قراءة ثانية في عملية إلعاد

(صبحي صبيحات، وأسعد الرفاعي) مواطنان فلسطينيان، في ريعان الشباب، قررا معا الانتصار للمسجد الأقصى، فقد ذكرت العائلة أنهما كان يبكيان عند مشاهدة ما يحصل في الأقصى من اقتحامات واعتداءات على المصليات. كلاهما اتخذا قرارا ذاتيا بالانتقام، فقاما بعملية (إلعاد)، التي انتهت بالانتقام، وكذا باعتقالهما.

الفصائل رحبت بالعملية، ورأت فيهما بطلين من أبطال فلسطين، وطالبت حكومة الاحتلال بالابتعاد عن المسجد الأقصى. وفي ظني أن الفلسطيني حيثما كان رحب بالانتقام للأقصى، وفي الوقت نفسه حزن لاعتقالهما.

 وغني عن القول بأن البطلين كانا يتوقعان الاستشهاد، وهما أقدما على ما قاما به بقلب جسور، ورغبة في الشهادة، وقد تمكنا من إرغام أنف العدو، وإظهار ضعف بنيانه الداخلي، وهشاشة أجهزة أمنه، وتخبط المستوى السياسي في الدولة.

ثمة محاولات عديدة تبذلها حكومة الاحتلال وأذرعها الأمنية والإعلامية لاستعادة ثقة المواطن الإسرائيلي، ومن هذه المحاولات بث مقطع فيديو يظهر عملية اعتقال الشابين، ومنها الحديث عن اغتيالات لقادة الفصائل، ومنها هدم بيت عائلة صبيحات، وعائلة الرفاعي في رمانة بجنين. ومنها حرص المستوى السياسي على نشر معلومة أنها عملية فردية لا علاقة لحماس والفصائل الأخرى بها. ولكن ما يتداوله الإعلام العبري من نقد لحكومة بينيت، وسخرية بها، وإظهارها كجهة تردعها تهديدات حماس، يكشف عن مدى تداعيات عملية إلعاد على المغتصبين على مستوى الأفراد، وعلى مستوى الأحزاب، ووسائل الإعلام.

اعتقال صبيحات والرفاعي لن يعيد للمغتصبين الثقة بجدوى وجودهم على الأراضي الفلسطينية، ولن يستعيدوا ثقتهم بالدولة وأجهزتها، بعدما حصل في إلعاد، ومن قبل في ديزنكوف والخضيرة وبئر السبع، وهم يقولون لا نعرف أين ستكون العملية الفلسطينية القاتلة التالية. لأنتم أشد رهبة في قلوبهم من الله. المواطن الفلسطيني ليس له بديل عن أرضه ووطنه، والمغتصب الصهيوني يملك بدائل في أوربا وأمريكا وكندا وغيرها من الدول، ومن ثمة فإن حالة غياب الثقة، والقلق والخوف على الحياة، قد تدفعهم، بل يجدر أن تدفعهم لفكرة الرحيل والهجرة العكسية عن أرض القلق والخوف.

الرحيل عن أرض الموت المفاجئ بفأس أو سكين أو رصاصة هو الموضوع الذي يجدر بكل مستوطن أن يدرسه بعمق مع نفسه، فلا أمان ولا استقرار عادة مع الاحتلال. والتقدم التكنولوجي لا يوفر الأمن والاستقرار لمن يحب الحياة، بينما توفره البلاد البديلة. فهل نشهد رحيلا؟ وإذا لم نشهده فهل نشهد ابتعادا عن الأقصى؟ نعم سمعت أصواتا يهودية تطالب اليهود بالابتعاد عن الأقصى، ويقولون ليس لنا في الأقصى شيء، وما يقوله دعاة الهيكل كذب، ولا صحة فيه، بل هو قول مضلل. الابتعاد عن الأقصى قد يوقف أعمال الانتقام الفردية.