السفير الفلسطيني السابق

حوار حلوم: يجب تشكيل "جبهة وطنية" عريضة.. ولا لـ"أوسلو" نهجًا وشخوصًا ومخرجاتٍ

...
السفير الفلسطيني السابق د. ربحي حلوم
حوار/ يحيى اليعقوبي:

شدد السفير الفلسطيني السابق د.ربحي حلوم على ضرورة تشكيل "جبهة وطنية عريضة موحدة" تتولى قيادة مرحلة انتقالية مؤقتة تضم الفصائل المقاومة صانعة معركة "سيف القدس" وكل أطياف شعبنا في الداخل المحتل بأجنحته الثلاثة وفي الخارج، وتقود المرحلة النضالية الانتقالية المقاومة على قاعدة الثوابت والميثاق القومي المقر في القدس عام ١٩٦٤ والمعدل عام ١٩٦٨م إلى حين إعادة البناء والتغيير والتحرير الكامل لفلسطين التاريخ من النهر إلى البحر.

وقال حلوم في حوار خاص مع صحيفة "فلسطين" في ذكرى مرور 74 عامًا على النكبة الفلسطينية: إن "مرور أربعة وسبعين عامًا على النكبة وسخونة الأحداث اليومية المتعاقبة من حولنا، بات واضحًا أن شعبنا الفلسطيني يمتلك مخزونًا مقاوِمًا نضاليًّا عاليًا وطويلًا مارس النضال والمقاومة على امتداد ثلاثة أرباع القرن وربع قرن آخر سبقها، أي منذ قرن كامل بدءًا من ثورة البراق في أواخر عشرينات وثلاثينات القرن الماضي وصولًا إلى معركة "سيف القدس".

وأضاف أن ذلك الصمود مكن الشعب الفلسطيني ويمكنه من رفع كلفة الاحتلال وفتح الطريق أمام إستراتيجية كفاحية تديم الاشتباك مع الاحتلال حتى النصر والتحرير عبر استنهاض متلازمات المقاومة البطولية والعصيان المدني العام والانتفاضة الشجاعة بكل أشكالها في إطار قيادة وطنية موحدة تفرزها جبهة وطنية مقاوِمة موحدة.

وشدد السفير الفلسطيني السابق على أن "القيادة الموحدة" ستفتح الطريق أمام انتفاضة باسلة ومتلازماتها وصولًا إلى عصيان وطني شامل ومقاومة بطولية في وجه الاحتلال تسرع من رحيله وتمكن شعبنا من الحرية والاستقلال والعودة إلى كامل تراب وطنه المحرر والمطهر من رجس الاحتلال.

وأكد حلوم "أن ساعة العمل دقت لكي ننحوَ في انعطافة حادة باتجاه العودة إلى الجذور وإجراء التغيير الجذري في النهج والشخوص والممارسة ونتطهر من أوهام الحلول السلمية والمفاوضات العبثية والسلام المخادع والاتفاقات الكارثية والمقامرات السياسية التي أهدرت أكثر من ثلاثة عقود من الجري وراء السراب".

تكريس انفصال

وحول المشهد السياسي الفلسطيني، قال: إن "القيادة الرسمية الفلسطينية تكرس انفصالها عن شعبها وحركته التحرّرية، وانحرافها الخياني في انفصام بلغ درجة اشتراكها في قمع التحركات الشعبية، ومطاردة الفدائيين من أبطال الأرض المحتلة الشجعان بإشراف الضباط والقادة الصهاينة".

وأضاف السفير الفلسطيني السابق: "لقد تكرّرت فصول ومشاهد المأساة والمهزلة في تداعيات بعضُها مشين، ما ألحق ويلحق العار التاريخي المشين بالسلطة الفلسطينية وقادتها، الذين يصرون على ارتباطهم وخيانتهم وعبء دماء وأرواح الفدائيين الأبطال، الذين سهّلوا تصفيتهم أو شاركوا في قتلهم".

وتابع: "لا يمكن أن نقبل تسويغات سخيفة، ترددها بيانات مشينة عن وحدة الصف، فأيّ صف هذا الذي يجمع الفدائي البطل بالخائن العميل والمخبر عند جيش الاحتلال، سواء كانت يافطته السلطة الفلسطينية مجتمعة بمؤسساتها ورموزها، أو أيًّا من الفصائل التي مزّقت القضية وطعنتها يوم وقعت صكّ الاعتراف بالدولة العبرية".

وشدد حلوم على أنه "ومع استشراء وهم وخداع أوسلو الكارثية الذي تجاوز حتى الخيانة من أجل تمرير آخر فصول مؤامرات تصفية القضية الفلسطينية، وانكشاف كل أوراقها بوضوح لا لبس فيه"، بات لزامًا علينا أن تكون أولى الأولويات الوطنية الفلسطينية المستحقة ضرورة الاستدارة الفورية باتجاه البوصلة التي لا تتحول عن المقاومة بكل أشكالها في معركة الدفاع عن الوجود من عدمه وعن الوطن من ابتلاعه وعن الشعب من اقتلاعه.

كما شدد حلوم على أنه "بات مُلحًّا التوقف الفوري عن المضي العبثي في الضياع بين وهم أوسلو ومخرجاتها الكارثية وخواء اللقاءات الفصائلية التي لم تحقق غاية ولم تحدث تغييرًا ولم توقف تغولًا ولم تردع مرتدًا".

تفكك إسرائيلي

وردًّا على سؤال "فلسطين" حول حالة التفكك الذي يعيشه الاحتلال داخليًّا، أكد أن بطولات الشعب الفلسطيني ومقاومته التي أدمت خاصرة الاحتلال أكثر من مرة ولا تزال مستعرة على مختلف رقاع أرضنا المحتلة قد أصابت كل قادة العدو بالسعار والهذيان.

وأوضح أن الاحتلال فقد توازنه وبات يترنح وأصيبت أوساطه بأكثر من شرخ عمودي يتسع ويهدد بقرب زواله تحت وقع السعار الذي أصابه، وراح يتصرف على غير هدى، الأمر الذي قرب من نهايته المحتومة بالانكفاء إلى حيث حتمية مصير عشرات الغزوات التي شهدتها القدس وعكا وكل فلسطيننا على مر العصور وكان مآلها الانكفاء والهزيمة.

تحديات فلسطينية

وعن أبرز التحديات التي تواجه الشعب الفلسطيني، لخصها في ضرورة طي صفحة أوسلو الكارثية نهجًا وشخوصًا باعتبارها الدرع الواقي للاحتلال وأداته الطيعة المنوط بها دوره الوظيفي المحدد، وتشكيل جبهة وطنية عريضة، وإلغاء اعتراف منظمة التحرير الكارثي بـ(إسرائيل)، وإعادة المرحلة النضالية إلى سكتها النضالية المقاومة والفاعلة لكون المقاومة هي وحدها القادرة على تحقيق النصر وكنس الاحتلال.

وأكد حلوم أن عدم ثقة الكثير من المسؤولين الإسرائيليين بإمكانية إتمام الدولة العبرية ثمانين عامًا، هي مؤشر على حتمية آتية لا ريب فيها، وأن بارقة الأمل في شعلة مقاومتنا البطولية المتأججة التي ستهزم العدو لا محالة.

نسف روايات الاحتلال

ولدى سؤاله إن كانت الجرائم التي ارتكبها الاحتلال الإسرائيلي خلال الأعوام الأخيرة، والتي شاهدها العالم في بث حي ومباشر وكان آخرها الصحفية الشهيدة شيرين أبو عاقلة، قد نسفت محاولات الاحتلال في استعطاف الغرب، أكد حلوم أن إعدام الاحتلال للشهيدة الصحفية شيرين أبو عاقلة طرق الخزان في أذن الرأي العام العالمي وأسس للنأي عن سياسة ازدواجية المعايير في السياسات الاستعمارية للإدارة الأمريكية والدول التابعة.

وقال: إن دماء الشهيدة شيرين أبو عاقلة صب اللعنة ليس على الاحتلال وجنود جيشه المتوحشين المسعورين فحسب، بل وعلى رئيس السلطة محمود عباس والثلاثين ألف رجل أمن في صفوف أجهزته الأمنية المنوط بهم واجب حماية مدنه وقراه ومخيماته ضد أي انتهاك تتعرض له أو يطالها، وضد أي تطاول يتعرض له أبناء وبنات شعبهم العزل في بيوتهم ومدنهم وقراهم وأريافهم المحاصرة أمام أنياب الذئب الاحتلالي المتوحش المسعور، لافتًا إلى أن بنادق أجهزة أمن السلطة لا يتم إشهارها إلا في وجه أبناء شعبهم وفي ملاحقة المقاومين وفي حراسة المستوطنات وجرائها.

وبشأن تمسك الشعب الفلسطيني بحقه في العودة، ووحدة الساحات بين غزة والضفة والداخل المحتل والشتات، قال: إن "موقفنا الثابت الذي لا يتزعزع قلناه مبكرًا جدًّا عام ١٩٩٣م عشية التوقيع على أوسلو الكارثية في كلمتنا المدوية عند استقالتنا من كل مواقعنا الرسمية كسفير وكعضو في المجلسين الثوري لحركة فتح والوطني الفلسطيني وانسلاخنا عن ركب التنازلات والتسويات العبثية".

وأضاف: "أعدنا تأكيد الموقف ذاته في الجلسة الافتتاحية الحاشدة للمؤتمر التأسيسي لفلسطينيي الخارج المنعقد في إسطنبول في فبراير عام ٢٠١٧م على مسمع ستة آلاف فلسطيني وافد ومشارك في المؤتمر من كل أصقاع المعمورة.. ونقولها اليوم، لا لأوسلو نهجًا وشخوصًا ومخرجات، وألف لا للاعتراف بالكيان الغاصب".

وأشار السفير الفلسطيني السابق إلى أن "منظمة التحرير باتت في ثلاجة الموتى بعد أن وأدتها أوسلو الكارثية وحنطها محمود عباس وفريقه الأوسلوي"، واصفًا في الوقت ذاته، التطبيع بـ"ضبابة عابرة ستضمحل وتختفي بفعل نذالة المطبعين العابرين وصمود شعبنا ومقاومتنا المحتدمة".