ماذا بعد الاعتراف بالمسئولية عن جريمة قتل شرين؟

انتهى سؤال من قتل شرين أبو عاقلة، ولم يعد قائمًا في الإعلام، ولم يعد موضوعًا للتحقيقيات، فقد تلاقت مصادر ثلاثة على أن القتل تم برصاص قناص إسرائيلي من وحدة دوفدفان الخاصة، وقد نشرت هآرتس اعترافات بذلك أخذتها من تحقيقات الجيش. وأكدت هذه الحقيقة تحقيقات السلطة الفلسطينية، وما قاله الطرفان يؤكد ما قاله شهود العيان من الميدان، وشهادتهم أصدق فهي عين يقين، والتحقيقات علم يقين، كما يقول علماء التفسير.

انتهى سؤال من قتل، ليفسح المجال لسؤال أهم وهو: وماذا بعد الاعتراف؟ (اسرائيل) تعترف، والتحقيقات تثبت، ولكن سؤال الفلسطيني، والعربي، وعائلة المغدورة، وماذا بعد؟! هل ثمت إدانة بالقتل المتعمد توجهها أولا أميركا للجيش الإسرائيلي، بحكم أن المغدورة تحمل الجنسية الأميركية؟! وهل تتحرك محكمة الجنايات، والمؤسسات الدولية المعنية بإدانة جيش الاحتلال وتوقيع عقوبات على القاتل، أو على من قاد الهجوم على جنين؟! وهل اعتراف الجيش الإسرائيلي بالقتل يعني محاسبة القاتل داخليا، وتعويض ذوي الضحية؟

هذه هي الأسئلة التي يتناولها المهتمون بمراقبة السلوك الإسرائيلي، والسلوك الأميركي، والسلوك الدولي، لأن جل المراقبين يرون أن دولة الاحتلال تتهرب من تداعيات قتلها المتعمد للأبرياء، ولا توقع أدنى عقوبة على القاتل، ولا تقدم تعويضا لذوي الضحية، وأذكر أن محكمة الجيش أدانت يوما جنديا لقتله مدنيا فلسطينيا بشكل متعمد وبدون خطر على النفس، وكان قيمة الغرامة على القتل عشر أغورات، ولم يتلقَّ ذوو المغدور أدنى تعويض.

لست أدري ماذا ستفعل السلطة في هذا الموضوع وهي صاحبة ولاية على مواطنيها وتمثلهم، وتبنت شيرين، وشيعتها بجنازة عسكرية ولست أدري ماذا ستفعل قناة الجزيرة ولها ولاية أخرى بحكم الوظيفة، وهنا يجدر بنا أن نقول إن حكومة الاحتلال اعترفت بالقتل مضطرة، واعترفت به ولكن دون إدانة للقاتل، واكتفت بالقول إن الجيش أطلق الرصاص في ذلك التوقيت عن مسافة مئة وخمسين مترا، وهذا الاعتراف، وبيان الاعتراف هو بداية للتهرب من تحقيقات دولية قد تخضع أفراد وحدة الهجوم على جنين للتحقيق.

سؤال ماذا بعد موجه أولا للسلطة، وثانيا للجزيرة، وثالثا للإدارة الأميركية، ورابعا لمؤسسات حقوق الإنسان، وخامسا لمحكمة الجنايات الدولية، وسادسا للكنيسة بحكم ولايتها الدينية، ماذا ستفعل هذه الجهات السبعة منفردة أو متضامنة؟! هذا السؤال برسم الإجابة يقول هل ستفلت (إسرائيل) من العقاب كالعادة، وهل سيفلت من أطلق الرصاص من العقاب، أم ستتمكن الأطراف من جباية ثمن الجريمة حتى لا تتكرر؟! إسرائيل قتلت أبرياء كثيرين، وتهربت من العقاب كثيرا، فهل ستفلت من العقاب هذه المرة، وقد طاف جثمان شيرين جل مدن الضفة والأماكن المقدسة، وشيعها آلاف المشيعين في جنازة ربما تفوق الأعداد فيها ما كان في جنازة فيصل الحسيني في القدس، وطافت مشاهد قتلها غدرا كل وسائل الإعلام العالمية، وتعاطف معها ملايين كثيرة في العالم، وهذه المعطيات هي التي تجعل لسؤال ماذا بعد قيمة، بحيث يجدر بنا سؤاله للجميع.