تقرير وليد الشريف.. درع الأقصى الذي اغتاله الاحتلال مرتين

...
الشهيد وليد الشريف - أرشيف
القدس المحتلة-غزة/ جمال غيث:    

لم تكتفِ قوات الاحتلال بإطلاق الرصاص المباشر على الشاب وليد الشريف من بلدة بيت حنينا شمالي مدينة القدس المحتلة، في باحات المسجد الأقصى المبارك في 22 إبريل الماضي، بل سحلته ومنعت الطواقم الطبية من الوصول إليه ما أدى لتردي وضعه الصحي إلى أن أعلن عن استشهاده بعد 21 يوماً من إصابته.

وأصيب الشريف 23 عامًا، في الجمعة الثالثة من شهر رمضان بباحات المسجد الأقصى المبارك، برصاص معدني في الرأس، ما تسبب بإحداث كسور في الجمجمة ونزيف، خلال تصديه لاقتحام قوات الاحتلال ومستوطنيه.

تقرير طبي

ومنذ إصابة "وليد"، والقول لشقيقه "عبد الرحمن"، كانت حالته حرجة وصعبة جدًا، وكان يعاني نزيفًا حادًا في الدماغ، وكسورًا بالجمجمة، بسبب منع قوات الاحتلال الطواقم الطبية تقديم الرعاية الأولية له، واحتجازه؛ ما أفقده الوعي دون وصول الأكسجين للدماغ لمدة 20 دقيقة؛ ما أثر في خلايا المخ.

وقال الشريف لصحيفة "فلسطين": بعد ذلك نقله الاحتلال للمستشفى وطوال الفترة التي قضاها الشهيد على أَسِرة العناية المكثفة لم يطرأ أي تحسن على وضعه الصحي.

وأشار إلى أن الاحتلال كان يُخضِع المكان الذي يوجد فيه الشهيد الشريف لحراسة مشددة ويمنع أحدًا من رؤيته أو الاطلاع على وضعه، إلى جانب رفض المستشفى تزويد العائلة بتقرير يوضح حالته الصحية.

ويتابع بغضب: بعد الإعلان عن استشهاد "وليد" سلم الاحتلال تقريرًا طبيًا لمحامي العائلة، لكن التقرير لا يظهر شيئًا ولا يوضح الحالة التي عاناها شقيقي، أو طبيعة إصابته.

ويواصل الاحتلال مراوغته في تسليم جثمان الشهيد الشريف من خلال تأخير التسليم ومحاولة فرض شروط وقيود على المشيعين في الجنازة كمنع رفع علم فلسطين وعدم ترديد الهتاف الوطني، وهو الأمر الذي ترفضه العائلة ولا تستطيع منعه.

ورأى شقيق الشهيد أن تلك المطالبات محاولة إسرائيلية لعدم انتفاض المقدسيين ضدها خاصة بعد الجريمة التي ارتكبها باغتيال الصحفية شيرين أبو عاقلة، مراسلة قناة الجزيرة القطرية، يوم الأربعاء الماضي.

تشريح الجثمان

وبين أن عائلته قدمت من خلال محاميها طلبًا مستعجلًا للمحكمة للمطالبة بتسليم الجثمان وعدم تشريحه، مردفًا: لكن الاحتلال رفض الطلب وحول الجثمان من المستشفى إلى معهد أبو كبير، مشددًا: "نرفض أن يُشرَّح الجثمان؛ فالقاتل والسبب معروف، فلماذا يتم التشريح؟".

وأكد شقيق الشهيد أن الاحتلال يحاول كسب المزيد من الوقت لتمرير روايته بأن شقيقه أصيب من جراء سقوطه في المسجد الأقصى، وليس بسبب الرصاصة التي أطلقت عليه وأصابته بالرأس.

وأشار إلى أن عائلته ستخوض معركة قانونية مع الاحتلال لتدفيعه ثمن فعلتها بقتل شقيقه، مشيرًا إلى أن الجيش حاول التهرب من جريمته في أول الأمر لكن الفيديوهات التي وثقها نشطاء ونشروها على مواقع التواصل الاجتماعي، تُظهِر عملية إطلاق النار عليه وإصابة "وليد" وسحله والاعتداء عليه ورفض الطواقم الطبية تقديم العلاج الأولي له.

ولفت شقيق الشهيد إلى أن شقيقه كان يداوم على الرباط في القدس والمسجد الأقصى المبارك، كي لا يتركه لعبث المستوطنين وجيش الاحتلال إلى أن ارتقى شهيداً.