سوء الأحوال الاقتصادية تدفع بربات المنازل لإدارة المشاريع عن بُعد

تقرير “التسوق الإلكتروني”.. ضعف الثقة مشكلة تحدُّ تنظيم العلاقة بين المتاجر والمستهلكين

...
صورة تعبيرية
غزة/ يحيى اليعقوبي:

لم تكن تجربة إسلام “اسم مستعار” جيدة عبر التسوق من خلال متاجر الإنترنت المحلية في قطاع غزة، فبعد عدة تجارب شراء انتهت جميعها بإعادة المنتج بسبب اختلاف المنتج على أرض الواقع عن شكله عبر صفحة المتجر، فضلًا عن ضعف جودة خامته.

بدأت القصة عندما جذب شكل عباءة مستوردة، عيني إسلام التي رفضت الكشف عن هويتها لصحيفة “فلسطين”، واعتقدت أنها ستكون مميزةً بين صديقاتها وعائلتها عندما سترتديها، خاصةً أن العباءة مستوردة من تركيا -كما روج المتجر-، وبعد ترقب وشغف وصلت إليها العباءة بواسطة مكتب توصيل “ديلفري” وقامت دون خبرة بدفع سعرها قبل معاينتها.

لكن وقفت إسلام أمام الحقيقة “المرة” التي وقف أمامها كثيرون جربوا التسوق الإلكتروني لأول مرة، عندما أخرجت العباءة أمامها، طارت منها ضحكة تجمع بين السخرية والغضب في آن واحد، وهي تستحضر تفاصيلها، وتقول: “لم تكن العباءة كما طلبتها”.

لكن لم تكن هذه الصدمة الوحيدة، “اكتشفت عن طريق المصادفة، أن المتجر نفسه يتعامل مع خياط يوجد في حينا، عندما ذهبت لتغيير قياسات العباءة، وجدته يقوم بخياطة مثلها تمامًا، فتواصلت مع المتجر، وأمام خوفهم من كشفي الحقيقة قاموا بإرجاع العباءة مع تحميلي تكلفة التوصيل” أضافت.

مرةً أخرى عاودت شقيقتها التواصل مع أحد المتاجر لشراء فستان جذبها شكله، واعتقدت كحال شقيقتها أنها ستكون المميزة في فرح قريبتها، لكن جاءت الرياح بما لا تشتهي السفن، وقررت الشقيقتان عدم التعامل مع متاجر البيع الإلكترونية، بعد هذه التجربة “السيئة والمخيبة للتوقعات” حسب تعبيراتهما لنا.

صاحب تجربة طويلة

ما ينطبق محليًا، أيضًا ينطبق على التسوق من الخارج، لدى الصحفي عبد الله يونس تجربة امتدت عبر سنوات طويلة في التسوق عبر الإنترنت، كان دافعها هو الحصول على بعض المنتجات غير المتوفرة في أسواقنا المحلية، أو متوفرة لكن أسعارها باهظة جدًا، إذ تتوفر عبر مواقع التسوق الإلكترونية بأسعار عالمية.

عبر تلك التجربة، اكتشف وجود تلاعب كبير من عدد من التجار بين ما هو معروض عبر هذه المواقع وبين ما يصل إليك، هناك فرق بينهما من حيث الجودة، الحجم، الخامة.

في التسوق عبر الإنترنت تظهر لك الصورة معايير مثالية للمنتج، وعندما يصل إليك تفاجأ بأنه تقليدي للغاية أو ليس أصليًّا، أو معاد تصنيعه، ولكن هناك حل حسب تجربة يونس: “يمكن للمتمرس في التجارة عبر الإنترنت كشف هذه الحيل التي يفعلها التجار قبل شحن المنتج، مثل الذهاب إلى خانة المشترين وقراءة تعليقاتهم ورؤية صور المنتج الذي وصل إليهم، فالمشترون يشاركون تجربتهم مع الآخرين” كما قال لصحيفة “فلسطين”.

ولا يخلو الأمر من السلبيات، التي يحددها يونس، في عدم ضمان وصول السلعة إلى قطاع غزة بسبب الحصار الإسرائيلي والقيود المفروضة على البريد المحلي، إذ لا تسمح (إسرائيل) بتمرير كل المنتجات وتصادر بعضها خاصة المنتجات التي تحتوي على شرائح إلكترونية، وهذا “يضعك في معضلة مع التاجر الذي شحنت منه سلعتك، إذ يظهر للتاجر أن السلعة وصلت إلى الميناء الإسرائيلي وهذا أمر كافٍ لعدم استرداد أموالك”.

ويوجه عدة نصائح للمشتركين من الخارج، أبرزها، عدم شحن الملابس، لأن معظمها ذات خامة رديئة، وما هو متوفر في الأسواق أفضل، كما أن المقاسات في حالة الشراء عبر الإنترنت غير مضمونة، وينصح بعدم شحن منتجات متوفرة بالسوق المحلي إلا إذا كانت أسعارها باهظة محليًا عن سعرها عالميًا، إذ إن “لا فائدة من انتظار وصول سلعة نحو شهرين من الزمن وهي متوفرة في بلدك مع فارق سعر ضئيل".

ظروف صعبة

نتيجة الظروف المعيشة الصعبة في غزة، وارتفاع تكلفة استئجار محلٍ وتشغيل عمال ودفع كهرباء ومياه، لجأ العديد من أهالي القطاع للعمل عبر الإنترنت، ورغم شكاوى عديدة يطرحها المواطنون حول اختلاف صورة المنتج عن الواقع، وهي أكثر مشكلة حاصلة في تنظيم هذه العلاقة، إلا أن بعض الأسرة وجدت الأمر منفذًا للهرب من الواقع.

حلا عبد الله محفوظ، ربة منزل دفعتها سوء الأحوال المالية لعائلتها لإنشاء متجر “حلا أون لاين” لألعاب الأطفال، للتغلب على مشكلة استئجار محلٍ تبلغ تكاليفه السنوية خمسة آلاف دولار، لكنها كانت على وشك إغلاق المتجر رغم وجود طلبات عديدة، فتقول لصحيفة “فلسطين”: “المربح عبر الإنترنت لا يكفي مصروفنا الشهري، وأعاني من الحجوزات “الكاذبة” أي أن الزبون يطلب حجزًا، وعند التسليم يتراجع، ونكون هنا قد خسرنا تكلفة التوصيل لذلك فكرت في إغلاقه”.

المشكلة الأخرى التي تواجه محفوظ، هي قضاء وقت طويل يكاد يستنفذ كل يومها، في الاستفسار و”المفاصلة” بينها وبين الزبون، رغم نشرها قياسات المنتج وصوره بالتفصيل، فلجأت لتشغيل ثلاث عشرة فتاة للعمل معها عن بعد، لتسويق المنتجات مع الحصول على نسبة ربح مقابل ذلك، وكذلك قامت بترغيب الزبائن بتحملها التوصيل لمجاني للمناطق الرئيسة بعدة محافظة، كمنطقة السرايا بمدينة غزة.

تقدر عدد الطلبات اليومية التي تصل إليها (3-4) طلبات، مردفة: “لكن عندما نذهب لتوزيع طلبية تبلغ 20 طلبًا، يرجع نصفها بسبب تراجع الزبائن أو إغلاق هواتفهم، بالتالي نتعرض لخسائر”.

آلاء وآية مسعود توأمان أنشأتا متجر “تونز ستور” لبيع الملابس المستوردة عبر الإنترنت، تعتمدان في نظام البيع على الحجز المسبق قبل مواسم الأعياد بشهرٍ، حتى يصل المنتج غزة قبل موعد المناسبة بأسبوع نتيجة تعقيدات الشحن.

“لم نخسر ثقة الزبائن، ومن يجرب التعامل معنا يجربنا عدة مرات، لأننا نركز على السعر المنافس والجودة الممتازة ونحرص على تقديم قطع غير متوفرة في غزة، لكننا نواجه صعوبات في تفقد البضائع بالتالي تظهر لدينا بعض القطع بها مشكلة في الخياطة، أو تعرضت للتمزيق، ونضطر لبيعها بسعر أقل” تستهل آلاء حديثها مع صحيفة فلسطين.

المشكلة الأخرى التي تواجه المتجر، هي قيام بعض الزبائن بإرجاع المنتج ورفضه دفع تكلفة التوصيل، وتبدي تفهمها لعدم ثقة كثير من الناس بالتسوق الإلكتروني، عازيةً ذلك “لتعرضهم للخداع من بعض المتاجر بسبب رداءة المنتج”.