هل تنجح الهجمة الصهيونية على المسجد الأقصى؟

الفلسطينيون المقيمون في القدس، والفلسطينيون المقيمون في فلسطين المغتصبة 48، هم الصخرة العنيدة التي تتحطم عليها كل المؤامرات اليهودية لاقتحام المسجد الأقصى، أما فلسطينيو الضفة الغربية فقد حالت الحواجز الإسرائيلية، ونقاط التفتيش، دون وصولهم بكثافة إلى مواقع الاشتباك في باحات المسجد الأقصى، ليكون أهل غزة آخر من يؤثر جماهيرياً في مجريات الأحداث في القدس، لأنهم ممنوعون من الوصول، وممنوعون من الصلاة في المسجد الأقصى.

ورغم ذلك التقسيم الإسرائيلي للفلسطينيين، فإن أهل الضفة الغربية حاضرون في الدفاع عن القدس والمقدسات من خلال الانتفاضة، وعمليات المقاومة، وإغلاق طرق المستوطنين، ومن خلال الذئاب الفردية التي تتصيد فرائسها، وهذا ينطبق على أهل غزة، الذين استلوا سيف القدس، ولم يكتفوا بالتلويح، بل ضربوا بسيف القدس تل أبيب ومستوطنات القدس، في رسالة جماهيرية بأن فلسطين كلها في قلب المعركة المقدسة، وكلنا شركاء في الدفاع عن المسجد الأقصى.

هذه الوحدة الوطنية الفلسطينية، وهذا الموقف الإسلامي الصاخب؛ الذي يجمع عليه 7 مليون فلسطيني وأكثر داخل حدود فلسطين، يفضح المخطط الإسرائيلي الذي يسعى إلى الهروب من مواجهة الفلسطينيين، بعملية التفاف خبيثة، تسمح بتدخل الدول العربية في موضوع القدس، ليصير التآمر على مقاومة التهويد بقرار عربي، وهذا يذكرنا بثورة 36، حين وظفت بريطانيا الحكام العرب لتهدئة الثورة، وصدر البيان العربي الذي يقول: اعتماداً على حسن نوايا صديقتنا بريطانيا العظمى، فإننا نتوجه إلى الشعب الفلسطيني بالتوقف عن الثورة، وكانت تلك الخطوة الأولى على طريق تصفية ثورة 36.

وبالمنطق نفسه، يدعو الرئيس الإسرائيلي إسحق هرتسوغ إلى تشكيل لجنة مشتركة بين (إسرائيل) والقيادة الفلسطينية، وعدد من الدول العربية؛ لإدارة شؤون الأماكن المقدسة في القدس، ومن هذه الدول؛ مصر والأردن والإمارات والبحرين والمغرب.

مشاركة (إسرائيل) في تشكيل لجنة لإدارة شؤون المقدسات الإسلامية تعتبر اعترافاً عربياً رسمياً بحق اليهود في ممارسة طقوسهم داخل المسجد الأقصى، فما داموا شركاء في اللجنة التي ستدير العمل في الأماكن المقدسة، فالتوصل إلى اتفاق للتقسيم المكاني ليس ببعيد، ولا سيما أن الصهاينة قد فرضوا التقسيم الزماني لسبعة أيام من شهر إبريل هذا العام.

تشكيل لجنة لإدارة شؤون المسجد الأقصى هي الحيلة الإسرائيلية لتحييد الفعل  الجماهيري الفلسطيني، وهي الطريق الأقصر لوصف مقاومة الفلسطينيين للتهويد بالعمل الإرهابي، وهي خطوة خطيرة يجب التصدي لها بكل قوة، وعلى كل المستويات الرسمية والشعبية، ويكفي هنا أن نستذكر لجنة القدس التي انبثقت عن منظمة المؤتمر الإسلامي عام 1975، ويترأسها ملك المغرب، وكان هدفها حماية القدس الشريف، والتصدي للمحاولات الإسرائيلية الرامية إلى طمس الطابع العربي الإسلامي للقدس، ومنذ ذاك التاريخ وحتى اليوم، لم تحرر لجنة القدس شبراً، ولم تحم المقدسات من التدنيس والتهويد.

إن نفي مكتب رئيس (إسرائيل) لهذا الخبر، لا ينفي استراتيجية الأحزاب الصهيونية جميعها، والتي ترى بالسلام مع الدول العربية طريقاً آمناً لحل القضية الفلسطينية، ولعل أول أهداف الحلف الإبراهيمي؛ هو الالتفاف على الشعب الفلسطيني، وعلى مقاومته، وخلق أجواء من التفاهم بين الأنظمة العربية والصهاينة على حساب القضية الفلسطينية.

على الفلسطينيين جميعهم؛ وعلى وشرفاء الأمة العربية والإسلامية؛ مقاومة فكرة تشكيل لجنة مشتركة لإدارة المقدسات الإسلامية، بشكل لا يقل عنفاً وشراسة عن مقاومة المتطرف بن غافير.

ملحوظة:

في الاحتفال بتكريم العائلات الإسرائيلية الثكلى، قاطع المشاركون كلمة رئيس وزرائهم نفتالي بينيت، وشتموه، واتهموه بالعجز والتقصير، وأهانوه بفاحش القول.

والتزم نفتالي بينت الصمت.

أما في بلادنا، فلو تجرأ والد شهيد، أو والدة أسير فلسطيني لتقول: إن محمود عباس قد خذل الشهداء، وخان الأسرى، لتم تهشيم رؤوسهم، وتمزيق لحمهم، وتكسير عظمهم.