لماذا لا تشكل المقاومة فرقًا لتصفية عملاء الموساد في الخارج؟

 لو كان سهلاً على قادة الجيش الإسرائيلي اجتياح غزة، أو الدخول في جولة تصعيد جديدة، لما انتظروا، ولما عقدوا اجتماعاً أمنياً لمناقشة الأمر، ولكان الهجوم نُفذ بناءً على قرار سياسي مسبق، ولكن توازن الرعب الذي أحدثته المقاومة، فرض على المستوى السياسي أن يستمع إلى المستوى الأمني، بل وأن يخضع لقراره صاغراً، رغم تعارض الحسابات الأمنية مع التطلعات الحزبية للقيادة السياسية.

صعوبة، أو عدم جدوى جولة جديدة من التصعيد ضد غزة، تحتم على العدو الإسرائيلي التفتيش عن ساحات خارجية، يطفئ فيها حقده، ويرد الاعتبار للأجهزة الأمنية، التي فشلت في منع موجة التصعيد الراهن، وفشلت في تعميم أسطورة الجيش الذي لا يقهر، وبهدف طمأنة المجتمع الإسرائيلي، بأن لديه أجهزته الأمنية القادرة على تنفيذ عمليات اغتيال ضد قيادات فلسطينية في الخارج، بعد أن استعصى عليها تنفيذ ذلك ضد قيادات فلسطينية في الداخل.

نحن الفلسطينيين لسنا بحاجة إلى الخبر الذي نشرته صحيفة التايمز، والذي يقول: إن إسرائيل أبلغت حلفاءها بأنها تعد فرق اغتيال ضد قادة حماس في الخارج، انتقاما من هجمات أنهت حياة 19 إسرائيليا منذ منتصف مارس الماضي، فتجربتنا الفلسطينية في هذا المضمار تتجلى عن مئات الشهداء، لم يكن أولهم الشهيد محمود المبحوح الذي اغتاله الموساد الإسرائيلي في دولة الإمارات 2010، ولم يكن أولهم الشهيد فتحي الشقاقي الذي اغتاله الموساد في قبرص 1995، ولا الشهيد التونسي المهندس محمد الزواري الذي ذبح في تونس سنة 2016، ولا الشهيد فادي البطش الذي اغتيل في ماليزيا 2018، ولا ننسى الشهيد ماجد أبو شرار والشهيد أبو جهاد، والشهيد غسان كنفاني، وغيرهم من عشرات الكفاءات والقيادات الذين اغتالهم الموساد الإسرائيلي عبر السنين، رداً على عمليات المقاومة.

بإمكان المقاومة الفلسطينية التي نجحت في توحيد الجبهات الفلسطينية الداخلية في معركة سيف القدس ضد العدو المشترك، بإمكانها العمل على ثلاثة مستويات:

1ـ أن توحد بين الداخل والخارج، وأن تهدد العدو بشكل صريح وجلي، أن أي استهداف لأي فلسطيني في الخارج، لا يقل عدوانية وإرهاباً عن استهداف شخصيات الداخل، هذه الوحدة الوطنية الفلسطينية بين الداخل والخارج قد تكون مكلفة لأهل غزة، ولكنها تعلن عن وحدة المصير للفلسطينيين في المنافي وفي الوطن، وهذه رسالة سياسية لها انعكاساتها المستقبلية.

2ـ بإمكان المقاومة الفلسطينية أن تصعد الرد داخل الكيان بعمليات استشهادية، رداً على اغتيال أي شخصية فلسطينية قيادية في الخارج، فالصمت، وعدم الرد، والفصل بين الساحات، لا يخدم القضية الفلسطينية، ويقدم للعدو ذرائع للتهويل من قدراته، ولإرباك ساحات العمل الفلسطيني.

3ـ بإمكان المقاومة الفلسطينية محاربة العدو بالسلاح نفسه الذي يلوح به، وذلك من خلال تشكيل مجموعات مسلحة في الخارج، هدفها مطاردة وتصفية قادة جهاز الموساد الإسرائيلي وضباطه، وكل من تطاله يد المقاومة من الصهاينة، وللمقاومة الفلسطينية أذرع طويلة وممتدة في البلاد العربية، ولها شركاء في محور القدس، وعلى رأسهم المقاومة اللبنانية، وهؤلاء يهمهم العمل على عدم استقرار العدو الإسرائيلي، وإشغاله بالدفاع عن نفسه بدل إعطائه فسحة من الهدوء، يخطط فيها، وينفذ عمليات اغتيال ضد شخصيات قيادية فلسطينية ولبنانية وعربية.

ملحوظة: وزيرة داخلية العدو أيليت شاكيد تدعو الإسرائيليين إلى حمل السلاح، لمضاعفة قوات الأمن، وتقول لهم: معاً سننتصر!

فأين وزير داخلية فلسطين زياد هب الريح؟

لماذا لا يدعو الفلسطينيين إلى حمل السلاح للدفاع عن أنفسهم ووطنهم؟

لماذا لا يقول لهم: معاً سننتصر، مع قوات الأمن سننتصر، بوحدتنا سننتصر؟!