرر بنظرية الأمن القومي الإسرائيلي بفعل تعاظم قوة المقاومة، وتنامي روح الدفاع والمقاومة في نفوس شعبنا.

ولفت إلى أنّ هذا الاعتراف قيمته أكبر من أيّ اعتراف سابق، خاصة أنه صادر عن مسؤول سابق في "الشاباك" وهو الجهاز المسؤول عن قمع المقاومة واستئصالها، مُردفًا "هي شهادة تحمل اعترافًا رسميًّا بفشل جهاز الشاباك في منع تعاظُم المقاومة وحركة حماس".

ويعترف المسؤول السابق في "الشاباك" أنّ حماس قادرة على ضرب الكيان وإلزامه تنفيذ شروطها ومطالبها وخصوصًا بما يتعلق بالأوضاع في مدينة القدس، وِفقَ الكومي، وهذا نابع ممّا نراه من امتلاك الحركة كلّ مقومات حماية شعبنا ومُقدّراته.

ورأى أنّ شهادة المسؤول الإسرائيلي تؤكد نتائج معركة "سيف القدس" التي كانت أبرز تجلّياتها خوض المقاومة المعركة في شهر رمضان الماضي دون أن تطلق رصاصة واحدة بالمعنى العملي على الاحتلال، مشيرًا إلى أنها كانت معركة فارقة في تاريخ الصراع مع الاحتلال، وأفشلت فيها المقاومة وحركة حماس سياسة الاحتلال بفصل الساحات الفلسطينية.

وأكد أنّ توحيد الساحات الفلسطينية وترابُطها دفع الاحتلال إلى التراجع عن كثير من مُخططاته العدوانية في القدس، وهذا إنجاز كبير يُسجَّل للمقاومة وخصوصًا لحماس، وهذا يجعلنا أمام مستقبل مجهول للكيان وتحديات جديدة ومُعقّدة.