في غزة.. ثلاثة توائم يُبصرون النور في سيارة إسعاف

...
غزة/ فاطمة الزهراء العويني:

التعامل مع الأوضاع الصعبة في قطاع غزة، وخاصة بعد ما مرّ عليه من اجتياحات وحروب إسرائيلية عدوانية متعددة، جعل لدى سائقي وضباط الإسعاف قدرة فائقة على التعامل مع حالات ليست ضمن نطاق اختصاصهم الطبي المباشر، وهذا ما حدث مع ضابطي إسعاف جمعية الهلال الأحمر الفلسطيني.

وتمكن ضابطا إسعاف من تحقيق ولادة ناجحة على متن سيارة إسعاف لأم فلسطينية من غزة تحمل ثلاثة توائم.

يقول سائق الإسعاف هاني شاكر عليان: "قرابة الساعة الواحدة ظهرًا من يوم الجمعة وردنا اتصال على الرقم المجاني 101، بوجود حالة ولادة لسيدة من منطقة أرض الشنطي".

ويضيف المسعف البالغ من العمر "31عامًا" لـ"فلسطين": "السيدة مصنفة ضمن حالات الحمل الخطر وكان من المقرر لها عملية قيصرية عاجلة لكن المخاض فاجأها، فتوجهتُ مع ضابط الإسعاف أسامة ديب للمكان، الذي صعد لأعلى لإنزالها".

وتابع عليان: "وبينما أنتظر زميلي أسامة الهسي نزلت لي إحدى النساء تخبرني بأنّ السيدة حامل بثلاثة توائم وعلى وشك ولادة الجنين الأول، فصعدتُ مسرعًا للأعلى وقمتُ بمساعدتها على ولادته أنا وزميلي، ونزلتُ به لسيارة الإسعاف ووضعته على "الأكسجين".

وفي أثناء ذلك قام زميلي بإنزال السيدة لسيارة الإسعاف، وتحركنا قليلًا حيث ارتأينا أنّ أقرب مشفى والقادر على التعامل مع حالة الولادة هو "الشفاء"، وفي الطريق وبالقرب من مركز الأونروا الصحي في شارع النصر، جاءها المخاض للجنين الثاني، فاضطررتُ لإيقاف سيارة الإسعاف جانبًا ونزلت لتوليدها".

وكون السيدة –وفق عليان- لديها "غرزة في عنق الرحم لمنع الولادة المبكرة" كانت تعيق ولادة الجنين الثاني، اضطر عليان وزميله لفك "الغرزة" ووضع السيدة على "الأكسجين" حيث تمَّت ولادة الجنين الثاني بنجاح ووضعه على الأكسجين.

ولوجود جرَّتي أكسجين فقط في الإسعاف، اضطر المسعفان لنقل الأكسجين بين المولوديْن والأم التي بدأت تدخل في حالة غيبوبة.

وبينما تابعت مركبة الإسعاف طريقها إلى المشفى، جاءها المخاض على بُعد أمتار منه حيث توقفت المركبة بالقرب من "برج الشفاء"، "وقد نزل في "كيس ولادة مغلق" وقمنا بفتحه وشفط المياه عن الجنين، وقص الحبل السري.

ويمضي المسعف عليان إلى القول: "لم يكن أمامي أنا وزميلي الهسي وقتًا كافيًا لنصل إلى المشفى دون إخراج المشيمة بالكامل، فعملنا على إفاقتها لنتمكن من ذلك".

وبوصولهم إلى المشفى وجد ضابطا الإسعاف أهل السيدة ينتظرون وصولهم ويفتحون الطريق أمامهم في محاولة منهم لتسريع التعامل الطبي مع الحالة.

وعن تلك اللحظة يقول: "لم يصدق والد الأطفال عندما أخبرته أنّ عملية الولادة تمّت داخل الإسعاف وأنها وأجنّتها بخير، لم تسعه الدنيا من الفرح أن نجّاهم الله من موت مُحقّق".

وفي المشفى تم فحص الأجنة والأم والاطمئنان على حالتهم الصحية، "وقد أشاد الأطباء هناك بالمهارة التي تمّت بها عملية الولادة، وأنه لحسن حظ الأم أنها وقعت بين يدَي سائق إسعافٍ سبق له أن اضطرّ للتعامل مع حالات ولادة طارئة كان آخرها خلال الحرب الإسرائيلية الأخيرة على قطاع غزة".