معركة سيف القدس ومناورة كرات النار تأكيد على انكسار هيبة الكيان

في محاولة لتغطية الهزيمة التي لحقت بجيش الاحتلال ومنظومته في معركة سيف القدس يسعى الاحتلال لترميم صورته، فبادر في الذكرى الأولى لانتصار المقاومة في هذه المعركة الفاصلة مرحلياً إلى محاولة التغطية على انكساره بإطلاق مناورة عربات النار، بعد أن نجحت العمليات الفردية في الداخل المحتل في تحطيم ما تبقى من هيبة الدولة بعد أن تمكنت المقاومة من فرض معادلة ردع جديدة للصراع بعد معركة سيف القدس، وهو ما أوصل المنظومة الأمنية الصهيونية إلى انحسار أطماعها وتعثر مخططاتهم ما دفعهم لما يمكن تسميته حرب بلا معارك من خلال مناورة عربات النار التي ماهي إلا لتوجيه رسائل للداخل خاصة الجبهة الداخلية وللمحيط خوفا من تعاظم وتماسك فصائل المقاومة ومحورها.

ليس استخفافاً بقدرات الاحتلال العسكرية والتقنية الكبيرة والعديدة ولكن واقع الحال أن الكيان الصهيوني يعيش أعظم أزماته الداخلية من تفكك الجبهة الداخلية وانكشاف سوءة الجيش المهزوم وهشاشة منظومته الأمنية التي هزمت وقهرت في قطاع غزة وجنوب لبنان وأمام العمليات الفدائية الفردية في الداخل المحتل، وتدرك أجهزة الأمن الصهيونية حجم الجحيم الذي ستسقط فيه إذا غامر بشنّ عدوان على أي جبهة من الجبهات، وهذا ليس حباً في الحرب من قوى المقاومة وإنما دفاعاً عن الحقوق المسلوبة وحماية للشعب واستعادة للأرض.

وأما التهديدات الأخيرة التي أطلقتها دولة الاحتلال ضد قادة المقاومة في الداخل والخارج الا دليل على حجم الألم والفشل الذي تحياه القيادة الصهيونية ومحاولة انتزاع صورة النصر بأي صورة وهو ما جاءهم رده على لسان قيادة المقاومة أن الرد سيكون مزلزلا في حالة وقعوا في غفلة وارتكبوا أي حماقة بالمساس بأي قائد من قيادة المقاومة. 

لقد وقعت أربعة أحداث مثّلت نقطة تحول في فهم قيادة الاحتلال للصراع:

الحدث الأول: هزيمة الاحتلال خلال معركة سيف القدس وتغير معادلة الردع أمام فصائل المقاومة الفلسطينية في قطاع غزة مما أحدث صدمة في دوائر صنع القرار الصهيوني وأظهر أن مستقبل دولة الاحتلال أصبح محل تساؤل من قبل قيادة الاحتلال بسبب الشرخ في الجبهة الداخلية الذي أحدثته انتصارات المقاومة وها هو رئيس الحكومة الصهيونية الأسبق يحذر إيهود باراك يحذر في مقالة نشرتها له مطلع هذا الشهر صحيفة "يديعوت أحرونوت من أن الخطر الحقيقي الذي يهدد مستقبل دولة الاحتلال هو الشرخ الداخلي والكراهية الذاتية بين مختلف شرائح المجتمع، مشيرًا إلى فيلم صهيوني أُنتِج أخيراً وعرض في دور السينما تحت اسم "أسطورة الخراب"، ليقول إن الشخصيات التي ظهرت فيه من بطون كتب التراث اليهودية والنصوص ومضامينها تنطبق جداً على واقع الكيان اليوم المشبعة أجواؤه بأثير الوقود. 

الحدث الثاني: وحدة جغرافية فلسطين والساحات في مواجهة الاحتلال من خلال تصاعد النضال الثوري الفلسطيني في القدس والأراضي المحتلة عام 1948 في يافا واللد وعكا والرملة وحيفا والنقب مما خلق حالة ضعف أعادت صياغة التهديدات من قبل مجلس الأمن القومي الصهيوني باعتبار ما حدث تهديد وجودي وفشل لأسرلة فلسطينيي الداخل وأنه يجب صياغة حلول لمعالجة ذلك وبناء خطط وتكتيكات أمنية وعسكرية جديدة لمحاولة تطويق هذا الفشل، وبحسب صحيفة معاريف، أن "هذه الأجواء المتوترة دفعت أجهزة أمن الاحتلال، للمرة الأولى، للتدرب برفقة الشرطة وخدمات الإنقاذ على سيناريوهات أعمال العنف التي سينفذها فلسطينيو 48، وما تشمله من إغلاق الطرق الرئيسية، واندلاع جملة من الأحداث غير العادية في أوساطهم".

الحدث الثالث: تعاظم محور قوى المقاومة وامتلاكه مفاعيل قوة في لبنان وسوريا وفلسطين وإيران وحلفائهم ووحدة الهدف ليهم بإنهاء السرطان الصهيوني الاستعماري في المنطقة في ظل تراجع وفشل الدور الأمريكي الداعم للاحتلال في العراق وأفغانستان وهو ما كشفته صحيفة “إسرائيل اليوم” العبرية، عن حالة من القلق لدى القوى الصهيونية المختلفة بسبب سيطرة حركة طالبان على أفغانستان وفرار القوات الأمريكية وانهيار الجيش الأفغاني وفرار الممثلين الأمريكيين من كابول وما ستحمله من تداعيات واضحة ومباشرة على الكيان وعلى الشرق الأوسط عامة” وهو ما يشكل تحفيز جديد لقوى المقاومة.

الحدث الرابع: تصاعد العمليات الفردية والتي نقلت في بث مباشر لكل الكيان بعيدا عن حظر الرقابة العسكرية والتي كان آخرها عملية العاد وتل الربيع والشهيد رعد حازم وغيرهما من العمليات التي شكلت رعب و تهديد مباشر وغير مسبوق كشف حالة الإرباك التي تعيشها المنظومة الأمنية الصهيونية من قيادة الأركان إلى أصغر جندي صهيوني، كما أن تصاعد المقاومة في مدن الضفة الغربية في مخيم جنين ومدينة نابلس أدخل الاحتلال في دوامة من الاستنزاف الأمني وسط عمليات صعبة جعلت الأمن مهددًا من عدد لا يحصى من منفذي العمليات الفردية أوصل الحالة الأمنية في الجبهة الداخلية إلى حالة غير مسبوقة من انعدام الأمن و زيادة 500% في اقتناء السلاح من قبل المحتلين الصهاينة على مستوى الكيان وهو ما يبرز الهزيمة الاستخباراتية والانكشاف الأمني الذي يعيشه الكيان.