استخلاصات إسرائيلية في العام الأول لذكرى "سيف القدس"

شكلت معركة سيف القدس استمراراً لمواجهات سابقة شهدها قطاع غزة في الأعوام 2008، و2012، و2014، رغم أن المواجهة الأخيرة حملت دلالات كبيرة قد لا تقل خطورة وأهمية عن سابقاتها، إن لم تكن تفوقت عليها في الدافع الحقيقي نحو هذه المواجهة وهو الدفاع عن القدس.

لقد شهدت المعركة في أيامها الـ11 ربطاً فلسطينياً بين المكونات الجغرافية لانتشار الفلسطينيين في مختلف أماكن وجودهم؛ ما أفشل المخططات الإسرائيلية التي عملت لسنوات وعقود على تقسيم المقسم، وتجزئة المجزأ، وتفتيت المفتت.

وسجلت هذه المعركة انكشافاً للجبهة الداخلية الإسرائيلية، مما طرح تساؤلات كبيرة على صناع القرار عن طبيعة الاستعدادات التي تجريها المؤسسة العسكرية طوال العام، وفي لحظة الاختبار الحقيقي جاءت النتائج مدوية، مما أثار جملة انتقادات واتهامات متبادلة حول المتسبب بهذه الانتكاسة مثلثة الأضلاع: سياسياً، وأمنياً، وعسكرياً.

لقد بدا واضحاً أن آلة الدعاية الإسرائيلية أخفقت في تقديم رواية مقنعة للمجتمع الدولي في مصداقية مواجهتها للمقاومة، لا سيّما عقب الصور التي خرجت من غزة للضحايا المدنيين، والمجازر والمذابح التي ارتكبها طيران الاحتلال في إبادة عائلات بأكملها، إضافة لاستهداف الأبراج السكنية التي ضمت مقرات إعلامية وتلفزيونية، وقد فهم من ذلك أن الاحتلال يسعى لتغييب الصورة الصادرة من غزة.

وبقدر الجهد الحثيث الذي بذلته الديبلوماسية الرقمية الإسرائيلية في عواصم صنع القرار الدولي، لكنها أخفقت في ترويج روايتها، لاسيّما مع خروج شهادات فلسطينية من قلب غزة عن استهداف المدنيين، وعدم دقة ما ينشره جيش الاحتلال عن استهداف مواقع عسكرية للمقاومة.

اليوم، وبعد عام على هذه المعركة، رأى الإسرائيليون أن المقاومة نجحت في القيام بمهمتها، لأنها أدركت هذه المرة أنها أمام فرصة استثنائية لجلب دعم متزايد لها، وحفلت الأوساط البحثية ووسائل الإعلام الإسرائيلية بجملة من الانتقادات الموجهة لدوائر صنع القرار السياسي والعسكري، بسبب ما عدّته إخفاقاً متعدد المجالات خلال العدوان على غزة، مما أسفر عن نتائج لم تكن في صالح الاحتلال من جهة، واستفاد منها الفلسطينيون، لاسيّما المقاومة المسلحة من جهة أخرى.

في الوقت ذاته، فإن دولة الاحتلال التي تعاني من حالة عدم الاستقرار الحكومي، والاستقطاب الحزبي، وأوجد حكومة غير مستقرة، قد يدفع دوائر صنع القرار فيها للتوافق على استمرار الهدوء في غزة، سواء بسبب تنامي التهديدات القادمة من جبهات أخرى، التي تبدو أكثر حرجاً وخطراً من غزة، أم لعدم التأثير سلباً على مستقبل علاقاتها التطبيعية، ورغبتها بامتصاص غضب الفلسطينيين في الضفة الغربية وفلسطينيي الداخل، بعد انخراطهم في الهبة الشعبية الأخيرة، مرهوناً بتطورات الأحداث، لاسيما مع انطلاق سلسلة الهجمات الفدائية الأخيرة التي أرقت مضاجع الاحتلال.