فلسطين أون لاين

في ظلّ إقصاء المجلس التشريعي

مختصون: غموض يكتنف أموال الصناديق الفلسطينية

...
غزة/ رامي رمانة: 

في العادة تلجأ الدول إلى إنشاء صناديق مالية متنوعة وقت الرخاء، لتعظيم المال العام، واللجوء إليها في أوقات الطوارئ والأزمات المالية، لكن في الحالة الفلسطينية، الوضع مختلف، فوضع الصناديق مثار جدل وشكوك، في ظل عدم إفصاح القائمين عليها عن موجوداتها واستثماراتها وديونها الخارجية، كما ساهم تغييب دور المجلس التشريعي عن رقابتها، في توسيع دائرة الفساد وهدر المال العام.

وأوضح الاختصاصي الاقتصادي د. سمير الدّقران أنّ ثلاثة صناديق أساسية كان يُعوّل عليها الفلسطينيون كثيرًا في تعزيز الاقتصاد الوطني، وهي: صندوق الاستثمار الفلسطيني، والصندوق القومي الفلسطيني، وصندوق هيئة التقاعد.

وقال الدقران لصحيفة "فلسطين": إنّ مليارات الدولارات مفقودة من صندوق الاستثمار الفلسطيني، الذي أُنشئ أساسًا ليكون شبكة أمان، مُبيّنًا أنّ الصندوق به تجاوزات مالية كبيرة، وفساد مالي.

وأضاف الدقران أنّ السلطة وضعت يدها على أموال صندوق هيئة التقاعد، عبر بوابة الاستدانة منه لحلّ أزمتها المالية، ولم يُعرف الحجم الحقيقي لهذه الديون، وأوجه الاستثمار في هذا الصندوق، مشيرًا إلى أنّ تدخل السلطة يُعدُّ تجاوزًا للقانون، لأنّ الهيئة مؤسسة مستقلة ماليًّا وإداريًّا.

كما تطرّق الدقران في حديثه إلى الضبابية والغموض المحيطين بالصندوق القومي الفلسطيني، مُبيّنًا أنّ الصندوق هو الدائرة المالية، والإدارية، والرقابية لمنظمة التحرير، حيث تأسّس الصندوق مع تأسيس منظمة التحرير في عام 1964.

ونبّه الاختصاصي الفلسطيني إلى أنّ السلطة الفلسطينية لا تفصح عن البيانات المالية عن عمل هذه الصناديق سواء ربع سنوية أو سنوية، والتي يجب أن تظهر الأرصدة المالية للصناديق، والأملاك، والاستثمار، وأوجه الاستثمار، ووضع الصندوق لحظة إصدار التقرير.

وأكد الدقران أنّ تجميد السلطة الفلسطينية عمل المجلس التشريعي تسبب في إفلات الصناديق المالية من دائرة المتابعة والرقابة، مُبيّنًا أنّ دور الهيئات الرقابية العامة في مؤسسات السلطة ضعيف، بل ويُغطّي على أوجه الفساد.

من جهته قال الاختصاصي الاقتصادي خالد أبو عامر: في ظل الأزمة المالية التي يعانيها الاقتصاد الفلسطيني واستمرار عجز الموازنة الفلسطينية بتخطّيها حاجز المليار دولار منذ السنوات الثلاث الأخيرة، باتت أهمية اللجوء إلى الاحتياطات المالية خيارًا إستراتيجيًّا لتجاوز هذه الأزمة، لكن ما انتهجته السلطة من سياسات في الإدارة المالية العامة أدّى إلى اختفاء الكثير من مُقدّرات الشعب الفلسطيني وتحديدًا ما يتعلق بالصناديق المالية التي أُنشئت بوصفها ملاذًا آمنًا في حالات الطوارئ.

وأضاف أبو عامر لصحيفة "فلسطين": "أنه منذ إنشاء السلطة الفلسطينية، أُسِّست عدة صناديق مالية، أهمها: صندوق الاستثمار الفلسطيني، وصندوق الأيتام، وصندوق التشغيل، وغيرها، وكان في السابق الصندوق القومي التابع لمنظمة التحرير، إذ ظلّت هذه الصناديق تتمتع بشخصية اعتبارية تتمتع بمجلس إدارة مستقل، ولكن منذ أن تولى محمود عباس رئاسة السلطة اختُزِلت هذه الصناديق في صندوق الاستثمار الفلسطيني، وحُوِّلت جميع الأرصدة والمشاريع المتعلقة بها لتكون تحت إدارة وتصرف مكتب الرئاسة".

وأشار إلى أنه مع استمرار رئيس السلطة في تغييب المجلس التشريعي، بات رصيد هذه الصناديق متدنّيًا، حتى الصندوق القومي التابع لمنظمة التحرير بات يعتمد على موازنة السلطة في تحويل أرصدته، على الرغم من أنه يُمثّل أهمية بوصفه صندوقًا إستراتيجيًّا يجب الحفاظ عليه.

ونبّه أبو عامر إلى أنّ سياسات الفشل المالي من قِبل السلطة غيّبت الكثير من المليارات التي كان من الممكن أن تُخفّف من حدة الأزمة التي يُعانيها الاقتصاد الفلسطيني.

تجدُر الإشارة إلى أنّ التمويل الدولي لخزينة السلطة تراجع في السنوات الأخيرة كثيرًا، ما أدّى إلى وقوع السلطة في أزمات مالية زادت شدّتها مع قرصنة سلطات الاحتلال أموال المقاصة مرات عديدة.