"سيدي عمر".. فيلم يروي سيرة مناضل ختم حياته بكرامة

...
رام الله-غزة/ مريم الشوبكي:

قصة امتدت تفاصيلها المثيرة على مدار 6 عقود، تحكي سيرة المناضل والقائد الفلسطيني عمر البرغوثي، الذي عاش حياته في حالة اشتباك مع المحتل الإسرائيلي، قضاها ما بين أسر، ومطاردة، أبعد عن عائلته بعيدًا عن زوجته وأبنائه الذين شبّوا على جسارة والدهم، والانتقام له من عدو لا يعرف إلا سفك الدماء.

هذه السيرة التي تحمل أحداثًا بطولية لا تعرف المهادنة ولا الخنوع، تم اختزالها في فيلم "سيدي عمر" الذي كتب قصته والسيناريو الكاتب وليد الهودلي، وقد عرض قبيل شهر رمضان في الضفة الغربية ولاق رواجًا واسعًا.

يحكي الفيلم القصة الحقيقية للأسير الستيني عمر صالح البرغوثي، المعروف فلسطينيًّا بــ"أبو عاصف البرغوثي".

عاش البرغوثي 18 عاما داخل المعتقل أسيرا إداريا، وذلك من أصل 30 عاما أمضاها في السجن، وختم حياته باستشهاد نجله صالح، الذي رد عليه شقيقه عاصم بعملية فدائية قتل فيها جنودا إسرائيليين.

يقول الهودلي لـ"فلسطين": "ما يميز قصة عمر عن غيرها أنها نهاية الظلم الطويل جداً، الذي تعرض له، وكان فيها كثير من العزة، وعنفوان فلسطيني عالٍ".

ويضيف: "ورد في الفيلم ثلاث رسائل؛ الأولى للشعب الفلسطيني بوجوب الصمود والتحدي والعنفوان في وجه المحتل، والوقوف بجانب الأسرى، والرسالة الثانية للمحتل الذي يذكره الفيلم بعواقب الظلم والعدوان، والثالثة للمجتمع الدولي، الذي يجب أن يعرف أن الفلسطيني ضحية، ولكن بروح إنسانية عالية، وأن العنف له ما يبرره".

واستطاع الهودلي الغوص في أدق تفاصيل حياة "أبو عاصف" الشخصية، للالتصاق المباشر معه، وملازمته له لسنوات طويلة في السجن، وقبل ذلك كتب رواية "فرحة" التي تناولت تاريخ هذه العائلة.

يمتد الفيلم على مدار 50 دقيقة، وشارك فيه قرابة 18 ممثلا من الضفة الغربية، و15 فنيا، وصور في جنين ونابلس وقراها وسجن جنيد بنابلس، ليحاكي معتقلات الاحتلال

تظهر تجليات الفيلم من خلال مشاهد إجرامية يمارسها الاحتلال بشكل دائم ويعرفها الفلسطيني جيدا، ولكن تم توثيقها بمشاهد حية تؤثر في كل من يتابعها.

يبرز في الفيلم مداهمة المنازل ليلا، واقتحام مستشفى واعتقال مريض ومشاهد الزنازين، وموائد رمضان التي يغيب عنها الأعزاء والأحباب لعشرات السنوات، وتظهر الزوايا المظلمة من الحياة الفلسطينية في ظل الاحتلال الذي يريدهم قطيعا يسوقه كيفما يشاء، ويد عاملة رخيصة تعمل لخدمته.

وتم تصوير مشاهد السجن، في سجن بالضفة الغربية، يحاكي سجون الاحتلال الإسرائيلي، وتم التصوير داخل مستشفى أيضا، إذ توزع التصوير بين مدينتي نابلس وجنين.

ويشير الهودلي إلى أن قصة الفيلم كان لها قيمة فنية ووطنية عالية، واحتاجت للتحضير تحت ظروف إنتاجية صعبة، لأن الإنتاج السينمائي الفلسطيني يعاني من شح في الموارد بشكل كبير.

ويؤكد أن الفيلم يعزز السينما الوطنية، وفيه انتصار لرواية الفلسطينية على الإسرائيلية "نحن في حالة اشتباك ثقافي، وفني، وحضاري مع الاحتلال".

ويشدد على أن الدراما هو ضرورة ملحة جدًا، في ظل إنتاج أفلام تشويه الروح الفلسطينية "نحن نعيش صراع الصورة التي تؤثر على صناعة الرأي العام لشعوب العالم".

ويلفت الهودلي إلى أن صناع الفيلم تلقوا دعوات من لبنان، والأردن، وتركيا، لعرض الفيلم فيها.